اوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام بمكة المكرمة الشيخ الدكتور سعود بن ابراهيم الشريم المسلمين بتقوى الله عزوجل ومراقبته في السر والعلن.
وقال فضيلته في خطبة الجمعة التي القاها أمس "ان تنافس الناس في نيل مطامع الدنيا لهو الديدن المعهود في غابر الازمان وحاضرها حتى ان النفس لتشرئب امام السراب تحسبه ماء وليس بماء وما ذلك الا من شدة افتتان الناس بالدنيا وزخرفها وان على رأس هذه المفاتن المال الذي اودعه الله بين عباده يتناقلونه فيما بينهم في بيع بعضهم لبعض ويرابح بعضهم لبعض فيجد الناس في هذا المال طاقات متفتقة بين الحين والاخر في اذكاء المضاربات والمرابحات حتى يصبح التنافس والتهافت سمة من سمات مغامرات الناس ومخاطراتهم وكأنهم بذلك يفرون من فقر محقق يدعون اليه دعا حتى وقعوا فيما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله فوالله لا الفقر اخشى عليكم ولكن اخشى عليكم ان تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما اهلكتهم".
وبين ان هذا التنافس المحموم لم يسلم من الظلم والبهتان والكيد والحسد واكل اموال الناس بالباطل ويخرج عن اطار الاعتدال والتوسط وتكون العواقب فيه وخيمة والافات المتكاثرة عليه اليمة ومن هنا تنشا الفتنة بين الناس فيبغي بعضهم على بعض ويلعن بعضهم بعضا وهذه النتيجة انما هي مصداق لقول النبي صلى الله عليه وسلم "ان لكل امة فتنة وفتنة أمتي المال".
وقال فضيلته "ان كره الفقر وحب الغنى امران فطريان والشريعة الغراء لاتقف كالحة في وجه الفطرة التي فطر الناس عليها ولكنها في الوقت نفسه تبرز كمصححات للمسار حاثة على الاعتدال في كل شيء حتى في المال لان النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ بالله من شر الغنى وشر الفقر.. فالاسلام لم يحث قط على الفقر لان الفقر كاد يكون كفرا ولم يحرض الناس على اللهث الاعمى وراء المال لان الانسان قد يطغى ان راه استغى".
واضاف يقول "جاء في مسند احمد ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ان الساعة لا تقوم حتى يفيض المال وان من المقرر المشاهد في هذا الزمن عباد الله كثرة المال وتنوع موارده وامتلاء الساحة بالاطروحات الاستثمارية والمساهمات الربحية مما جعل الناس يتهافتون اليها تهافت الفراش على النبراس حتى انها لم تدع بيتا الا واصابته بدخانها".
وقال: ليس هذا هو العجب عباد الله فان النبي صلى الله عليه وسلم قد اخبرنا بهذا التنافس وخشي علينا منه وانما العجب حينما يكون هذا الانكباب والانغماس في حمئة الطفرة المالية لدى المستثمرين عاريا عن الوضوح والفرق بين ما احله الله وبين ما حرمه وان تكون غاية الكثيرين هي التحصيل كيفما اتفق دون النظر الى الضوابط الشرعية في ابواب المعاملات بين الناس بيعا وشراء ومرابحة وان مثل هذه المعرة لم تات بغتة دون مقدمات بل انها رجع صدا لقلة العلم وضعف الحرص على استجلاب المال من طرقه الواضحة البينة من حيث الحل والحرمة.. وما نشاهده اليوم من عروض استثمارية متنوعة يعتريها شبة وشكوك بل يعتريها ظن راجح بانها ملتاثة بشيء من الطرق المحرمة في المعاملات انما هو يذكرنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم "لياتين على الناس زمان لايبالي المرء بما أخذ المال أمن حلال ام من حرام".
وأوضح امام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور سعود الشريم أن الثورة المالية الهائلة في اوساط المستثمرين قد ولدت شيئا من الدعاوى اضافة الى الاعسار المفاجيء والخسائر المتراكمة التي تحل ببعض الفرص الاستثمارية فتشتعل على اثرها الخصومات والنكبات جراء تلكم الحملات التي لم تكن محض صدفة مع الاعتراف بانها غالبا ما تكون مفاجئة.
وقال فضيلته إن أمور العباد واموالهم مبنية على المشاحة والمؤاخذة فالمستثمرين في الجملة عميوا البصائر امام صاحب الاستثمار مدام رابحا موفقا لا يسألونه عن صغيرة ولاكبيرة ناهيكم عن المبالغة في مدحه والثناء عليه والاعجاب به فاذا ماخسر وكبى انقلبوا على وجوههم شاتمين له مدعين عليه والواقع يؤكد مولاتهم له في الغنم ومعاداتهم له في الغرم وكذلك أن الاصل في اموال الناس الحرمة و الحل فلايجوز الاعتداء عليها او المماطلة والتفريط فيها او الوقوع في التاويلات المبررة للتصرفات الممنوعة فيها لان النبي صلى الله عليه وسلم يقول "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" وان النبي صلى الله عليه وسلم قال "بما تاخذ مال اخيك بغير حق".
واكد فضيلته أن القناعة والسماحة في ميدان التجارة امران مندوب اليهما اذ هما مظنة البركة كما ان الطمع والجشع وعدم القناعة مظنة للكبوة وقلة البركة لان للتجارة ثورة كثورة الخمر تاخذ شاربها حتى ينتشي فاذا انتشا عاود حتى يصير مدمنا لايفيق من نشوة المغامرة والطمع حتى يستوي عنده حال الخمار والافاقة ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "من ياخذ مالا بحقه يبارك له فيه ومن ياخذ مالا بغير حقه كمثله كمثل الذي ياكل ولايشبع" فالسماحة والقناعة هما راس البركة والرحمة لقول النبي صلى الله عليه وسلم "رحم الله رجلا سمحا اذا باع واذا اشترى واذا اقتضى".
وصحح فضيلة الشيخ سعود الشريم بعض المفاهيم المغلوطة لدى بعض المرابحين حيث يظنون ان المعاملات المحرمة لا تكون محرمة الا اذا شابها صورة من صور الربا وان اي معاملة خالية من الربا فهي حلال وهذا ظن خاطىء بل ان المعاملات المحرمة اعم في السبب من ذلكم لانها في الحقيقة ترجع الى ثلاث قواعد اولاهن قاعدة الربا بانواعه وصوره والثانية قاعدة الغرر باقسامه وانواعه والثالثة قاعدة التغرير والخداع بالوانه واحواله وهذا امر قل من يتفطن له من التجار والمرابحين لان المعاملة قد تحرم بسبب نقصانها شرطا من شروط صحة البيع المعلومة وان لم تكن على صورة ربا فالبركة كل البركة في الكسب الحلال والمحق كل المحق في الكسب الحرام
0ودعا فضيلته من إئتمنهم الناس على أموالهم في الاتجار والمرابحة ان يتقوا الله فيها وان يسيروا في اتمامها على الوجه المباح والوضوح والخضوع لما احل الله فيها والبعد والنهي عن اي موضع ريبة او شبهة او تفريط او اهمال او استغلال ثقة الناس بهم في ان يتصرفوا فيها على غير ما وضعت له فان من نوى ان يفي بحقوق الناس كان الله معه والعكس بالعكس وليتذكر امثال هؤلاء قول النبي صلى الله عليه وسلم "من اخذ اموال الناس يريد اداءها ادى الله عنه ومن اخذها يريد اتلافها اتلفه الله".وقال امام وخطيب المسجد الحرام ان الشريعة الاسلامية قد جاءت موافقة لبقية الشرائع السماوية في حفظ الضرورات الخمس وهي الدين والنسل والعقل والنفس والمال فالبيع والشراء والمرابحة كلها تندرج تحت ضرورة حفظ المال وانطلاقا من حفظ هذه الضرورة فان الشارع الحكيم لم يدع الفرد المسلم حرا في التصرف المالي دون ضوابط لان لايخرج بالمال عن مقصده الذي اكرم به بنو ادم من كونه نعمة ومنة الى كونه نقمة على صاحبه ووبالا يسأل عنه يوم القيامة فقد صح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسال عن اربع وذكر منها عن ماله من اين اكتسبه وفيما انفقه" فالواجب على كل مسلم ان يدرك حقيقة المال وانه سلاح ذو حدين وليحذر اشد الحذر ان ينقلب عليه فتنة وبلاء لان الله جل شانه قال عن المال "واعلموا انما اموالكم وأولادكم فتنة وان الله عنده اجر عظيم".وشدد فضيلته على أهمية وضع الضوابط الشرعية والمصالح المرسلة لتكون سياجا منيعا يحول دون العبث باموال الناس ولاجل ان تقلل من ضحايا المرابحين المتهورين والبسطاء المغامرين.
1
يارب وعود وتصريحات واعلان في الجرايد عن صرف الارباح مع رأس المال وللاسف مواعيد الهدف منها كسب وقت والضحك علينا ولاندري وش سالفه مساهمتنا ومتى نستلم فلوسنا وماأقول إلا ( أفوض أمري إلى الله أن الله بصير بالعباد )
جمال فرحان العبدالرحمن - زائر
05:25 صباحاً 2007/03/24
2
الله يجزاك خير ياشيخ سعود لكن حبذا لو كانت الخطبه عن هذا الموضوع تقدمت ولم تنتظر ياشيخ حتى ترى ماصدر بخصوص مساهمة الدريبي فالمساهمات المتعثرة اكثر من الهم على القلب
خالد المنصور - زائر
10:02 صباحاً 2007/03/24
3
جزاك الله خير ياشيخ.
الله يرحمنا برحمته,,, وحسبي الله على من إستولى على تعبي وجهد 30 سنه
فهد بن عبدالله - زائر
01:44 مساءً 2007/03/24
4
يا جماعة الخير، هل من المعقول أن كل مساهم بجزر البندقية يقيم دعوى ؟ وعددهم 15 ألف مساهم !!!
أرجو من قراء جريدة الرياض أن يوضح لنا مين المحامي الذي سيستلم قضية الدريبي. بعد آخر خبر من جريدة الرياض عن إلغاء مشروع جزر البندقية.
z-do@hotmail.com
أبو سعد - زائر
10:14 مساءً 2007/03/24
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة