
تتابعت أوراق العمل المقدمة في ندوة "أبناؤنا كيف نعدهم لزواج ناجح" لليوم الثاني على التوالي والتي ينظمها مركز البحوث بمركز الدراسات الجامعية للبنات - الأقسام الإنسانية بعليشة حيث بدأت الجلسة الأولى بإدارة الدكتورة هدى العميل وكيلة كلية التربية وتحدثت الدكتورة ثريا التركي أستاذ علم الإنسان بالجامعة الأمريكية بالقاهرة عن دراستها الميدانية التي أجرتها في مدينة جدة والتي تضمنت عددا من الشباب (نساء ورجال) تزوجوا في السنوات العشر الأخيرة، حيث وضعت في بحثها الرؤية المتباعدة للزواج ومبرراته بين الشباب، وتنظر في نتائج هذا التباعد على العلاقات الزواجية وأشكال الأسرة الحديثة في الطبقة المتوسطة وما دون المتوسطة في مجتمع جدة والتي خلصت إلى أن مفاهيم الزواج تتغير تجاوباً مع متغيرات الحياة بنشاطاتها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية ويكون هذا التغير عموماً تغيراً تدريجياً بين خليط من الموروث والحديث ويختلف من فئة الى اخرى في المجتمع.
بعدها قدمت الدكتورة غادة الطريق أستاذ مساعد بكلية الخدمة الاجتماعية بوكالة كليات البنات بالرياض ورقة بعنوان "دور مؤسسات المجتمع في إعداد الشباب للزواج" حيث بحثت مشكلة تأخر الزواج لدى الشباب من خلال عرض لنتائج استفتاء آراء مجموعة من طالبات الجامعة، كما بحثت دور مؤسسات المجتمع (الأسرة، والمدرسة، الأصدقاء، ووسائل الإعلام، المسجد) ومدى مساهمتها في تشكيل وعي الشباب بمسؤوليات الزواج حيث اوضحت ان المسؤوليات الزوجية التي يتعرف عليها الأبناء في وسائل الإعلام تشكل 52% من التلفزيون - 38% من الانترنت - 7% صحف، 3% الراديو كما بينت د. الطريق ان هناك مسؤوليات يزداد فيها وعي الشباب وأخرى يقل أو ينخفض فيها وعيهم بالمسؤولية وذلك وفقا للخصائص الاجتماعية والاقتصادية والسكانية.
تلاها بحث حول "ديناميكية الحوار في الأسرة السعودية" مقدم من الدكتورة لميس السليم اخصائية نفسية اكلينيكية في مدينة سلطان بن عبدالعزيز للخدمات الإنسانية والأستاذة إيمان الرواف المحاضرة بقسم علم النفس بجامعة الملك سعود حيث قدمت كلا الباحثتين جزءا من الدراسة فقد رأت أ. ايمان عن مقومات الزواج الناجح من تقبل للسلبيات والإيجابيات ومهارات التعامل والتوافق في جميع المستويات وضرورة تفهم العلاقات الاجتماعية بعد الزواج والقدرة على اكتساب مهارات الحوار والعناية بمشاعر الزوجين والتثقيف بالأمور الحساسة والحرجة في الحياة الزوجية وذكرت نماذج للحوار السلبي كالصمت والحوار الإيجابي الذي يكون بالتعبير عن المشاعر والحوار العملي والعاطفي وهو ما يكون بالألفاظ وحركات الجسد والحواس والحوار الفعال القائم على الوضوح والاحترام والاصغاء والهدوء والديمقراطية.
بعدها أكملت د. لميس عرض البحث حيث اوضحت ان الدراسة تهدف الى التعرف على نوعية الحوار القائم في الأسرة السعودية من خلال إجابة العينة على ثلاثة محاور تشمل الحوار بين الوالدين والحوار بين أفراد الأسرة ككل والحوار مع الأهل حول موضوع الزواج.. وقد بينت النتائج ان هناك استماعاً جيدا من قبل الأهل بشكل عام ولكن تغلب لغة الجسد بالتعبير عن المشاعر أكثر من الكلمات أو الأفعال مع التأكيد على أن الذكور في الأسرة يكتنفهم الغموض.
وان الزواج قرار أسري والحوار يساعدهم في الوصول إلى قرار صائب وكان هناك حرية في الرأي على الرغم من الشعور بالحرج وان نسبة 25% مرجعها تؤثر في الوصول إلى القرار النهائي.
وأوصت بتدعيم مهارات الحوار غير اللفظي الذي يشجع الأبناء على استخدام الألفاظ للتعبير عن مشاعرهم منذ سن مبكرة وتشجيع الآباء والأمهات على التعبير عن مشاعرهم أمام الأبناء وإلى ضرورة تدعيم الحوار بين الإناث والذكور في داخل الأسرة ليتمكن كل جنس من فهم طبيعة الآخر.
بعد ذلك فتح المجال لمداخلات المختصات من الأكاديميات والتربويات، ثم مشاركة بعض الطالبات بمداخلاتهن ووجهن أسئلتهن واستفساراتهن حول العلاقات الزوجية والتهيئة والاستعداد وطالبن بعقد حلقات نقاش لبث همومهن وبعض المشاكل التي قد تواجههن في بداية الحياة الزوجية والاجتماعية في سبيل إعداده لهذه المرحلة. بعدها رجع الحديث مرة أخرى للمتحدثات في الجلسة الأولى للاجابة والتعليق على بعض المداخلات.. وبعد استراحة الصلاة بدأت الجلسة الثانية وهي عبارة عن حوار مفتوح مع المفكر والداعية الشيخ الدكتور سلمان العودة حيث أدار الحوار الأستاذة الدكتورة نورة الشملان في القسم النسائي والدكتور سلمان الدخيل من القسم الرجالي.
وقد ذكر د. سلمان العودة في مقدمة حديثه انه يمكننا ان نقلل نسبة الطلاق المرتفعة في مجتمعنا والتي تصل 30% - 60% عن طريق الدورات واللقاءات للشباب والشابات المقبلين على الزواج، والتي من شأنها أن تعدهم وتكسبهم المهارات اللازمة لتعامل أمثل لحياة زوجية موفقة.
كما ذكر باختصار عشر وصايا تسهم في إنشاء علاقة زوجية ناجحة وهي:
- لا تدخل بمشكلة وتخرج بمشكلتين.
- لا تكثر الملام.
- استذكر اخطاءك وعيوبك.
- استحضر ضغوط الآخرين.
- حافظ على هدوئك.
- لا تتخذ قرارات حاسمة بدون تفكير واستخارة واستشارة.
- لا تستخدم الوعيد والتهديد والسباب.
- اهرب إلى الماضي أو إلى المستقبل بتذكر المواقف الجميلة فيها.
- أهمية احياء المعاني الدينية من استشعار السعادة والصبر ونسيان الأخطاء ومبدأ التسامح والتراحم.
وبعد كلمته القصيرة التي شملت تلك الوصايا العشر انهالت طلبات المداخلات والأسئلة لفضيلة الدكتور من الطالبات والطلاب الحاضرين في القسم الرجالي وقد ركزت أغلب الأسئلة على الخلفية الثقافية والتربية الأسرية والعادات المجتمعية وكيفية اختيار ومعرفة الزوج والزوجة والعصبية القبلية وقضية اختلاف النسب والحجر والمعايشة والتعامل بين المرأة والرجل في المجتمع ونظرة كل منهما إلى الآخر.
وقد أجاب فضيلته على أسئلة ومداخلات الطالبات بتوضيح المنهج الإسلامي في التخطيط والإعداد لبناء الأسرة وذكر التجارب والوقائع في منهج السلف الصالح الدالة على احترام علاقة الرجل بالمرأة والاهتمام بها. وفي نهاية اللقاء أشاد الشيخ العودة بذلك اللقاء وشكر المنظمين والقائمين عليه وأوضح أهميته في هذه المرحلة للشباب والشابات وقال ان هذا اللقاء المفتوح يعد الأول من نوعه من حيث الطرح والجرأة وإثارة القضايا الهامة بصورة موضوعية وشفافة.
1
إن التعامل مع قضايا واهتمامات ومشكلات الأطفال والمراهقين والشباب النفسية والاجتماعية في مجتمعنا بحاجة إلى نظرة شمولية ترتكز على الاهتمام بهم في مختلف مراحل نموهم من الطفولة وحتى مرحلة الشباب، وهذا الأمر لا يتأتى إلا من خلال إدراج مادة "التربية الاجتماعية" في مناهج التعليم الرسمي -من المرحلة الابتدائية وحتى المرحلة الجامعية- أسوة بمادتي التربية الفنية والرياضية، مادة تعلم أبناءنا وبناتنا المهارات الحياتية التي تساعدهم على مواجهة متطلبات الحياة، على أن ترتبط محتويات هذه المادة بحاجات واهتمامات كل فئة عمرية، فعلى سبيل المثال: في المرحلة الجامعية يمكن أن تركز محتويات مادة التربية الاجتماعية على قضايا كالزواج والعمل والإنجاب وتربية الأطفال وغيرها، ولعل من أهم مقومات نجاح هذه المادة اعتمادها على أساليب حديثة في التعليم كحلقات النقاش الجماعية وورش العمل والتمارين العملية والتدريب.
عبدالمجيد طاش نيازي - زائر
08:48 صباحاً 2007/03/21