
تبدأ صباح يوم السبت القادم فعاليات المؤتمر السعودي السادس "معايير الصحة لأمراض القولون والمستقيم" والذي تنظمه مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث.. ولإلقاء مزيد من الضوء على سرطان القولون والمستقيم تم إجراء الحوار التالي مع الدكتور ناصر عبدالله الصانع رئيس قسم جراحة القولون والمستقيم بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث.. ورئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر السعودي السادس لأمراض القولون والمستقيم.
حيث يكثر الحديث في المجتمع السعودي عن أمراض القولون والمستقيم ويندر أن يخلو مجلس من الحديث عن القولون العصبي أو التهاب القولون أو خبر عن اصابة أحد الأقارب بسرطان القولون والمستقيم، ونجد الحديث يسترسل إلى جوانب عدة مثل الطب الشعبي أو الطب البديل وفوائده أو مضاره، وتضارب الآراء يمنة ويسرة دون أن يدعمها خبرة علمية أو طبية في هذا المجال مما يزيد من اللغط ويثبت مفاهيم خاطئة تعود على المريض بالضرر.
ولعل ما سبق والرغبة في بناء صورة صحيحة عن أمراض القولون والمستقيم عموماً، وسرطان القولون والمستقيم خصوصاً، أجري هذا الحوار الشامل مع الدكتور ناصر الصانع.
@ (الرياض): بداية يا دكتور: هلا تعطينا نبذة عن قسم جراحة القولون والمستقيم في مستشفى الملك فيصل التخصصي والخلفية العلمية لأطباء القسم؟
د. الصانع: - بودي أولاً أن أشكر جريدة "الرياض" لمحاولتكم تسليط الضوء على جانب هام يمس صحة المواطن والمقيم في المملكة:
تأسس قسم جراحة القولون والمستقيم في عام 2001م ويوجد أربعة استشاريين في القسم: د.علاء عبدالجبار، ود.سمر الحمود، ود.لؤي الأشعري، ود.ناصر الصانع. وقد تدرب كل من الاستشاريين في مراكز متميزة في جراحة القولون والمستقيم. فالدكتور عبدالجبار والدكتورة الحمود تدربا في بريطانيا في مستشفى سينت ماركس، أما الدكتور الأشعري فقد تدرب في استراليا في مستشفى برسبن الملكي، وقد تدربت في الولايات المتحدة الأمريكية في مينيسوتا.
ويوجد في القسم طاقم ذو أهمية كبرى وهم معالجو المفاعزة السيدتان: دينيس هبرت، وجولي بالنز، والمثقفة الصحية خلود تحماز، واخصائي التغذية سلمان العتيبي، والاخصائية الاجتماعية المتميزة بدرية الخريجي.
@ (الرياض): هل لدى قسم جراحة القولون والمستقيم أي نشاط توعوي للمجتمع؟
- د. الصانع: عقد القسم ندوة توعوية في 1427- 2006وأعلن عنها في كبرى صحف المملكة وعلى الإنترنت، لكن الحضور لم يزد عن 400شخص، ويحاول القسم نشر مقالات عن أمراض القولون والمستقيم وطباعة مطويات الهدف منها تثقيف المريض حول أمراض القولون والمستقيم.
لكن لديَّ ملحوظة هنا، فرغم ما ألمسه من رغبة شديدة في التثقف لدى الجميع عند مخالطتي لهم في المجالس الاجتماعية من خلال سؤالهم عن أمراض القولون والمستقيم، إلا أنه يقابل هذه الرغبة الشديدة نوع من الفتور تجاه النشاطات التوعوية للقسم ولعل مرده عدم تعود المواطن السعودي على تلك النشاطات.
@ (الرياض): ما مدى اهتمام المواطن السعودي بالطب الشعبي أو الطب البديل لعلاج سرطان القولون والمستقيم؟
- د. الصانع: هناك تقارير مطبوعة تثبت أن 30% من المواطنين يلجأون للطب البديل أو الطب الشعبي لعلاج سرطان القولون والمستقيم، وهناك أيضاً الكثير من المواطنين الذين يرفضون العلاج الطبي المعتمد ويتجهون للعلاج الشعبي، فمثلاً في عام 2005رفض 16مريضاً من مرضى سرطان المستقيم العلاج المقدم من قسم جراحة القولون والمستقيم واتجهوا لعلاجات شعبية مختلفة داخل وخارج المملكة، هذا بالرغم من بذل جهد مضاعف من استشاريي القسم والمثقفة الصحية والاخصائية الاجتماعية لثنيهم عن ذلك، وأود أن أؤكد هنا أن العلاج الشعبي أو الطب البديل فشل في علاج هؤلاء المرضى جميعهم، ووفاتهم، وفي اعتقادي أن سبب اهتمام المواطن بالعلاج البديل أن الإعلام يظهر قصص نجاح لهذا النوع من العلاج ولا نجده يظهر قصص الفشل، والمواطن الذي يأخذ هذا العلاج أيضاً يساهم في ذلك حيث انه يخجل من عرض فشل العلاج على الإعلام لإحساسه بالذنب من اتخاذ قرار خاطئ يتحمل هو فقط تبعاته.
@ (الرياض): هل يلجأ المواطن السعودي لعلاج سرطان القولون والمستقيم وهو في بدايته أو في مراحله النهائية؟
- د. الصانع: عند الرجوع إلى سجل الأورام لمستشفى الملك فيصل التخصصي لعام 2004م نجد أن 71% من الحالات المحولة لقسم جراحة القولون والمستقيم يكون السرطان قد انتشر موضعياً للغدد الليمفاوية أو انتشر إلى أنحاء أخرى في الجسم كالكبد مما يقلل من نسبة نجاح العلاج، وأيضاً عادة ما يكون حجم الورم أكبر من مثيله لدى المرضى في الغرب، مما يصعب من عملية استئصال الورم، ولعل ما يساهم في تأخر لجوء المريض السعودي للمختصين في هذا المجال هو قلة الوعي العلمي بأمراض القولون والمستقيم والحرج الاجتماعي من الفحص الإكلينيكي أو الفحص بالمنظار، وأخيراً اللجوء لعلاجات شعبية غير مبنية على أسس علمية واستشارة الأقارب والأصدقاء الذين يقللون من أهمية أعراض المرض كخروج الدم مع البراز مثلاً.
@ ((الرياض): ما مدى انتشار سرطان القولون والمستقيم في المملكة العربية السعودية، وهل هو في ازدياد؟
- د. الصانع: بالرجوع للسجل الوطني للسرطان للمملكة العربية السعودية نجد أن مجمل حالات السرطان في المملكة ترتفع بصورة ملحوظة خاصة الفترة من 2000م حتى 2002م فقد تراوح عدد المرضى ما بين 5692إلى 5974حالة، لكن الوضع بالنسبة لسرطان القولون والمستقيم مختلف جداً حيث ارتفع عدد الحالات من 377في عام 2000م إلى 502في عام 2002م وبمعدل زيادة سنوي مقداره 8%. وهذا أدى لارتفاع سرطان القولون والمستقيم من المرتبة الرابعة إلى المرتبة الثانية بين أكثر أنواع السرطان انتشاراً في المملكة، ويجب أن نذكر معلومة هامة وهي أن سرطان القلون والمستقيم هو أكثر أنواع السرطان انتشاراً بين الذكور.
@ (الرياض): هل معنى ذلك أن سرطان القولون والمستقيم في المملكة يماثل في انتشاره الوضع في الدول الغربية؟
د. الصانع: في الواقع لا زال الوضع في المملكة أقل بكثير عن مثيله بالغرب، ففي المملكة هناك 5حالات سرطان قولون ومستقيم لكل 100.000نسمة، وفي الولايات المتحدة هناك 37حالة سرطان قولون ومستقيم لكل 100.000نسمة.
ولكن أي مخطط استراتيجي للوضع الصحي في المملكة لا يبني خططه المستقبلية على الوضع الحالي بل على ما سوف يحدث في المستقبل، وفي توقعي أنه بمعدل زيادة سنوية 8% فإن عدد حالات سرطان القولون والمستقيم سوف تزداد ليماثل الوضع في النهاية ذلك في الدول الغربية على مدى العشر سنوات القادمة.
@ (الرياض): ما السبب في ازدياد عدد حالات سرطان القولون والمستقيم في المملكة؟
- د. الصانع: ينتج السرطان نتيجة خلل في وظائف الخلايا المبطنة للقولون والمستقيم مما يؤدي لتكاثرها بصورة شرهة منتجة أوراماً سرطانية، هذا الخلل هو محل دراسة في الكثير من مراكز الأبحاث، ولعل خلاصة ما توصل إليه البحث في هذا المجال هو أن ازدياد سرطان القولون والمستقيم يرجع لتغير نوعية الغذاء وأهم عاملين في الغذاء هما الألياف والدهون، فقلة الألياف وازدياد الدهون في الغذاء يصاحبها ارتفاع في عدد حالات السرطان ومن المثير للاهتمام هو أن المرضى الذين يأخذون علاجات الاسبرين وما شابهها بصورة مزمنة على مدى أكثر من 10سنوات يقل لديهم معدل الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. ويجب التنويه أن جرعة الاسبرين اليومية هي أكبر من الجرعة التي يصفها طبيب القلب، ويجب عدم أخذها دون الرجوع للطبيب.
@ (الرياض): هل كثرة أكل اللحوم الحمراء تزيد نسبة الإصابة بسرطان القولون والمستقيم؟
- د. الصانع: هذا اعتقاد خاطئ، اللحوم الحمراء الخالية من الدهون المشبعة لا تزيد من نسبة الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، بل العكس هي مهمة جداً لبناء عضلات الجسم ومنع ضمورها مع تقدم العمر.
وقد أجرى قسم جراحة القولون والمستقيم في مستشفى الملك فيصل التخصصي أبحاثاً في هذا المجال ووجدنا نقطة هامة يتميز فيها الأكل السعودي، فالعالمة د.إيمان الصالح من مركز الأبحاث في مستشفى الملك فيصل التخصصي بينت أن السعوديين يفضلون أكل اللحوم مطهية بصورة زائدة مما يؤدي لاحتراقها وتولد مواد مسرطنة في كافة أنواع اللحوم، هذه المواد المسرطنة تزيد من احتمالات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ولعله من المناسب نصيحة الجميع بعدم طبخ اللحوم زيادة عن اللازم وتجنب أن تصل لمرحلة الاحتراق، وإزالة الأجزاء المحترقة إن وجدت قبل أكل اللحوم.
@ (الرياض): الكثير من الناس تأكل كمية عالية في الخضروات رغبة في زيادة كمية الألياف في غذائهم، فهل هذا يقلل من الإصابة بسرطان القولون والمستقيم؟
- د. الصانع: هناك اعتقاد خاطئ لدى أفراد المجتمع أن الألياف تتوافر بكمية عالية في الخضروات، والواقع عكس ذلك، الخضروات عادة فقيرة بالألياف، الألياف موجودة بصورة كبيرة في البقوليات كالفول والفاصوليا، لكن البقوليات تسبب تولد كمية عالية من الغازات مما يزعج الشخص ويسبب له حرج اجتماعي، تأتي الفواكه في المرحلة التالية بالنسبة لكمية الألياف المتواجدة فيها خاصة الفواكه المجففة أو اللحمية كالكمثرى والأجاص (البخارى) والمشمش والتين والبرتقال.
@ (الرياض): هل هناك عامل وراثي في سرطان القولون والمستقيم؟
- د. الصانع: من المهم جداً عند الإجابة على هذا السؤال أن ننبه على نتائج الأبحاث في المملكة، فهناك وضع خاص في المملكة يندر وجوده في الدول الأخرى وهو النسبة العالية جداً من زواج الأقارب.
ولقد تعاون قسم جراحة القولون والمستقيم مع مختبر العالمة د.خولة الكريع من مركز أبحاث مستشفى الملك فيصل التخصصي، وتم عمل فحص لجميع حالات سرطان القولون والمستقيم المشخصة في المستشفى منذ عام 1991م حتى عام 2006م وقد بينت الدراسة أن ما يقارب 15% من الحالات يلعب العامل الوراثي دوراً هاماً في نشوء سرطان القولون والمستقيم لدى المريض.
وهناك نوع آخر من سرطان القولون والمستقيم يصيب عوائل بأكملها مما يتطلب استئصال القولون والمستقيم في العقد الثاني من العمر، وهذا النوع الخاص من السرطان اسمه سرطان اللحميات العائلي وهو نادر لكنه متواجد في 15عائلة في المملكة يتراوح عدد أفراد كل منها 150- 300شخص مما يتطلب جهوداً حثيثة لمتابعتهم.
ولقد اقترح القسم إنشاء برنامج متخصص لسرطان القولون والمستقيم مع ما يتطلب ذلك من تدريب كوادر متخصصة لمتابعة مرضى سرطان القولون والمستقيم، وخاصة الوراثي منها لمنع نشوء المرض لديهم، وقد أبدى زملائي في كليفلاند كلينك رغبتهم في مساعدتنا في إنشاء هذا البرنامج.
@ (الرياض): ما هي الأعراض التي يجب على المريض عندها اللجوء للطبيب للتأكد من عدم إصابته بسرطان القولون والمستقيم؟
- د. الصانع: خروج الدم من البراز أو فقر الدم أو المغص المعوي أو نقصان قطر البراز أو تكرار الذهاب للحمام للتبرز مع عدم خروج براز وعوضاً عنه يخرج القليل من المخاط أو الدم أو تغير عدد مرات التبرز وظهور إمساك أو إسهال واستمرار هذه الأعراض على مدى فترة أكثر من شهر.. كل هذه الأعراض تتطلب اللجوء لجراح القولون والمستقيم ويمكن الذهاب أيضاً لاخصائي الجهاز الهضمي، وهنا يستلزم الأمر فحص المريض في العيادة مع عمل فحص للبراز ومنظار للقولون والمستقيم.
ويجدر هنا التحذير من تشخيص الحالة على أنها مجرد بواسير دون عمل منظار، فهناك معايير معتمدة من قبل جميعة جراحي القولون والمستقيم الأمريكية تحتم عدم تشخيص أي حالة تكون شكوى المريض فيها هي خروج دم مع البراز على أنها حالة بواسير دون عمل منظار طولي اسمه العلمي Rigid Proctosi Gmaidos Capy وفي حالة عدم عمل المنظار فإن الطبيب المعالج يعرض نفسه للمساءلة القانونية في النظام الأمريكي.
وهنا يجدر بي القول أنه لا يمكن تشخيص حالة المريض على أنها قولون عصبي دون عمل منظار للقولون. وللأسف الشديد فإن هناك عدد من المرضى يتأخر علاجهم لأنهم شخصوا خطأ على أن سبب النزف لديهم هو وجود بواسير وبعضهم يخضع لعملية استئصال بواسير ليكتشف بعد ذلك أن سبب الدم هو ورم في المستقيم، هذا للأسف ضعف في الخدمة الطبية المقدمة للمريض، وقد دفع قسم جراحة القولون والمستقيم في مستشفى الملك فيصل التخصصي - الرياض لعقد مؤتمر سنوي لأمراض القولون والمستقيم لتثقيف المجتمع الطبي في مجال أمراض القولون والمستقيم ورفع كفاءة الخدمة المقدمة لمرضى المملكة، وقد قرر القسم هذه السنة عقد المؤتمر تحت عنوان معايير الصحة لعلاج أمراض القولون والمستقيم.
@ (الرياض): من يجب أن يعالج مريض سرطان القولون والمستقيم؟
- د. الصانع: علاج سرطان القولون والمستقيم هو علاج جراحي بالأساس أما العلاج الكيمياوي فهو علاج مساعد لمنع رجوع أو انتشار المرض، وأما العلاج الإشعاعي فهو علاج لمنع رجوع سرطان المستقيم في الحوض فقط ويعطى أحياناً لوقف النزيف من الورم أيضاً.
تبين الدراسات العلمية أن جراحة القولون والمستقيم هي أخطر أنواع الجراحات، فهي أخطر من جراحة القلب أو جراحة الأعصاب، وسبب ذلك أن القولون مليء بالبراز مما يعني أن الجراح يتعامل مع عضو معرض للإلتهاب نتيجة وجود البراز والجراثيم، وتبين الدراسات أيضاً أن نسبة المضاعفات للجراحة تقل عندما يجري العملية جراح متخصص في مجال جراحة القولون والمستقيم.
@ (الرياض): من هم جراحي القولون والمستقيم وأين يتواجدون؟
- د. الصانع: جراحو القولون والمستقيم هم جراحون يحملون تدريباً متخصصاً في جراحة القولون والمستقيم ويجرون المنظار الكامل للقولون والمستقيم ويعالجون قضايا مثل الإمساك والبواسير والنواسير والتهاب القولون والمستقيم والتهاب نتوءات القولون وسرطان القولون والمستقيم وأمراض وراثية للقولون وعدم التحكم في البراز وهبوط المستقيم.
ومن المهم جداً أن نبين أنهم يتواجدون في المراكز الكبرى في المملكة وكلهم استشاريون فالدكتور عمر العبيد والدكتور أحمد الزبيدي يتواجدون في مستشفى الملك خالد الجامعي في الرياض والدكتور زياد اليوسف يتواجد في مستشفى الملك فهد - الحرس الوطني، الرياض ، والدكتور محمد عسيري في مستشفى قوى الأمن - الرياض، والدكتور خالد الرويسي في مستشفى الملك فهد - الحرس الوطني- جدة، والدكتورة فاطمة بادحدح في المستشفى العسكري في الرياض، والدكتور خالد صبر في مستشفى سعد التخصصي، هذا بالإضافة لزملائي في مستشفى الملك فيصل التخصصي.
@ (الرياض): هناك رغبة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم في العلاج لدى قسم جراحة القولون والمستقيم في مستشفى الملك فيصل التخصصي، لكنهم يجدون صعوبة في ذلك؟
- د. الصانع: قسم جراحة القولون والمستقيم يتعاطف مع مرضى سرطان القولون والمستقيم، ويحاول قدر إمكانه قبول هؤلاء مع المرضى والتقليل من فترة انتظارهم، والقسم محظوظ
بوجود الدكتور قاسم القصيبي على رأس هرم إدارة مستشفى الملك فيصل التخصصي، فهو يحاول قدر استطاعته دعم قبول المرضى ومساعدة القسم في علاجهم، لكن عدد المرضى أكبر من طاقة قسم صغير في حجمه وإمكانياته وبنيته التحتية، فعند تعييني رئيساً للقسم كان عدد الحالات المعالجة سنوياً منذ 1991م حتى 2000م هي 90حالة سنوياً ارتفعت في عام 2001إلى 155حالة، ثم 206في عام 2002، وثبت العدد عند هذا الحد في عام 2003نتيجة لتشبع امكانيات القسم، وعند مقارنة عدد الحالات المعالجة من قبل القسم مع الحالات المشخصة في عام 2002م حسب السجل الوطني للزوار ، نجد أن القسم عالج 41% من الحالات المشخصة.
@ (الرياض): كيف للقسم أن ينهض بعلاج أعداد أكثر من مرضى سرطان القولون والمستقيم؟
- د. الصانع: أعتقد أن الحل يكمن في قبول حقيقة أن عدد المرضى سوف يزداد في المستقبل بمعدل 8% تقريباً، ويجب أن ندرك أن الحلول المؤقتة ليست حلولاً استراتيجية على المدى البعيد وفي الدول المتقدمة هناك إدارات، بل مستشفيات متكاملة لعلاج أمراض القولون والمستقيم فقط، وفي اعتقادي يجب بدء البنية التحتية واستحداث إدارة متكاملة لعلاج أمراض القولون والمستقيم ودعمها على المستوى المادي والإداري ولا توجد في الواقع خيارات بديلة.
@ (الرياض): ماذا فعل قسم جراحة القولون والمستقيم في مستشفى الملك فيصل التخصصي لتطوير علاج أمراض القولون والمستقيم على مستوى المملكة؟
- د. الصانع: لقد حاول قسم جراحة القولون والمستقيم أن يقوم بدور أكاديمي في مجال جراحة القولون والمستقيم:
فتقدم بطلب إنشاء زمالة في جراحة القولون والمستقيم لتدريب الأطباء السعوديين في هذا المجال، وقد تمت الموافقة على الطلب من مثل الإدارة الأكاديمية لمستشفى الملك فيصل التخصصي وتم تحويل الطب للهيئة السعودية للتخصصات الطبية للاعتراف به، وعقد القسم كذلك ندوة توعوية في مجال سرطان القولون والمستقيم بالتعاون مع جراحي القولون والمستقيم في المستشفيات الأخرى في عام 1427ه - 2006م وكان لقسم التثقيف الصحي في مستشفى الملك فيصل التخصصي نشاط متميز في هذا المجال، ولعل من المهم أيضاً أن نبين أن القسم أنشأ دبلوماً في مجال معالجة المفاغرة المعوية لتدريب الممرضات السعوديات في هذا المجال الهام لكي يستفيد مرضى المفاغرة في جميع أنحاء المملكة.
@ (الرياض): لا يزال الكثير من المرضى السعوديين يفضل السفر للخارج للعلاج فما أسباب ذلك؟
- د. الصانع: أعتقد أن هناك قسماً من المرضى السعوديين يثقون أكثر في العلاج في الدول الغربية ولعل مرجعه التغطية السلبية للإعلام بالإضافة لوجود شعور عام لدى المجتمع السعودي بأفضلية المنتج الأجنبي، ولتغيير هذه النمطية في التفكير يجب على الأطباء أن يتواصلوا مع الإعلام ليس من خلال أخبار مثل أول عملية أو أول علاج ولكن من خلال إعطاء احصائيات مطبوعة في مجالات علمية مرموقة عن عدد العمليات المجراة ونسبة نجاحها ونشر هذه المعلومات في الصحف المحلية.
يجب كذلك أن نسأل أنفسنا ماذا يمكننا أن نفعل لكي يكون النظام الصحي السعودي أكثر ترحيباً بمرضى السرطان وأكثر كفاءة في علاجهم.
أنا مثلاً أعتقد أن مريض سرطان القولون والمستقيم يجب أن يعالج في فترة قصيرة جداً ليس لأن السرطان سوف ينتشر إن لم يعالج فهذه فكرة خاطئة، فسرطان القولون والمستقيم بطيء النمو ويمكن الانتظار شهوراً قبل معالجته ولكنني أتعاطف مع المريض الذي يعيش قلقاً نفسياً لا يطاق نتيجة لوجود الورم في جسده.
لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب امكانيات لا تتوافر لدى القسم وكثير من الأطباء يقبل الوضع القائم ولا يحاول تطويره مما يساهم في تأكيد نمطية التفكير لدى المواطن السعودي بأن المنتج الأجنبي خارج المملكة أفضل.
@ (الرياض): لقد ذكرت أن كمية كبيرة من مرضى سرطان القولون والمستقيم يلجأون للعلاج في مرحلة متأخرة والكثير منهم يجد صعوبة في قبولهم في المستشفيات المختلفة نتيجة حالتهم الميؤوس منها، فما السبيل لحل مشكلتهم؟
- د. الصانع: من المهم جداً الالتفاف للإحصائيات، ففي عام 2004م 34% من المرضى الذين عولجوا من قبل قسم جراحة القولون والمستقيم في مستشفى الملك فيصل التخصصي - الرياض - كان المرض قد انتشر إلى الكبد وبقية أنحاء الجسم عند تقدمهم للعلاج في مستشفى الملك فيصل التخصصي، وللأسف العلاج الجراحي لا يمكن أن يقدم فرصة لشفاء هؤلاء المرضى نتيجة لتفشي السرطان في جميع أنحاء الجسم، أما بالنسبة للعلاج الكيمياوي فهو يعطى لعدد محدود من المرضى أملاً في إبطاء انتشار المرض وبالتالي إطالة الفترة التي يعيشها المريض وهذا النوع من العلاج يندرج تحت فكرة العلاج التلطيفي وهو تخصصي قائم بذاته وأحد المتخصصين في هذا المجال زميلي الدكتور محمد الشهري، وللأسف الشديد هذا النوع من التخصص غير متوافر غير في قلة من المستشفيات في السعودية إمكانياتها لا تتحمل الأعداد المتزايدة من مرضى السرطان الذين يحتاجون العلاج التلطيفي وحل هذه المشكلة يحتاج إلى قرار على مستوى المملكة حسبما اقترح زميلي الدكتور الشهري.
@ (الرياض): المفاغرة المعوية شيء ينفر منه المواطن السعودي ويؤثر كثيراً في قراره لقبول العملية، فماذا فعلتم في هذا الجانب؟
- د. الصانع: أحياناً يستلزم الأمر إزالة المستقيم وفتحة الشرج عند استئصال سرطان المستقيم ودائماً أخبر المريض أنه ليس المهم من أن يخرج البراز لكن من المهم أن يعيش المريض وعندما يرفض المريض العلاج فإنني أخبره أنه يدفع ثمناً باهظاً وهو حياته عندما يرفض المفاغرة المعوية.
وكثير من المرضى يتحجج بأن المفاغرة تمنعهم من أداء الصلاة أو الحج وقد توجهت لفضيلة الشيخ عبدالله المطلق عضو هيئة كبار العلماء للجواب على هذا الموضوع وبيان كيف يؤدي المريض الشعائر الإسلامية عندما يكون لديه مفاغرة معوية، وقد كان فضيلة الشيخ - حفظه الله - مسهباً في شرح رأي الشرع بالنسبة لمرضى المفاغرة المعوية بصورة مبسطة يسهل فهمها من عموم المرضى ولم ير فيها مانعاً لأداى الشعائر الإسلامية.
@ (الرياض): في النهاية، من موقعك كمسؤول في مجال جراحة القولون والمستقيم ماذا تفعل لو أعطيت الصلاحيات اللازمة لتطوير هذا المجال؟
- د. الصانع: أنا متأثر جداً بقرب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله - حفظه الله - من مواطنيه وسرعة تجاوبه معهم أطال الله في عمره وأعتقد أننا كمسؤولين وطاقات شابة علينا أن نتفاعل مع المواطن السعودي ونتعاطف مع مصيبته عندما يصاب بسرطان القولون والمستقيم وعندما نجد أننا لا يمكننا ذلك لمحدودية الإمكانيات المتاحة فيجب علينا أن ننقل بأمانة وصدق وبناء على احصائيات معتمدة الوضع للمسؤولين ليأخذوا زمام المبادرة بما يساعد المواطن السعودي في النهاية.