هذه روحي.. بين كفيّ.. فلعلي أنثرها أمام أعينكم.. لا لتذرفوا الدموع..!!
ولكن: لأشعركم.. بمعاناتي.. وحرقتي.. وما حصل لمشاعري من "خضوع"..!!
مناشداً ملك الإنسانية.. والقلوب .. والمشاعر.. عبدالله بن عبدالعزيز بأن ينظر لحالة مواطن أفنى جل عمره في خدمة وطنه.. ولم يدخر جهداً في تربية أبناء الأمة قرابة 22عاماً من العطاء المتواصل في ميدان التربية والتعليم.. شهدت له إدارته.. وشهد له زملاؤه.. بالانضباط.. والالتزام.. والابداع..
ثم ماذا..؟
ثم يتعرض هذا المعلم لعارض صحي طارئ.. يقعده الفراش..!!
فقبل عام ونصف العام تقريباً أصبت بمرض بالجهاز العصبي.. أدى إلى شلل في أنحاء جسمي..!!
أقعدني هذا المراض الفراش.. لا أستطيع خدمة نفسي..!!
فجعت.. وفجع أهلي.. وزوجتي.. وأولادي.. وكل قريب وصديق..!!
كانت مصيبة والذي زادها ألماً هو عجز الأطباء عن تشخيص المرض وعلاجه..!!
لم أدع مستشفى في المملكة لم أطرق بابه بحثاً عن أمل بعلاج..!!
ذهبت لمستشفى الملك فيصل التخصصي.. ومستشفى الملك خالد الجامعي.. ومدينة الملك فهد الطبية.. ولا نتيجة..!!
إلا بعبارتين (مرضك يا أخي لا يعرف له سبب ولا علاج)!!!
ولم يتبق - بعد الله - إلا مدينة ملك الإنسانية الطبية..!!
تلك المدنية التي أسبغت كل البشر شفاءً.. ووصل طبها.. وعلاجها كل مريض..
فكم من عليل في أرجاء المعمورة شفته..!
وكم من معتصر ألماً.. منحته راحة..!
وكم من ذي معاناة.. وذي كربة.. أولجته فراش الراحة..!
لم تبخل هذه المدينة الإنسانية ذات المشاعر .. بمد الإحسان لكل محتاج.. من شتى أنحاء المعمورة.. وأرى نفسي بحاجة لها..!!
فلقد بلغ سيل صبري زبى اليأس..!! ولا بأس ولا قنوط من قضاء الله وقدره..
وتجرعت القهر.. بسبب ممارسات.. وأنظمة وزارة الخدمة المدنية..!!
وقد استعاذ رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم من قهر الرجال..!!
ولقد قهرت مراراً..!!
فكيف تبنى هذه الأنظمة..؟! وعلى أي الأسس؟!
لست أعلم..!!
معلم مقعد.. يتقدم بإجازة تقاعد مرضي.. يُقال له:
ينص النظام على ما يلي:
تظل سنة تعامل بالإجازات المرضية وتعطى نصف الراتب.. ثم بعد السنة ينظر لأمرك!
ثم ستة أشهر براتب كامل..
ثم ستة أشهر بنصف راتب..
ثم ستة أشهر بربع راتب..
ثم ستة أشهر بدون راتب..!!
معلم.. يعاني من عجز كامل.. ويعول أسرة من ثماني أنفس.. وعليه من الدين الكثير من جراء سفره للعلاج في الداخل والخارج مما أدى إلى تراكم الديون.. على كاهله..!!
فحالة كحالتي.. وهي استثنائية.. وطارئة.. بل خارجة عن الإرادة..!!
فكيف لصاحبها أن يتسلس بهذه الإجراءات والتي تزيده عجزاً وقهراً..؟!؛كيف له أن يتحمل هذه المعضلات العصيبة البحتة.. على ما فيه من عجز وقلة حيلة..؟!
ومن هذا المنبر أناشد ملك العطف.. من عودنا على العطاء لشعبه.. وللشعوب الأخرى بجزالة..
أناشده بأن يأخذ بيدي رجل هوت به المصائب.. والعلل.. واسودت الدنيا بعينيه..
وتمزقت كل شظايا جسده من مرض عضال.. ومن نظام أشد عضالة..!!
وأنا على يقين بأن أحرفي هذه لن تمر مرور الكرام .. وسيكون لها الأثر البالغ.. فأبو متعب.. تعلمنا منه الإحسان.. ولن يبخل على أحد أبنائه بوقفة إنسانية تنقذ رجلاً من براثن المرض..
ومن تلك الأنظمة الوظيفية القاهرة.. والتي اضطرتني للكتابة هنا.. ففي الوقت الذي كنت أنتظر من وزارة التربية والتعليم أن تسعى في علاجي.. وتبعث بي للدول المتقدمة طبياً.. أراها توصد كل الأبواب بوجهي.. بعد خدمة شارفت على ربع القرن..!!
فإلى الله المشتكى.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.. وصبر جميل والله المستعان على ما يصفون..
ويبقى كل الأمل معقود على والدنا - حفظه الله - ملك الإنسانية .. بأن يشملني برعايته وعطفه.. وأنا في مسيس الحاجة له.. ويشهد الله في علاه أنني كتبت هذه الأحرف لا تسولاً.. أو استجداء.. بل لثقتي بوطني... وبدافع من تلك الغريزة الكامنة في قلبي ألا وهي "حبي لمملكتي" فهي الأم الرؤوم.. والصدر الحنون.. وأنا فلذة منها.. فهل تتخلى عني في هذه المحنة..؟
بدر خالد بن عيسى الخلف
سككا - الجوف