الرئيسية > الرياض الاقتصادي

المقال

إفشال التحليل الفني.. هدف تم تحقيقه


عبدالرحمن بن ناصر الخريف

لم تستطع مذيعة القناة الفضائية إخفاء استغرابها الشديد من إجابة الأستاذ نبيل المبارك على التساؤل الذي طرحته بشأن مخالفة سوق الأسهم للمؤشرات الفنية وتوقعات المحللين الفنيين بعد مواصلته الارتفاع لعدة أسابيع ، والذي المح فيها بأن السوق يخضع فعلا لسيطرة مستثمرين( صناع سوق) لديهم سيولة عالية مكنتهم من التحكم بالمؤشر وتبادل الأدوار بين شركات السوق والتغلب على مؤشرات التحليل الفني ! تلك الإجابة الصريحة التي أتت من شخصية كانت لديها الرغبة في إيصال حقيقة ما يجري بالسوق للمتداولين ، والتي أجبرت المذيعة على وصف سوق الأسهم بالسوق الهش ! وهذا خلاف آراء المحللين ومدراء المحافظ الذين يتجنبون ذكر حقيقة ما يحدث خلف شاشة التداول وإبراز ما يحدث بالسوق بأنه نتيجة عرض وطلب طبيعي ! مع التصريح العلني بالانطباعات التفاؤلية العالية او التشاؤمية الحادة!

إن احد أهم أسباب الفشل في معالجة مشكلة سوق الأسهم لدينا هو رفضنا لتصديق واقع يحدث أمامنا منذ سنوات ، فقط لكونه يخالف المنطق! في حين أن مخالفة المنطق في أسواق الأسهم هي الوسيلة الأكثر استخداما لتحقيق الأرباح ! ولذلك فإننا كمسؤولين ومحللين ومتداولين إذا كنا نجهل هذه الحقيقة، فانه بالتأكيد سيستمر تعجبنا مما يحدث بالسوق وسيترتب على ذلك اتخاذنا لقرارات نرى أنها منطقية وآمنه ولكن ما نحصل عليه هو الخسائر العالية او التفويت لفرص مربحة!.

ولذلك فانه كما نجح صناع السوق سابقا في إقناعنا بفشل التحليل المالي بالسوق، واجبرونا على التخلي عن المنطق لندخل- أي نشتري منهم - أسهم شركات خاسرة بعد ارتفاعات خيالية ، ثم بعد تنفيذ الانهيار بحثوا بجدية أكثر عن المنطق الذي تجاهلوه أثناء تلك الارتفاعات! ليخرجوا علينا مدراء إدارة المحافظ لإلقاء اللوم علينا لأننا سرنا على المسار الذي رسمه لنا الصناع ! هذا ما حدث في انهيار فبراير2006م ، ومن هنا لا نستبعد أيضا أن يعمدوا على إفشال التحليل الفني ليتم إدخالنا في دوامة جديدة ستنتهي بنا الى نفس النتيجة السابقة! فمن الواضح أننا لم نستوعب ما حدث على حقيقته وهو أن بالسوق صناعاً لديهم القدرة على توجيه السوق بجميع شركاته ، بل القدرة على توجيه أموال المتداولين! وهذا خلاف ما يردده البعض من أن سوق الأسهم يفتقد لصانع سوق ! فالحقيقة أن الصانع موجود ولكنه من الطبيعي أن يبحث فقط عن أعلى الأرباح خاصة في ظل عدم وجود صانع سوق يبحث عن الاستقرار والاستثمار الآمن للجميع!.

انه خلال الأيام السابقة التي شهد فيها السوق ارتفاعا متواصلا في نقاطه عبر أغلبية المتداولين عن تذمرهم من المحللين الفنيين وعدم نجاحهم في قراءة اتجاه السوق ، بل أخافوا الجميع منه وانه معرض لجني أرباح او تصحيح قاس كلما واصل الارتفاع بدون جني أرباح منطقي ! مع انه سبق أكثر من مرة لفت الانتباه للتضليل الفني الذي يحدث بالسوق خاصة باستخدام أسهم مؤثرة بالمؤشر -سامبا مثلا - وكذلك فيما يتعلق بالقدرة على التحكم بحركة المؤشر ورفعه وتثبيته واستخدام المؤشر لإفادة كبار المستثمرين - وليس فقط القروبات - بالمضاربة باسهم شركات صغيرة وخاسرة !

لقد أصبح من الواضح بأن هناك رسماً متعمداً ومتقناً للمؤشرات الفنية بالسوق فالمؤشرات في أي سوق يجب أن تعكس واقع تداولات حقيقية وبناء عليها تتم قراءتها من المحللين الفنيين ، ولكن الذي لدينا ولا نرغب في تصديقه هو كيف يتم التحكم بسوق مال كبير بهذه الدقة وان كل ما يحدث بالشاشة مرسوم مسبقا من قبل الصناع؟ والحقيقة أن حجم الأسهم المتداولة بالسوق قليل( بعد استبعاد حصة الدولة وصناديق الاستثمار الكبرى) والسوق حول للمضاربة ، كما أن إجراء الصفقات بين المحافظ التابعة يضلل المؤشرات الفنية ، فالسيولة الحالية التي لدينا سيولة جوالة ( مثال مصغر للسيولة الذكية) فهي تتجول بين الشركات فتتوجه لشركة قيادية لترفع المؤشر ثم تخرج لشركات أخرى لترفعها بغرض سحب سيولة المتداولين لتحل محلها ! مع القيام بلسعات كهربائية كل فترة، وتلك السيولة تزيد أكثر بعد خروجها من كل شركة بالأرباح ، وتنقل تلك السيولة ساهم في تنقل المتداولين خلفها لمطاردة الأسهم التي ترتفع ، ولكن يجب أن نحذر من تلك السيولة بسبب سهولة خروجها فعدم دخولها في أسهم قيادية لدعم المؤشر سينعكس ذلك سلبا على السوق!

إن أهم ما أود التنبيه إليه هو أننا نمر حاليا بنفس السيناريو الذي حدث قبل انهيار فبراير ، والذي اضطرت هيئة السوق حينها إلى اتخاذ قرارات كانت تهدف لتهدئة الارتفاعات التي حدثت بأسعار الأسهم وخصوصا الصغيرة والخاسرة واستغلت تلك القرارات للإطاحة بالسوق! ومن هنا يجب أن نحذر من الحركات الاستفزازية التي سيقوم بها الصناع بعد انتهاء عمليات التصريف لإجبار الهيئة على التدخل باتخاذ قرارات مفاجئة للسيطرة على السوق والحد من تلك الارتفاعات، فعلى الرغم من منطقية مطالبة البعض باتخاذ إجراءات لتهدئة السوق كطرح اكتتابات كبرى جديدة او تقسيم السوق ، إلا أن الوقت قد تأخر كثيرا في معالجة مشكلة السوق ، فالمضاربة العنيفة والتدوير العالي ارتفع بسبب غض الطرف عنها ! بل ان الاكتتابات الجديدة الصغيرة ساهمت في تفاقم حجم المشكلة برفع عدد شركات المضاربة بالسوق ونجح الصناع في اجتذاب سيولة المتداولين إليها - نفس ما كان يحدث قبيل الانهيار السابق - ولذلك من الأفضل أن تتم دراسة وضع السوق بواقعية أكثر، مع الأخذ في الاعتبار أساليب الصناع المتجددة في إدارة وتوجيه السوق ، وأن لا يدفع صغار المتداولين الثمن وحدهم، فأي قرار سيتخذ لتهدئة السوق او لسحب السيولة سيتم استغلاله قبيل إعلانه وكما شاهدنا ذلك عدة مرات ! فبعد تمتع الصناع بفترة طويلة ومأمونة من القرارات المؤثرة على السوق تم رفع الأسعار للمضاربة وربما تشتد مع تداول شركات التامين الجديدة الصغيرة ، وقد تتاح الفرصة للبعض لاستعادة راس المال او تخفيف الخسائر ، فالجميع أصبح يعلم وضع تلك الشركات ماليا وكيف تحدث الانهيارات بالسوق والتي تأتي بشكل خاطف وسريع ! أما من يرغب في الاستمرار والمغامرة بجميع أمواله بالسوق فهذا قرار يعود له فالربح العالي والخسارة الجسيمة كلاهما وارد الحدوث بسوقنا ! ويبقى الأهم وهو أن نحذر كمحللين ماليين وفنيين من إعلان التوقعات وتوجيه المتداولين ماليا وفنيا حتى لا نخدم صناع السوق ونحن لا نعلم! فالصورة واضحة للجميع بأن السوق حاليا مازال للمضاربة ويتجاهل عمدا التحليل المالي والصناع يرسمون مؤشراته الفنية المضللة !

akhoraif@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 9

  • 1
    ما يحدث في سوقنا السعودي من مناقضات وتقلبات عشوائية حادة ليس بسبب (الهوامير ) فحسب بل المتسبب الأول هم عامة المتداولين ممن لا يفرق بين قوائم الأسهم المالية وقوائم البعير.
    للأسف معظم متداوليننا جهال وأكثر من جهال في أبسط أمور الشركات فتجده يتداول في السوق منذ زمن طويل ولكن لو وجهه إليه سؤال بسيط ما نشاط هذه الشركة التي تضارب فيها وما ربحية السهم و.. و.. و..
    لوجدت أنه يضارب بأسماء فقط.
    هذه هي مصيبة جل المضاربين لدينا، فولد لنا سوق هش ضعيف لا يستند للمعايير تحليلية أو منطقية، وهذا الصنف ليس قليل وإن قلت سيولة الفرد منهم فهم كثيرون وهم جل متداولين السوق.
    لهذا وجد (الهوامير) المرتع الخصب لأنهم عرفوا كيف يسوقون ذلك القطيع بكل يسر وسهوله بمعايير نفسيه بحته لا صلة لها بالتحليل المنطقي.
    ولهذا السبب لم يفلح المحللون الماليون ذووا الخبرة في تطبيق معايير التحليل السليم لهذا السوق.
    بل ربما كان محلل نفسي أجدر على تحليل اتجاه السوق بشكل أدق.
    * وسيط أسهم.
    ibnlaboon@hotmail.com

    عمر اللعبون / لندن - زائر

    04:17 صباحاً 2007/03/24


  • 2
    يكفي ان اقول مقال رائع ومتعوب عليه
    والسلام

    عبدالعزيز المنصور - زائر

    05:56 صباحاً 2007/03/24


  • 3
    كلام جميل جداً
    يشكر عليه الكاتب

    abu_mohammed - زائر

    07:43 صباحاً 2007/03/24


  • 4
    (السوق حاليا مازال للمضاربة ويتجاهل عمدا التحليل المالي والصناع يرسمون مؤشراته الفنية المضللة)
    كفيت ووفيت أخ عبد الرحمن الخريف فهذا ما يحدث للأسف الشديد في أكبر سوق وبلد خليجي وعشان كدا فهمت الآن كيف تطورت معظم الدول والإمارات العربية المتحدة خير مثال

    أحمد الإدريسي - زائر

    07:48 صباحاً 2007/03/24


  • 5
    أبشروا بالخير بشروا ولا تعسروا فإن مع العسر يسرا وإن شكرتم وحمدنم الله فسوف تزيد النعم عليكم فإني والله لم أرى في هذا العالم الغريب دوله مثل السعوديه وشعب مثل الشعب السعودي في الصدقات ونشر خيام الخير في رمضان لاطعام الصائم والمسكين إن الله لا يضيع أجركم. وسوقكم بألف خير ومؤشراته إيجابيه 100% فلا تقلقوا فإن العطاء مستمر لكم ولمن معكم أيه الشعب الطيب البطل.

    أبو محمد - زائر

    07:56 صباحاً 2007/03/24


  • 6
    فعلا فقد اجدة في تحليلك وابدعت لكن لم تضرب على الوتر الحساس (ابعد عن السوق وغنيله) ويعرفه جميع المحللين ولا اريد ان اقول بتعمد لغرض في نفس يعقوب لكن لاعزاء لمن لم يفهم. وتحياتي لك

    ناصر الصالح - زائر

    10:29 صباحاً 2007/03/24


  • 7
    الحذر من ارتدادات لايستطيعها الامضارب حريف والاتصالات ومشاكل الدي اس ال
    تشارك في العقبات لنا فنيا لابد من 7700

    جزل الكلام - زائر

    11:52 مساءً 2007/03/24


  • 8
    المشكلة ليست في التحليل الفني وانما من قاريء التحليل
    خذ مثال هذا البرنامج (خبير الكتروني) يعطى بدقة عاليه وضع السوق
    ماركت بروف

    خالد - زائر

    03:32 صباحاً 2007/03/25


  • 9
    من مهازل أقوال المجالس ما نسمعه كثيرا ممن يجعل من نفسه المحلل المالي الأكبر والأفهم وبكل ثقة يجزم بتحركات السوق المستقبلية بدون أدنى تحفظ وكأنه من كبار صناع السوق، وحينما تسأله على أي أساس بنيت نظرياتك المعقدة في التنبؤ بمستقبل السوق يرد قائلا: (خذ العلم وبس).
    من باب الطرفة سأذكر حال أحد الزملاء من نفس الصنف معي كان في كل صباح يثقل عاتقي بمجموعة من التوصيات، في حدود العشر شركات فإذا حالفه الحظ وارتفعت أسهم شركة أو شركتين ممن أوصى عليها انهمرت علي رسائل الجوال هل ترى السهم الفلاني؟ الذي ارتفع طبعا، ألم أقل لك؟
    بينما بقية الثمانية شركات منخفضة ولم يتطرق لها البتة.
    ibnlaboon@hotmail.com

    عمر اللعبون / لندن - زائر

    04:06 صباحاً 2007/03/25



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة