الرئيسية > الرياض الاقتصادي

قالوا إن نشاطها أصبح يمثل أكثر من 25% من كامل الطاقة التشغيلية للمستشفيات، مستثمرون في القطاع الصحي ل "الرياض"

"مراكز الأعمال".. استغلال تجاري للمرافق الصحية الحكومية وتهديد للاستثمارات الطبية الخاصة


الرياض - محمد طامي العويد:

طالب مستثمرون في القطاع الطبي الخاص وزارة الصحة سرعة تقييم نتائج نشاط "مراكز الأعمال" التابعة للمستشفيات الحكومية والرفع بها إلى مجلس الوزراء للبت فيها، مستندين في ذلك على قرار كان قد أصدره مجلس الوزراء في منتصف العام 1422ه، أنشئت على ضوئه مراكز الأعمال بالمستشفيات الحكومية لتقديم الخدمة الصحية بأجر عند الحاجة، حيث قضى القرار بتقييم النتائج ورفعها إلى مجلس الوزراء خلال خمس سنوات من تاريخه، وقالوا ان الالتزام بالقرار تجاوز المهلة المحددة بأكثر من 6أشهر.

وكانت وزارة الصحة قد بدأت بالفعل النظر في تطبيق القرار عبر خطاب عممته لملاك المنشآت الطبية الخاصة في المملكة تطلب فيه حصر حجم الضرر الذي طال منشآتهم جراء العمل بهذه المراكز، إلا أن البت لا زال غير واضح المعالم من قبل وزارة الصحة، في الوقت الذي اتجهت فيه معظم شركات التأمين بحسب مستثمرين في المنشآت الصحية الخاصة للتعاقد مع هذه المستشفيات بأسعار رمزية في مخالفة واضحة لنظام الضمان الصحي التعاوني، مشيدين بقرار أتخذه مستشفى الملك فيصل التخصصي منذ ثمانية أشهر بإلغاء العمل على "مراكز الأعمال" لمضاره من حيث التركيز على فئة المرضى دافعي الأجر دون غيرهم من المرضى.

وتمثل "مراكز الأعمال" التابعة لعدد من المستشفيات الحكومية تقديم خدمات طبية بأجر، جاء العمل به وفق أساليب تجارية، وضح على إثره تضرر طالبي العلاج المجاني من حيث شكاوى متكررة، يأتي في مقدمتها إعطاء مواعيد متأخرة لمرضى يعانون أمراضا مزمنة وفي قلة توفر أسرة تنويم، فيما أوجدت هذه المراكز أيضاً خدمات خاصة بعد الدوام الرسمي مدفوعة الأجر.

وأوضح الدكتور صالح القنباز نائب رئيس اللجنة الطبية بغرفة الرياض أن مراكز الأعمال امتد نشاطها وبدأت تأخذ منحى تجاريا في منافسة للقطاع الطبي الخاص، وقال ان نشاطها أصبح يمثل أكثر 25% من الخدمات والطاقة التشغيلية التي يقدمها المستشفى الحكومي، مضيفاً أن احد هذه المستشفيات وباجتهاد شخصي اعتمد علاج منسوبي القطاع الخاص بحجة إعطاء دخل إضافي للمستشفى إضافة للميزانية المعتمدة بدون دراسة وافية للتكاليف ودون إذن رسمي صادر من جهات رفيعة يخوله للقيام بذلك، وفي تعد واضح وتنافس غير عادل للقطاع الخاص المكمل للقطاع الحكومي.

وقال القنباز ان مراكز الأعمال أدت إلى ظهور عدد من السلبيات منها تقليص الخدمات المجانية للمواطنين نظراً لحجز نسبة من أسرة كل مستشفى والمزدحمة أساساً لصالح المرضى الذين يدفعون مقابل الخدمة، وبالتالي يضطرون لانتظار الخدمات المجانية والتي أصبحت تعتبر خدمات درجة ثانية، مضيفاً أن اجتذاب شركات التأمين ومعظم الشركات التي تتعاقد مع الحكومة سيدفع إلى القضاء على القطاع الخاص وتقليص خدماته بما في ذلك القضاء على قيام استثمارات صحية، إلى ما لذلك من الحد من تطور القطاع التقني أو حصر خدماته على الخدمات الرخيصة أو الأقل تكلفة.

وأضاف أن نظام مراكز الأعمال قد يحقق بعض الدخل للمستشفيات ولكن ذلك يأتي عبر استخدام جزء من أموال الدولة بطريقة غير مباشرة لصالح شركات التأمين والشركات التي تتعامل في هذه الخدمة، أي أن الرابح الوحيد من ذلك كله هي تلك الشركات التي تعمل على حساب الدولة وحساب القطاع الخاص.

وأشار الى أن هذه المراكز هي السبب المباشر في منع الأطباء السعوديين المؤهلين العاملين في المستشفيات الحكومية من العمل في القطاع الخاص، مذكراً بأن حرمان المرضى من خبرة هؤلاء الأطباء النادرة مضر بالمرضى أولاً، وطبيعة هذه التخصصات وندرتها ستؤدي إلى الحد من فائدتها في حال اقتصر عمل هؤلاء الأطباء في مكان واحد.

وتساءل الدكتور سليمان البلالي - عضو اللجنة الطبية.. ماذا لو فتحت وزارة التربية والتعليم مراكز أعمال وشغلت معلميها لمنافسة القطاع الخاص التعليمي، موضحاً أنه يمكن السماح للمستشفيات الحكومية بأخذ أجر مقابل العلاج في حالة تطبيق نظام التأمين الصحي على الجميع بمن فيهم السعوديون مع أهمية توفر إمكانية محاسبة التكاليف وحساب الربح والخسارة والمخاطرة للمقارنة بين الإدارة الحكومية والقطاع الخاص.

وقال ان القوائم المالية للمنشآت الطبية الحكومية تختلف تماماً عن القطاع الخاص مما يجعله عاجزاً عن المنافسة حيث ان طبيعة الاستثمار تختلف في القطاع الخاص عنها في القطاع العام، موضحاً أن مراكز الأعمال اجتهاد غير موفق ذو فوائد محدودة وأضرار كبيرة، غير أنه لا يمثل حلاً إستراتيجياً وإنما فكر به لدوافع معينة كزيادة عما هو معتمد في الميزانية أو كرد فعل لمشكلة ما كرواتب الأطباء، وقال ان ذلك يعتبر استغلالا تجاريا لمرافق حكومية.

واقترحت اللجنة الطبية في خطاب تم رفعه للدكتور حمد المانع وزير الصحة عدداً من الحلول قالت انها توجد نوعاً من التوازن بين القطاعين العام والخاص لإيقاف المنافسة غير المتكافئة بينهما بسبب هذه المراكز، وتوجد تنظيماً يسمح الاستفادة من خدمات المستشفيات الحكومية في التخصصات النادرة والأطباء النادرين وتحقيق الاستفادة القصوى من عملهم ووقتهم.

وشملت الاقتراحات إعادة النظر في أسلوب عمل عيادات المستشفيات الحكومية نظير رسوم، والحد من السماح لتلك المستشفيات بالتعاقد المباشر مع شركات التأمين، وتنظيم العلاقة بين المستشفيات الحكومية والمؤسسات الصحية في القطاع الخاص بحيث يجيز التنظيم التعاون المتبادل عن طريق إبرام عقود نظامية واضحة بين الطرفين كإجازة نظام لإحالة المرضى بشكل متبادل بين المستشفيات الحكومية والخاصة، والإشراف الإداري والطبي من قبل المستشفيات الحكومية الكبيرة على بعض أقسام مستشفيات القطاع الخاص والاستفادة من بعض الأطباء ذوي التخصصات النادرة والمتوفرين في المستشفيات الحكومية للعمل جزئياً في المؤسسات الصحية العلاجية الخاصة تحت إشراف إدارتهم.

وذكروا أن الاستفادة من التخصصات النادرة ستؤدي إلى اختصار قوائم الانتظار عليها وتحقيق عائد مناسب للمستشفيات الحكومية وللأطباء العاملين بها بطريقة نظامية واضحة، ورفع مستوى القطاع الخاص بوجود أطباء سعوديين متميزين يساعدون في تطويره بما لا يفسح المجال لبعض الأطباء للعمل بطريقة مخالفة للنظام، مشيرين إلى أن ذلك ما سيؤدي إلى خفض تكاليف الخدمات الصحية بشكل عام نظراً للتكاليف العالية التي تحتاجها عملية توفير مثل هؤلاء الأطباء للتخصصات المذكورة لدى أي مستشفى.

وأوضحت اللجنة في خطابها أن ذلك لن يتحقق إلا في حال إقرار آلية للتعاون بين مستشفيات القطاع الحكومي ذات الإمكانات العالية وبين القطاع الخاص، وقالوا ان وزارة الصحة تشجع مثل هذه الاتفاقيات عندما تكون مع مراكز خارج المملكة رغم أنها قد تكون أقل كفاءة من بعض المراكز الحكومية داخل المملكة وتكلف أضعاف ما تكلفه داخل المملكة.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    حسبي الله ونعم الوكيل
    التجار ما تشبع
    كثر خير وزارة الصحة الي سهلت للموطن طرق دخول المستشفيات خصوصا الملك فيصل التخصصي
    لكن بعض المواطنين فقط يبغا يبلع الموطن وفلوسه
    وبحريقة صحته
    لا يوجد خوف من الله
    الفقراء ماهى محصلة مكان تعالج فيه وانتم شبعانين تملكون ملايين
    المفروض تدعمون اي عمل يخدم المواطن وخصوصا بصحة وتعليم
    والله يهدي الجميع العمل ينفعهم بالدنيا والاخرة

    ابو فهد - زائر

    08:33 صباحاً 2007/03/24



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة