م. يوسف الحضيف
تعتبر الرسائل القصيرة (SMS) من أهم الوسائل التقنية المعاصرة للتواصل والتي أصبحت جزءا مهما في حياة الناس اليومية، بل وفتحت أبواباً استثمارية جديدة ليس لكونها امتدادا طبيعيا لعالمنا الرقمي فقط، ولكن لسهولة وصولها إلى الصغير والكبير، صباحا ومساء، في شمال المملكة أو جنوبها، بل إن الأفكار الاستثمارية الناجحة في هذا المجال قد تتعدى حدودنا الجغرافية.
وحتى هذه اللحظة فإن عدد الشركات التي تم الترخيص لها لتقديم خدمة الرسائل القصيرة (SMS) من قبل هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات قد قارب المائة ترخيص، وصراحة إن تعاون شركات الاتصالات المحمولة مع هذه الشركات المرخص لها بشكل سريع ومهني يعتبر الاستغلال الأمثل لشبكاتها وخاصة شبكة الجيل الثالث ذات السعة والكفاءة العاليتين.
في مجال مشاريع الرسائل هناك ثلاثة أطراف رئيسيون، الطرف الأول هم شركات الاتصالات، والشركات التي تقدم الخدمة بعد أن ترخص لها الهيئة، والطرف الثالث هي القناة الإعلامية التي تملك المعلومة، وقد تكون هذه القناة تلفزيونية أو مجلة أو شخصية اعتبارية.
وبعد الحصول على الترخيص من هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، تقوم هذه الشركات بإبرام عقود مع كل من شركتي الجوال وموبايلي أو أحدهما، كما تقوم بتوفير الأجهزة والبرامج التي يتم ربطها مع مركز الرسائل القصيرة (SMSC) الموجود لدى شركات الاتصالات، ويتم الربط من خلال عدة بروتوكولات أهمها (SMPP).
تتكون الإعدادات المطلوبة من جهاز كمبيوتر ذي مواصفات متقدمة نوعا ما، وبرنامج ( بوابة الرسائل القصيرة ) وتتراوح تكاليف هذه الإعدادات ما بين عشرات الآلاف وحتى المليون ريال.
إن أهم عامل يتوقف عليه البرنامج هو عدد الرسائل التي يستطيع التعامل معها في الثانية الواحدة، فكلما زاد العدد زادت قيمة البرنامج، ويمكن أن يبدأ المستثمر بعدد قليل، ومن ثم يقوم بتحديث البرنامج إلى سرعات أعلى لاحقا حسب نمو المشروع، أما إذا كان المشروع يهدف إلى عرض الرسائل في إحدى القنوات التلفزيونية فإن ذلك يتطلب أجهزة إضافية أخرى تسمى (Decokast) والتي تقوم بمزج الرسائل النصية مع المادة التلفزيونية في شريط متحرك.
تختلف طبيعة الرسائل من حيث تسعيرتها ومن حيث نوعية الخدمة التي تقدمها، ولتوضيح الأمر فإنه تم تقسيمها إلى ثلاثة أنواع، تفاعلي ومحتوى ومجموعات، أما التفاعلي فأشهر مثال له ما يعرض على شاشات التلفزيون من محادثات وغيرها، وكل رسالة لها قيمة معينة تخصم من رصيدك مباشرة، وتشمل هذا النوع رسائل المحادثة والتصويت والمسابقات، أما النوع الثاني فهي رسائل المحتوى وهذا النوع يتم الاشتراك بإرسال رسالة واحدة مقابل أن تصلك معلومات بشكل يومي ولمدة شهر، ومن أهم أنواع هذه الرسائل خدمة ناديك يناديك المقدمة من الجوال، أو الخدمة المقدمة من موقع الإسلام اليوم أو خدمات تقديم الأخبار لحظة وقوعها، أما النوع الثالث فهي رسائل المجموعات وفي هذا النوع تقوم شركات تقديم الخدمة بشراء كميات كبيرة من الرسائل بسعر زهيد جدا، ومن ثم تقوم بإعادة بيعها على الشركات التي ترغب في إرسال دعايات ومعلومات لعملائها .
يتم تقسيم العوائد المالية من الرسائل على الأطراف الثلاثة على هذا النحو، فنصف العوائد تقريبا يعود لشركات الاتصالات، والنصف الآخر يتم تقاسمه بين شركة تقديم الرسائل وبين القناة الإعلامية بحسب ما يتم الاتفاق عليه، ولذا فإنك تجد معظم شركات تقديم خدمات الرسائل تسعى لجلب الأفكار الجديدة إليها، وعندما تخطر ببالك فكرة جديدة من خلال الرسائل القصيرة، فإنك أمام خيارين، الأول أن تبادر باستخراج الترخيص من الهيئة ومن ثم شراء الأنظمة المطلوبة وربطها مع شركات الاتصالات، أو أن تختصر الطريق وتعرض فكرتك على احدى الشركات المصرح لها والمكتمل إعدادها ليقوموا بتقديم فكرتك مقابل مشاركتهم الأرباح.
إن الرسائل القصيرة هي بداية المشوار في عالم الخدمات المضافة للاتصالات المحمولة، وستليها استثمارات لخدمات أخرى كخدمة رسائل الوسائط والألعاب الجماعية المبرمجة بلغة الجافا، وخدمات الدفع عبر الهاتف المحمول، والنفاذ لأنظمة موارد الشركات (ERP) عبر الهاتف المحمول، وخدمات الإرشاد للمواقع وتحديدها، والبقية تأتي.
yhodaif@alriyadh.com