بحث



الخميس 3 ربيع الأول 1428هـ - 22 مارس 2007م - العدد 14150

عودة الى سينما

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


عماد الدين أديب.. الامبراطور الأخير

رجا ساير المطيري
    (أيها السادة لا بأس أن نخسر القليل من المال في سبيل الفن.. فمثلما ربحنا الملايين من أفلام الحركة والإثارة الرخيصة فإن من واجبنا كمنتجين وقادة لصناعة السينما أن ننتج أفلاماً جادة ورصينة، حتى لو خسرنا من أجل ذلك القليل من المال). هذا الكلام قاله النجم (روبرت دي نيرو) على لسان شخصيةِ المنتج السينمائي التي جسدها في فيلم (الإمبراطور الأخير) وذلك أثناء محاولته إقناع ملاّك شركة الإنتاج التي يديرها لتمويل فيلمٍ جاد وثقيل يبتعد تماماً عن سياق السينما التجارية الرخيصة.

وبغض النظر عن مدى اقتناع هؤلاء الملاّك بتمويل الفيلم من عدمه، فإن ما يهم هنا هو رأي المُنتج وإيمانه بالدور المنوط به، فكما أن من حق شركات الإنتاج أن تربح، فهي في المقابل مطالبة بالمحافظة على (طهر) الفكرة السينمائية وتنقيتها من كافة الأغراض المادية النفعية، وذلك عبر إنتاج أفلام ذات جودة فنية عالية بغض النظر عن عامل الربح والخسارة. والمتأمل لحال السينما الغربية وما حققته من نجاح وانتشار، ومن تدفق واستمرار، يدرك أن أمثال هذا المُنتج الواعي والمثقف موجودون على رأس الكثير من شركات الإنتاج السينمائي في هوليود وفي غيرها من المدن الأوروبية، وهؤلاء هم السبب في احتفاظ السينما ببهائها وجمالها الفكري والفني.

التاجر الغربي، أو صاحب رأس المال، يمتلك عمقاً معرفياً وثقافياً يؤهله لتمييز الحد الفاصل بين حقه في الكسب وبين التزامه الأخلاقي وواجبه تجاه الفن والمجتمع. بينما في الدول العربية، وفي قطاع السينما المصرية تحديداً، فإن التاجر أو المنتج غالباً هو مَحدَثٌ وطارئ وناشئ من العدم! بلا عمق، فهو آتٍ من خلفية تجارية خالصة لا تلقي بالاً ولا اهتماماً إلا للربح المادي فقط، أما قضايا الفن والفكر والجمال والأخلاق فليست من ضمن اهتماماتهم أبداً. وهذا ما يفسر هشاشة الأفلام المصرية في السنوات الأخيرة وتفاهتها التي تصل إلى حد السخف.. وكيف لا يحدث هذا وأحد أبرز المنتجين المصريين يتعامل مع صناعة الفيلم بنفس الفلسفة التي يدير بها محلات بيع اللحم!.

لكن برغم السيطرة الواضحة لهذا النوع من المنتجين على السينما المصرية المعاصرة، يبقى هناك بصيص من أمل، يتجسد في شخصِ رجل واحد هو الإعلامي والمنتج السينمائي المصري (عماد الدين أديب) الذي أنشأ قبل سنوات قليلة مجموعة (غودنيوز)، ليقدم من خلالها رؤية سينمائية أصيلة، واعية ومختلفة، وينتج أفلاماً ناصعة الجمال تحافظ على توازن السينما المصرية. وأرشيفه الإنتاجي يشي بعمق رؤيته وإدراكه لأهمية دوره كمنتج، كما يكشف عن عشقه للمجازفة في سبيل تحقيق مشروعه التصحيحي للسينما المصرية، ومن ذلك جرأته على تحويل الرواية الناجحة (عمارة يعقوبيان) إلى فيلم سينمائي بكلفة ضخمة وبشكل جاد لا ينتمي إلى موجة الأفلام الشبابية ذات الأرباح العالية. ولتكون النتيجة عملاً رائعاً هو الأفضل في السينما العربية خلال العقد الأخير. والجميل هنا أن الفيلم حقق ربحاً معقولاً ليؤكد صحة ما ذهب إليه (عماد الدين أديب) من أن الفن والجمال لا يتضادان في الحقيقة مع رأس المال؛ شريطة وجود المنتج المثقف!.

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

السلام عليكم،،


أشكرك أخي رجاء على مقالك الجميل ؛ وكلامك أخي رجاء في رائي موصول للمنتج التلفزيوني فكيلهما وجهان لعملة واحدة !! وباعتقادي أن المشاهدة التلفزيونية أكثر بكثير من السينما في عصر الفضاء والفضائيات نقطة من أول السطر.
لكن كنت أتمنى إن لا يكون ضرب المثال لفلم صنفته أنت من الأفلام ذات القيمة ؛ كعمارة يعقوبيان مع احترامنا لمنتجه !! فإذا كان بعض اليابانيين اشمئزوا منه حينما عرض هناك في اليابان على حسب ماذكره أحد مراسليكم هنا بجريدة الرياض !! فكيف بنا نحن !! على أنني لم أشاهد الفلم للأمانة لكن قرأت الرواية السابقة وهي من الروايات التي تقرأ لمرة واحدة لترمى !! مع احترامي لكاتبها ومقصدي واضح أعتقد..
عموما ليس من المحال أن تكون هناك قيمة فنية مع الربح المادي والشهرة أيضا ولنا في العقاد مثال، وكنت أتمنى حينما ضربت مثالا على السينما المصرية كنموذج عربي أخي رجا وأنت المطلع على السينما بشكل عام أن تذكر أفلاما ذات قيمه فنية حقيقة كفلم"إحنا بتعين الأتوبيس" مثلا لعادل إمام وهو في اعتقادي من أفضل أفلام عادل إمام والذي أخرج فيه قدرة فنية عالية على تجسيد الدور ومن دون أن يخدش الحياء فيه !!
عموما سيقول لنا البعض لا ندفن رؤؤسنا في الرمال كالنعام!! وهذه أشياء موجودة في مجتمعاتنا !! نعم هناك أشياء موجودة ولكن أليس هو فن !! و بيه سنعرض ما نريد أن نوصله من رسائل !! فهنا تظهر القدرة على توصيل تلك الرسائل بطريقه فنية ذكية لا تخدش حياء أحد.. عندها تكون السينما وكذلك التلفزيون هنا فنا ورسالة..
تحياتي
فوزي القبوري


فوزي القبوري
ابلاغ
04:36 مساءً 2007/03/22


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى سينما

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية