(سلامات) كانت تلك الكلمة (الحجازية) الرقيقة، مقرونة بابتسامة صافية، ونظرات (مرحة) من تحت نظارة (أبي هشام)، هي أول المعلنين عن حضوره (البهي) في مجلس الوالد منذ ما يقرب من عقدين من الزمان..!
كان أبوهشام يجلس حيث ينتهي به المجلس، بكل تواضع، بعد أن يوزع على الحاضرين هدية كل جمعة، كتاباً جديداً، أو مجلة نافعة، أو قصاصة لمقالة لفتت انتباهه، وأحب أن يطلع عليها أصدقاؤه، ويتناول (فنجان) القهوة برشاقة، بعد أن يعلق (عصاه) على ذراعه الأيسر، ولاينسى في كل مرة أن يمنح ساقي القهوة شيئاً من (لطفه) وخفة ظله: (قهوتك طيبة يا ابني كمان فنجان)!.
لم تكن القهوة - دائماً - كذلك، لكن أبا هشام كان (ذا فم حلو) تسيل منه الكلمات (الحلوة).!
في (رمضانيات) أبي عبدالعزيز وأبي عيسى - فهد الدحيم - وأبي سليمان - عبدالعزيز التويجري - وأبي عماد - إبراهيم الناصر - وأبي يعرب - محمد القشعمي - التي استمرت سنوات طويلة، كان أبوهشام (فاكهة) المجلس، بظرفه وطرائفه وتعليقاته الساخرة، وذكرياته الماتعة عن (النفط) و(الطريقي) و(حارات مكة).
مرات قليلة جداً رأيت فيها أبا هشام (حزيناً)، كان منها لحظات فقده لشقيقتيه الفاضلتين، ومرة - لن أنساها ماحييت -، كان صوت أبي هشام فيها يتهدج، وعيونه تذرف الدموع بغزارة، واقترب مني ليعزيني في (أبي) وسط حشود من الأحبة في (مقبرة النسيم)، لكنه سكت فجأة، والتفت عني بسرعة، وغاب في وسط الحشود!.
وفي أول (جمعة) اجتمع فيها أصدقاء أبي وأحبته في مجلسه، ولم يكن أبي حاضراً بينهم، كان أبو هشام أول الحاضرين، محبة ووفاء لصديقه الراحل، ولم تغب (ابتسامته) عن المكان ولن تغيب!.
وقبل (الجمعة) التي كنا لانزال نترقب فيها (إطلالة) أبي هشام، رن جرس الهاتف، وأربكتني عبارات الحبيب أبي يعرب: (أحسن الله عزاك في أحمد طاشكندي)..!
رحمك الله رحمة واسعة يا أبا هشام.