تونس تحتفل بالذكرى 51للاستقلال.. اليوم
يحتفل الشعب التونسي اليوم الثلاثاء بالذكرى الواحدة والخمسين للاستقلال ( 20مارس 1956) وهي الذكرى التي يتوقف عندها للاحتفال بيوم الانعتاق من ربقة الاستعمار الفرنسي وتحية رموز الكفاح الوطني والمناضلين الذين دفعوا أرواحهم فداء للوطن.. وأيضاً هي الذكرى المحطة لرصد تقييم ما تحقق من مكاسب وانجازات منذ فجر الاستقلال بقيادة الزعيم الحبيب بورقيبة الذي أسس للدولة التونسية الحديثة بثورة على الأوضاع السائدة آنذاك ومنها اصدار مجلة الأحوال الشخصية وتحرير المرأة والتأسيس لمنظومة تعليمية تعتمد الفكر الناهض والمناهج المستحدثة للقضاء على الجهل ورواسبه وتأهيل المواطن التونسي الذي فكت قيوده للانخراط السليم في مسيرة البناء والتشييد أو كما كان يسميها بورقيبة ب"الجهاد الأكبر" من أجل بناء الدولة التونسية الحديثة.. ولئن تباينت جدوى بعض الأفكار والمشاريع البورقيبية وأهدافها في تحقيق المراد خاصة في المجال الاقتصادي مما أثر سلباً على الوضع الاجتماعي والذي بدأ في الانزلاق نحو المجهول في منتصف الثمانينات بحكم كبر وتدهور الحالة الصحية للزعيم وانحصارهم كبار رموز الحكم من بعض مساعديه في الخلافة والتربع على عرش قصر قرطاج.. ويتفاقم هذا الوضع وتلبد غيومه القاتمة على "الخضراء".. برزت الحركة التصحيحية لانقاذ مسار البلاد والعباد بقيادة زين العابدين بن علي.. فكان التغيير السلمي ببيان حضاري اهتزت له المشاعر واطمأنت له النفوس لتبدأ معه مرحلة مسيرة جديدة قوامها ولاء للوطن وهدفها نمو وازدهار وغايتها صون كرامة المواطن.
والمتأمل في مسيرة العشريتين الأخيرتين في تونس يمكن له أن يلحظ بوضوح تام الكم الهائل من الانجازات التي مست كل شيء في البلاد وفي مختلف المجالات السياسية حيث التشريعات والقوانين الداعمة للتعددية وحقوق الإنسان.. والاقتصادية حيث تجمع مختلف الهياكل الدولية والعالمية المختصة على سلامة التوجهات وتوفقها في تحقيق النمو المتواصل منذ سنوات وبمعدلات مرتفعة (6%) كما باتت تونس واحة للاستثمار الأجنبي لسلاسة قوانينها ومناخها الأمني.. وفي الميدان الاجتماعي فقد تقلصت نسبة الفقر التي كانت في فجر الاستقلال سنة 1956حوالي 50% إلى 3% كما تقلصت نسبة البطالة بشكل لافت رغم الكم الهائل من خريجي الجامعات سنوياً (حوالي 50ألف طالب شغل)..
وتعد تونس بفضل سياستها الخارجية من دول الاعتدال.. والأكثر عقلانية على توجهاتها وانتماءاتها مما جلب لها مزيداً من الاحترام في المجتمعات الدولية وأهلها للقيام بمبادرات عديدة حظيت بالاهتمام والدعم على غرار انشاء الصندوق العالمي للتضامن. واحتضانها لأكبر التظاهرات والمنتديات العالمية على غرار قمة مجتمع المعلومات.