على أولمرت أن يقلق على مستقبله السياسي
والنظام في الأردن أقدم وأرسخ من النظام الإسرائيلي
رفضت الحكومة الأردنية أمس تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت قال فيها إن "الانسحاب الأميركي من العراق من شأنه أن يترك آثاراً على استقرار النظام في الأردن".
وقال الناطق باسم الحكومة ناصر جودة في لقائه الأسبوعي بوسائل الإعلام في عمان أن هذه التصريحات "لا تهز الأردن ولا تزعزع ثقتنا بأنفسنا".
وسخر جودة من "تصريحات أولمرت". وقال إن نسبة رصيده السياسي في الشارع الإسرائيلي الآن "بحدود 2%" متضمنة الزيادة في هامش الخطأ الوارد في الطرق العلمية لاستطلاعات الرأي. وحضه جودة على أن "يقلق على مستقبله السياسي" قبل أن يقلق علينا.
وقلل من أهمية التصريحات الإسرائيلية فقد "سمعناها من قبل" وبالتحديد العام الماضي عندما شكك جنرال إسرائيلي في استمرارية النظام السياسي في الأردن.
وأردف أن نظامنا السياسي أقدم من النظام السياسي الإسرائيلي، وقال: نحن نثق بنظامنا كثقتنا بأنفسنا التي لا تتزعزع بهذه التصريحات.
ونصح جودة أولمرت: بالاهتمام بأمنه، الذي لن يتحقق إلا بتحريك عملية السلام وإقامة الدولة الفلسطينية.
وأوضح أنه في كل فترة تصدر مثل هذه التصريحات، وعلل ذلك بأن الفترة الأخيرة شهدت تحركات دبلوماسية أردنية مكثفة، وتوقعنا صدورها عن الإسرائيليين بسبب الدور الفاعل للأردن في تحريك عملية السلام.
وكان الخطاب الذي ألقاه الملك عبدالله أمام الكونغرس الأميركي في 7آذار (مارس) الجاري، أثار ردود فعل إسرائيلية "غاضبة" بسبب تركيز الخطاب على القضية الفلسطينية واعتماده المبادرة العربية حلا لها ورفضه إجراء أي تعديل عليها.
وتنبيء تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بأزمة سياسية أو بعلاقات أكثر برودة بين الدولتين المرتبطتين بمعاهدة سلام منذ عام
1994.ووصف مسؤول أردني آخر تصريحات أولمرت "مضللة" محاولة إسرائيلية "يائسة" لصرف الأنظار عن احتلالها للأراضي الفلسطينية، من جهة، وسعي أولمرت لابعاد الأنظار عن الفشل السياسي والعسكري الذي سجله في الأشهر الأربعة الأولى من انتخابه رئيساً للوزراء.
وقال المسؤولون إن غضب (إسرائيل) من الأردن يعود لسببين، الأول إصرار الأردن على اعطاء الأولوية للقضية الفلسطينية على سائر قضايا الشرق الأوسط، والثاني رفض تعديل المبادرة العربية بما يتوافق والمطالب الإسرائيلية (الغاء بند اللاجئين، والحدود).
راعتبر رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت في تصريحات صحافية، أن سبب الهجمة على الأردن بعد خطاب الملك "اختراق هائل" لإسرائيل، وقد بدأت هذه القوى والقوى المساندة لها في واشنطن بالكتابة، وهنالك مقالات نشرت في المساء. تعتبر أن الخطاب غير متوازن ولم يؤكد حق إسرائيل في الحياة".
وقال البخيت إن تخوف الإسرائيليين وتهربهم من الاعتراف بحق العودة سببه ما يترتب عليهم من التزامات قانونية ومالية كبيرة، وأضاف المبادرة العربية لم تسوق جيداً، فانطلقت من قمة بيروت بحياء، والعرب لم يحاولوا شرحها جيداً للإسرائيليين ولمناصري إسرائيل، ويلام الإسرائيليون في نفس الوقت، لأن شخصاً واحداً تحكم فيها لأنها لم تعجبه ولم يقرأها جيداً فرماها جانباً ودخل جنين في حينه.
وعلى صعيد متصل استهجن مجلس النواب الأردني في بيان شديد اللهجة أصدره أمس التصريحات المنسوبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي.
ووصف البيان أولمرت بأنه يفتقر إلى أدنى درجات اللياقة والأدب وقال: التصريحات تنطوي على استخفاف مطبق بمدلولات كلماته".
وأعرب المجلس عن سخطه الشديد وقال إن التصريحات جاهلة ومعادية. وأكد المجلس أن الأردن لم يكن كياناً هشاً في يوم من الأيام ولا افتقر إلى مقومات الدولة.
وتأتي هذه الأزمة في وقت توصف علاقات السلام القائمة بين الأردن وإسرائيل ب "الباردة" في ظل انخفاض اللقاءات السياسية على مختلف المستويات بين مسؤولي الجانبين.