بحث



الخميس 3 ربيع الأول 1428هـ - 22 مارس 2007م - العدد 14150

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ضوء صحفي
جمل متحذلقة وكلام فارغ

ممدوح المهيني
    قبل اسبوعين انتهى معرض الكتاب محققاً مبيعات عالية ولكن من الواضح ان الغالبية لن يقرأوا الكتب التي اشتروها مثلما يحدث دائماً في معارض الكتب السابقة أو في المكتبات. من الواضح أن هناك حاجزاً بين السعوديين والقراءة وفكرة أن يتسكع الشخص بالشوارع بدون هدف أو يتحدث مع نفسه لتمضية الوقت فقط هي فكرة أقرب كثيراً من أن يمسك كتاباً ويستفيد منه. ولكن على أي حال فالناس يبدون في أكثر القضايا نتيجة وليس سبباً لذا فإن مسألة لومهم هي عملية غير عملية واستعلائية ووعظية.

الناس لم يقرأوا لأنهم لم ينشأوا في ثقافة تحرض على القراءة. والنصائح الجادة بالقراءة تمر عليهم ربما كل خمسة أعوام مرة والشخص الذي ينصحهم بها يقدمها لهم بطريقة متعالية وهذا ما يجعلهم ينفرون "أحد مدرسينا في المرحلة الثانوية كان بين فترة وأخرى يطلب منا أن نقرأ ولكن ذلك لم يشجع أي أحد منا على القراءة لأن أسلوبه كان ازدرائياً".

إن تفكير الناس حول القراءة هو مزيج من الكراهية لها وعدم الاهتمام. ولكل ذلك أسبابه الواضحة.. بالنسبة للوسط الثقافي تم التعامل مع القراءة على انها أمر استعراضي وأصبح اسم الثقافة والقراءة يرتبط دائماً بالأشخاص المتفلسفين والمنعزلين والذين يرددون كلاماً غير مفهوم. هذا في جانب كبير منه صحيح فكثير من المثقفين الذي كان من المفترض أن يقوموا بدور لتنوير الناس انطووا على أنفسهم ولم يرغبوا بالاختلاط ب "البسطاء" - هكذا يقولون ويمكن ان تلاحظوا النبرة الاستعلائية في هذه الكلمة - مع أن لا شيء أبداً مهم يمكن أن يحققوه بدون أن يكون هؤلاء الناس طرفا فيه. إن هذه الرؤية الانعزالية هي أنانية وغير عملية لذا فليس من الغريب أن تفتقد لفهم الآليات الجديدة للنجاح وهي آليات التسويق التي لا تتم إلا بالتواصل مع الناس وهذه أشياء بالطبع لن يستطيع أن يقوم بها أحد لا يتحمل سخافات الناس "في الواقع انها ليست سخافات الناس بل إنها سخافات ثقافتهم". ثم ان التعامل مع الثقافة كان موجوداً في الكلام وليس في الأفعال. إن بإمكان الشخص أن يقول ا لكثير من الجمل المثيرة والساحرة ولكنه غير قادر على تطبيق أي منها. ومن المؤكد ان الناس لاحظوا انهم لا يختلفون عن المثقفين إلا من خلال الكلام الذي يرددونه وهو ما سيبدو غير مهم إذا كانت النتيجة واضحة. لم تمثل لهم القراءة أكثر من تحويلهم إلى اشخاص متكلفين وهذا ما جعل القراءة هواية الاشخاص المدعين الذين يبحثون عن شيء ليتفاخروا به غير موجود لدى الناس. لكن فيما يخص الأخلاق فلا شيء جديد. طبعاً هناك اسباب اخرى. الثقافة التي اجتاحت الناس هي ثقافة لا تهتم بالقراءة ولكنها تهتم بالكلام. ثقافة منبرية تحقن أفكارها للناس من خلال الهياج والصوت العالي والتي تجد أي احد يطلب من الناس ان يهتموا بالقراءة لأن القراءة تعلم الشخص الدقة والتمهل وعدم الانجراف وهذا هو الأمر غير المطلوب. كل ذلك أوصل الناس إلى هذه الحالة من عدم الاكتراث بالقراءة والثقة بعقول لم تقرأ بحياتها أي كتاب. انه من المؤسف فعلاً هذه الثقة التي يبديها الناس في عقولهم وهم لم يقوموا بأي شيء لتطويرها. ان عقل الإنسان بدون قراءة هو عقل بدائي ويفكر بطريقة سخيفة وهذا ما يدفعه للثقة بآرائه، ولكن بعيداً عن كل ذلك ان بامكاننا ان نعيد فهم فكرة القراءة من جديد بدون أن ننعزل ونتكبر على الناس وبدون أن نبدو على هذا القدر من السخف والتفاخر بعقول فارغة.

إن القراءة الحقيقة التي يجب ان نمارسها هي التي تعلمنا ان نفعل أكثر من ان نتكلم ونتبنى قيماً أخلاقية نبيلة ونتحدث بطريقة مفهومة ونحاول ان نساعد بعضنا في تحويل مجتمعنا إلى مجتمع عصري ومتحضر وعقلاني، القراءة الجديدة التي يجب ان نمارسها هي قراءة تعلمنا كيف نكره الثرثرة وندقق أكثر بالكلام الذي نسمعه لأننا سنكون أكثر دقة وشكا بالمعلومات التي نسمعها. كل ذلك سيجعلنا فاعلين ومنخرطين في الحياة ومؤثرين وسيكون ذلك بالطبع أفضل من ترديد الجمل المتحذلقة أو إطلاق العبارات الفارغة وفي كلا الحالتين فانها ستترك مجتمعها يتراجع.

mamdoh@alriyadh.com

13 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


مقال ينم على تفهم كاتبه للواقع الذي نعيشة في مدارسنا وجامعتنا ومثقفينا
ولكن أقول هل عندما يصبح الواقع غير عقلاني نطلب من الناس أن يتصرفوا بعقلانية.
للتواصل مع الواقعيين
id4075@hotmail.com


فهد الحمود
ابلاغ
06:29 صباحاً 2007/03/22

 

الناس عندهم كتب غير


السلام عليكم
موضوعك حلو
لكن اعتقد انك بالغة فيه
-
ماهو الكتاب اصلاً
الكتاب هو مصدر معلومات
ومصادر المعلومات بوقتنا الحاضر تختلف عن السابق
واقرب مثل
هو جريدة الرياض
جريدة الرياض والتي تطبع بمئآت الآلآف يومياً للعالم داخل السعوديه وخارجها
يمكنهم مطالعتها عن طريق موقعها على الانترنت
هذا كمثال
اما الكتب المللزم الانسان بشراءها او اقتناءها... فهي تلك الكتب التي تفرض عليه فرض... مثل الكتب اللي يجبرك مدرسك او دكتورك بالجامعه بدراستها
ولو كان لك ميول علميه في تخصص معين
فالانترنت اعتقدها اقوى من الآلآف الكتب
-
هذا والله اعلم
وصلى الله وسلم على الرسول الأمي
الذي بلغ الرسالع وأدى الأمانه وهو لايقراء ولايكتب


فوزان
ابلاغ
07:35 صباحاً 2007/03/22

 


مقال جدا رائع اخ ممدوح...
صورة مع التحية للكل


عبدالرحمن
ابلاغ
08:52 صباحاً 2007/03/22

 


لايعني الذهاب للمكتبة لمجرد القرائة مااقصدة ان مفهوم الذهاب للمكتية في مدارسنا ان تقرأ كتاب وهذا غير موجود في الدول المتقدمة حيث لابد من اعطاء الطالب موضوع بحث حسب مستوي الطالب التعليمي لكي يذهب الي المكتبة ويقوم بالبحث عن الموضوع وهذة الطريقة تنمي في الطالب القدرة علي البحث عن المعلومة وخلق افكار جديدة , اما القول فقط اذهب الي المكتبة وأقرأ بدون هدف معين فهذا غير صحيح.


نبيل العولة
ابلاغ
09:37 صباحاً 2007/03/22

 


موضوع رائع اخ ممدوح


العنود
ابلاغ
10:01 صباحاً 2007/03/22

 

القراء يتكاثرون


اخ ممدوح مقالك جميلا خاصة عندما ذكرت أهمية القراة وأثرها على القارئ، ولكن يبدو لي ان عدد القراء يتكاثر يوما بعد يوما، وهم يتكاثرون بإرادتهم، بمعنى لم يجبرهم أحد على حب القرأة.
انتهى معرض الكتاب وكان رائعا، وكلنا اشترينا الكتب ونقراها بشغف.
هناك فرق كبير بين القرأة بإرادة الانسان والبين القرأة المدرسية التي نجبر عليها من قبل القائمين بتدريسنا
شكرا لك مرة أخرى
دانه الخياط
danaalkhayyat326@hotmail.com


دانه الخياط
ابلاغ
12:10 مساءً 2007/03/22

 

شكرا للجميع


في البداية أنا ممتن كثيرا لجميع الأشخاص الذين ردوا على هذا المقال أو المقالات السابقة. في الحقيقة لا معنى لكل مايكتب بدون أن يقرأه أحد. الأهمية الكبرى للكتابة هي قراءة الناس لها. والردود في الغالب قراءة مختلفة للقضية المطروحة وهي مسألة لاتقل عن أهمية المقال لأنه تضيء جوانب اخرى لم تكن واضحة. أننا لانتحاور هنا من اجل مصالحنا الذاتية أو لنهاجم آخرين إلا أن مايجمعنا هو حس مشترك لتغيير وتطوير مجتمعنا وهذا هو الأمر الرائع فعلا.
تحياتي الطيبة
ممدوح


ممدوح المهيني
ابلاغ
01:25 مساءً 2007/03/22

 


( إن بإمكان الشخص أن يقول ا لكثير من الجمل المثيرة والساحرة ولكنه غير قادر على تطبيق أي منها )
لا أعرف تحديدا عند أي جزء في المقال اتوقف.. فكل جزء يناقش قضية مهمة.. بدايه من سبب العلاقة المضطربه بيننا وبين الكتب والقراءة.. إلى التوضيح والذي فيه شي من الظلم لكنه يحمل جزء من الحقيقة حول دوافع القراءة لدى البعض والذي هو الأستعراض لاغير.. لكن أعتقد أن الصبر سينفذ لدى هؤلاء فالأشياء التي نمارسها دون محبه بيننا وبينها لا تنجح ابدا. يقول نوح بورتر : " لا أحد يمكن أن يقرأ بفائدة ما لا يستطيع أن يقرأة بمتعه "
شكرا أستاذ ممدوح على هذا الطرح الراقي جدا.. (إن القراءة الحقيقة التي يجب ان نمارسها هي التي تعلمنا ان نفعل أكثر من ان نتكلم ونتبنى قيماً أخلاقية نبيلة ونتحدث بطريقة مفهومة ونحاول ان نساعد بعضنا في تحويل مجتمعنا إلى مجتمع عصري ومتحضر وعقلاني)


Amany
ابلاغ
02:43 مساءً 2007/03/22

 

اللوم على التعليم


مقال جيد وتحليل لمشكلة يجب الوقوف عندها لمعرفة الأسباب. لأقد أصبح معظم الشعب السعودي متلقي وليس باحث عن المعرفة. والمشكلة أن التلقي أصبح مفلتر أي أنهم يأخذون ما يعجبهم ويتركون ما لا يعجبهم ولقنواتنا العربية الفضل الكبير في نشر ثقافة الانحطاط وكب الوساخ والنفايات في عقول شبابنا وبناتنا. فخذ هذا المثال "سلطكطكطكه" لا والمصيبة انهم صاروا يكتبونها علشان اللي ما يحفظها يحفظها مضبوط. أيضاً قس على ذلك قنوات الأفلام والتي تكيل بالكلام القذر والبذيئ بدون أي رقابه والمشكلة هنا بأنهم يترجمونها بالعربي الى كلمات أخرى...
فالتعليم لدينا من الابتدائي الى الجامعي بأسلوب التلقين أي المدرس أو المحاضر يوقف ويتكلم وكأنه مسجل. فكيف لنا ان نعرف قيمة القراءة اذا لم نتعلم قيمة البحث عن المعلومة وتقديمها كواجب منزلي. مشكلة المجتمع ناتجة عن اسلوب تعليم عقيم.


ناصر السنيدي - الرياض
ابلاغ
03:24 مساءً 2007/03/22

 10 


حياك الله أخوي ممدوح ,,
أولا ,, دعني أحييك فأنا لأول مره أقرأ مقال لك وان شاء الله سأستمر بقراءة مايكتبه هذا القلم الجميل طالما هو ينثر الجيد والمقنع ,,
أخوي ممدوح ,, كلامك صحيح الى حد كبير ,, ودعني أطرح لك أحد الأمثله ,, في العام الماضي في معرض الكتاب توجه أحد زملائي الى هناك طبعا بعد جهد كبير مني بأقناعه ,, وقام بشراء 16 كتاب !!!
والان وبعد مرور أكثر من عام على ذاك المعرض قمت بسؤاله عن الكتب اللي قرأ من تلك ال16 ؟؟
للأسف كانت أجابته ,, [ والله تو بعد ماقريت ] والأدهى بأنه قال لي [ انه صار له فتره يدور الكتب مو ملاقيها ] !!!
لكن ومن خلال خبرتي في المنتديات الأنترنتيه فأنا أرى بأن عدد المهتمين بالقراءه والمطالعه والتقف بأزدياد والحمدلله ,, وهذا فعلا واضح لي قياسا بفتراة سابقه ,,
أخيرا تحياتي لك اخوي الكريم ,,
أحمد العبدالرحمن العبدالعزيز النويصر


أحمد العبدالرحمن العبدالعزيز النويصر
ابلاغ
05:28 مساءً 2007/03/22

 11 


دانه الخياط
بعض أعضاء هيئة التدريس بالجامعات يذهبون للمكتبة لأجل أن يقراء ما يساعده لكتابة بحث علمي لغرض الترقية التعليمية.
لأ أحاول أن أنتقص منهم ولكن هذا هو واقعهم.
البعض الآخر والأغلب لدينا يقراء ( وبدون عمق ) من أجل أن يذكر انه قراء الكتاب الفلاني وأن الكاتب الفلاني عرج على هذا الأمر في كتابة الموسوم ب ( ) على هذه المسالة في المجالس العامة وبعض الصوالين الأدبية التي يحضرها من أجل الترزز والبحث عن الوجاهة الاجتماعية
id4075@hotmail.com


فهد الحمود
ابلاغ
09:09 مساءً 2007/03/22

 12 


السلام عليكم
أخوي ممدوح بيض الله وجهك واشكرك على الموضوع الرائع ,, القرأه في هذا الزمن اصبحت نادرة جداً نعم اعني القارئ المتمكن الذي يقراء بنهم ويستمتع بما يقرأ ويستفيد ويجد له في القرأة صداقة لا يغيرها الزمن ولكن للأسف في مرحلة الشباب لا يوجد ما يشجعهم على القرأة ولذلك فأنا اقترح وضع مسابقة سنوية بإسم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله حفظه الله وتكون في فروع متنوعة من التأليف وكذلك في القرأة المتميزة وليس بغريب على ملك الانسانية الذي يشجع على القرأة ووضع مكتبة الملك عبدالعزيز في قصره في الرياض وهذه الجائزة سيكون لها تأثير كبير في النشء الصغير ولا غرو في من شب على شيء شاب عليه وعلى الكتاب والمثقفين مهمة كبيرة في جذب الناس للقرأة واهم منهم في هذا المجال لانهم هم البداية التي ستكون الاساس هم المعلمين والمعلمات وليس يقتصر دورهم فقط على المادة التي يدرسونها بل يحرصون على زيادة ثقافتهم وعلمهم ومن ثم بث للطلاب بإسلوب جذاب غير متكلف واخبارهم ان القارئون هم الذين يغيرون في العالم وفي الختام اشكرك
ياأخي ممدوح وكثر الله من امثالك واسف على الاطالة وان كان لدي كلام كثير حول هذا الموضوع ولكن لعل فيما ذكر دلالة وكفاية وشكراً.


عبدالله ال عبدالله
ابلاغ
01:30 صباحاً 2007/03/23

 13 

ليس بجديد


كعادة الكاتب الأستاذ المتألق : ممدوح المهيني
يأتي بكل ماهو جديد ومفيد إستمتعت بقرأة
هذا المقال الرائع الذي ينم عن شخصية
مثقفة وواعية وتحمل العديد من الأفكار الجميلة..
تحياتي لروعة ممدوح المهيني
فجر..


فجر العيسى
ابلاغ
12:11 صباحاً 2007/03/24


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية