د. محمد عبدالله الرويلي
لاشك ان الزيارة المرتقبة من خادم الحرمين الشريفين حفظه الله الى المناطق الشمالية ممثلة في الجوف والحدود الشمالية أسوة ببقية مناطق مملكتنا الحبيبة حدث تاريخي كبير ينتظره ابناء الشمال على احر من الجمر لكي يتشرفوا بلقاء مليكهم المحبوب كما تشرف بذلك اخواننا ابناء هذا البلد الطيب في المناطق الأخرى.
ومن هنا اقول اننا نحن ابناء الشمال قاطبة نمني النفس ونترقب مقدم خادم الحرمين الشريفين وهي بلاشك فرصة تاريخية لابناء المنطقة ولعل من حسن حظنا ان يأتي توقيت هذه الزيارة المباركة بعد اعلان خادم الحرمين الشريفين حفظه الله عن ميزانية الخير التي القت بظلالها على الشعب السعودي وكان من حديث الملك وقتها ما تطيب به نفوس الناس حول اهتمامه الكبير بهموم الشعب وان من اولوياته تنمية كل المناطق بصورة عادلة ومركزة ودعم المشاريع والقطاعات ذات العلاقة بلا حدود.
ولا ابالغ ان قلت انه لا يخفى على احد ان المنطقة الشمالية تفتقر لكثير من جوانب التنمية وهي بلاشك من افقر مناطق المملكة 1التي تتطلع لمزيد من الاهتمام والتطوير في هذا العهد الميمون. وهو امر يتفق عليه ابناء المنطقة والمسؤولون والمهتمون كافة. ولهذا الامر اسباب كثيرة بعضها منطقي نظرا لبعد المنطقة عن العاصمة التي هي منطلق التنمية. ونظرا لعدد السكان الذي ربما يعتبر قليلا مقارنة بالمناطق الأخرى ذات الكثافة العالية من السكان ولعل هذا بسبب الهجرة المستمرة من ابناء المناطق الشمالية والجنوبية باتجاه الوسط بحثا عن المزيد من الفرص والرفاهية.
وعودة لأصل الموضوع وهو زيارة خادم الحرمين الشريفين للمنطقة الشمالية فإني انتهز هذه الفرصة الثمينة لاعرض بعض مطالب اهالي المنطقة. وحيث انني انتمي لمحافظة طريف التابعة لمنطقة الحدود الشمالية فإني اتقدم باسمي وباسم كل اهالي المحافظة بوافر الدعاء وجزيل الشكر وعظيم الامتنان لخادم الحرمين الشريفين على هذه المبادرة الكريمة واحب ان استغل هذه الفرصة العظيمة لاعرض اهم المطالب والامنيات الواقعية والملحة لابناء هذه المحافظة وكلنا امل ان تجد لدى اصحاب الشأن والمهتمين في المنطقة وخارجها آذانا صاغية وقلوبا واعية لايصالها الى مقام مولاي خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله وهذه قائمة بأهم احتياجات المنطقة وهي ما يلي حسب الاولوية:
@ كلية التربية للبنات. وهي احدى اهم مطالب الاهالي ان لم تكن الاهم. حيث تفتقر المحافظة لأي كلية تعليمية خصوصا كلية التربية للبنات. مع ان عدد سكان المحافظة تجاوز الاربعين ألف نسمة حسب آخر احصاء رسمي للسكان. وهنا تبرز صورة مأساوية ومحزنة في المحافظة نعرضها على المعنيين في الوزارة. وهي ان بنات المحافظة بعد التخرج من الثانوية يضطررن للانتقال من المحافظة الى مدينة عرعر او القريات او الجوف، واقرب هذه المدن لنا هي القريات التي تبعد مسافة 150كلم وهذا الانتقال في الغالب يحصل برفقة عوائلهن الذين يضطرون بدورهم للانتقال واستئجار بيت جديد وتحمل نفقات كبيرة او الحل الآخر الاسهل لهم وهو السماح للبنت المسكينة في السكن مع مجموعة من البنات المهاجرات في شقق نظراً لعدم توفر السكن الجامعي في اغلب الاحيان.
@ مستشفى جديد للمحافظة: وهو امر ولله الحمد قيد التنفيذ وعلى وشك الانتهاء وكلنا امل في مليكنا حفظه الله ان يأمر بتجهيزه بالمعدات اللازمة وبالأيدي العاملة مباشرة بعد الانتهاء منه.
@ تطوير فرع الجوازات الحالي واعطاؤه المزيد من الصلاحيات. حيث يفتقر الفرع الحالي لاهم مطالب الأخوة المواطنين وتنحصر مهام الفرع في معاملات الأخوة المتعاقدين فقط!! وهذا الوضع يجبر المواطنين على السفر الى مدينة عرعر او القريات او الجوف ايضاً لانهاء اجراءات تجديد جواز السفر. اي ان المواطن يلزمه قطع مسافة ثلاثمائة كلم ذهابا وايابا على الاقل فقط لتجديد جواز سفره فضلا عن الزحام مع اهالي تلك المحافظات ولوازم السفر والأستئذان من العمل وغيرها من المشاق.
@ جمرك الدميثة الحدودي وطريق الجوف - طريف. الحلم الأكثر واقعية!!.
@ ان جمرك الدميثة الحدودي الواقع في مدينة طريف المحاذية للاردن قد تم بناؤه منذ سنوات وهو مكتمل التجهيزات وينتظر التشغيل فقط. ويمتاز بقربه من الحدود الاردنية والعراقية والسورية وهو منفذ مختصر للمسافرين المتوجهين الى سوريا وتركيا مباشرة وبعيد كل البعد عن العاصمة الاردنية وملتقى الطرق المزدحمة في الاردن.
@ الجمرك سيكون عامل جذب سياحي واقتصادي لمحافظة طريف وسيتيح فرصاً وظيفية واستثمارية لكثير من شرائح المجتمع. والاهم من ذلك سيخفف العبء على جمرك الحديثة المزدحم خصوصا للمسافرين القادمين من الرياض عبر طريق القصيم - حايل - الجوف - طريف - بلاد الشام. مما سيخفف بدوره العبء على طريق الشمال الدولي الدمام - حفر الباطن - رفحاء - عرعر الذي يعتبر المنفذ الوحيد لدول الخليج العربي الى بلاد الشام وهو من اكثر الطرق السريعة ازدحاما في المملكة خصوصا في فصل الصيف.
اما طريق الجوف طريف فهو عامل مهم لاكتمال هذا المشروع الحلم وتكمن اهميته فيما يلي:
@ سيكون حلقة الوصل بين وسط المملكة وشمالها ثم الى بلاد الشام كالآتي الرياض - القصيم - حائل - الجوف - طريف - بلاد الشام.
وكما ذكرنا من اهم فوائده تخفيف الضغط والعبء على طريق الشمال الدولي من جهة الدمام والذي يخدم دول الخليج العربي. وهو بلاشك اقرب بكثير لاهالي المناطق الوسطى من طريق الدمام باتجاه حفر الباطن ثم الى رفحاء وعرعر فطريف والقريات.
@ نادي الصمود الرياضي في طريف يفتقر للامكانات:
يدرك الجميع اهمية الاندية الرياضية وما تشتمل عليه من انشطة اجتماعية وثقافية ودينية للشباب الذين يبحثون دائما عما يشغلون فيه اوقاتهم. والرياضة من اكثر المناشط المحبوبة لدى الشباب خصوصا في ظل الواقع الذي نعيشه. ونادي الصمود الرياضي في محافظة طريف بحاجة ماسة للدعم والتطوير لكي يقوم بدوره على اكمل وجه في استيعاب الشباب واشغال اوقات فراغهم. بعيدا عن المزالق الكثيرة التي يقع فيها شبابنا بسبب قلة الوعي وغياب البيئة المناسبة. ومن هذه المزالق المخدرات والافكار الضالة والانحراف الاخلاقي والشذوذ والسفر للخارج وغيرها.
@ طريف بحاجة لمشروع سد في شعيب طريف:
لا يخفى على احد اهمية الماء للحياة. ولا يخفى على احد افتقار الجزيرة العربية لمصادر المياه العذبة كالأنهار والينابيع والبحريات. وهي مشكلة كبيرة اذ الاعتماد الآن على تحلية مياه البحر الباهظة التكاليف والمياه الجوفية غير الكافية. وهو امر يحتم علينا ترشيد استهلاك المياه والبحث عن مصادر أخرى للماء العذب. وقد قامت الدولة مشكورة باستغلال مياه الامطار وبناء السدود في كثير من المناطق بهدف الاستفادة من مياه الامطار. وبالنسبة لمحافظة طريف فإنها من اكثر المحافظات التي تشتكي من قلة مياه الشرب والمياه المالحة على حد سواء. لانها بلد غير زراعي وأرضها صلبة والمياه الجوفية تحتها عميقة جدا. ولذلك فهي تعاني من النقص المستمر بالماء المعد للشرب او للاستعمالات الأخرى. وتعتمد الآن بشكل اساسي على مشروع السقيا او الآبار الأرتوازية القليلة الموجودة في المحافظة.
وكثيرا ما تتعطل هذه الآبار وتصبح اسعار المياه مرتفعة جدا وهذا الامر يتكرر كثيرا في ايام السنة.