الحاجة لسلاح ذري ثم نووي متطور عنه لم تأت كرغبة، وإنما حاجة ملحة لوقف جنون الحربين العالميتين حتى لا تتكررا، وكما هو معروف فإن المعركة بالسلاح المدمر كان ميدانها اليابان، وكانت نتائجها مفزعة مما صعّب تكرارها إلا تحت أقسى الضغوط، والتي لم تحدث حتى الآن..
السباق النووي ارتكز على معسكريء الشرق والغرب، ورغم عدائهما فإن الدولة الوحيدة التي امتلكت هذه التقنية وإنتاج مئات القنابل هي إسرائيل لتفتح الباب للصين، والهند وجنوب افريقيا ثم باكستان، وأخيراً كوريا الشمالية، ولعل دواعي السعي لصناعة قنبلة نووية، وخاصة من دول العالم الثالث لم تكن ترفاً، لأن الفزع من تسلط القوة التي اتخذتها أمريكا عامل حسم في توسعها وتمددها على المناطق الحساسة في العالم، أجبر تلك الدول على أن تحصل على رادع، يوضع على الأقل في حسابات أي هجوم يطرأ تبعاً لتقسيم الدول والشعوب إلى عناصر شر، وخير، وربما أن كوريا الشمالية هي من نجح في لعبته مع أمريكا بأن اشترطت بنوداً في اتفاقها منها أن تحصل على تعويضات تغريها بالتخلي عن مشروعها الطويل والخطر، ولو فهمنا الأسباب وكيف أن دولة يقع معظم شعبها تحت خط الفقر، ولا يفصلها عن قسمها الجنوبي إلا بضعة كيلومترات والذي دخل نادي الكبار صناعياً واقتصادياً، وكيف أن الشمال دفع موارده علي التسلح بأشكاله المختلفة، لوجدنا الحافز جاء بسبب ذكريات الحرب الكورية التي أدت إلى الانفصال بين القطاعين وذهاب الشمال إلى أيدلوجية شمولية متطرفة، بينما الجنوب تواصَل مع الغرب واليابان، وحقق قفزات هائلة نحو اقتصاد السوق..
إيران على خط كوريا، وربما ينفتح الباب لأكثر من دولة إذ لم يعد للأمن العالمي أي قيمة، إذا كانت الأهواء وحدها تتحكم بتصرفات الدول الكبرى حتى إن الطاقة والأسواق واحتكار العديد من السلع والتقنيات التي تحتكرها دول عن أخرى، وضعت العالم على حافة هاوية جديدة، أي أن العوامل الاقتصادية باتت محفزاً لأي حرب، والعراق أهم مثل لتجربة فاشلة حيث لم تأت أمريكا لإنقاذ الشعب العراقي من دكتاتوريته والتي يوجد شبيه لها في العديد من دول العالم، وأقربها الجارة الكوبية للدولة العظمى، لكن النفط وموقع الخليج والسباق على الحاجة لهذه الطاقة، والتي من يهيمن عليها فهو يدير العالم بأسلوب أقل كلفة من نشر الصواريخ والقنابل النووية، هي التي دفعت أمريكا لأن تكون على خط نار النفط، إلا أن الواقع عكس الاتجاه فكانت الأزمات المتصاعدة لتجر العالم لحروب أكثر تدميراً..