لا يمكننا أن نجد مبرراً يجعل حقلاً تلفزيونياً مهماً وأساسياً كالحقل الإعلاني بعيداً عن التقنين الواضح في قنواتنا المحلية منها أو الفضائية، للإعلان اليوم أبعاد محورية في مجتمعاتنا النامية، كما هو في المجتمعات الرأسمالية، لكنه هنا يسير وفق عشوائيته المفرطة وانعدام القوانين المنظمة له، بينما نرى القوانين الصارمة في هذا المجال في دول أخرى.
بعض القنوات التي تظهر بمظهر القنوات الرصينة تبث إعلاناتها كل ربع ساعة تقريباً، وقد يمتد هذا الفاصل لما يقارب الخمس دقائق أو أكثر، أخرى يوحي لك تكثيفها للإعلانات بأنها قناة إعلانية لا غير، الحال في الدول الأخرى مختلفة تماماً، بعض القوانين الأوربية لا تسمح على سبيل المثال بفاصل إعلاني قبل 45دقيقة بث، ولا يتجاوز في هذه الحالة الدقيقتين والنصف، كما لا يمكن أن تبث في فاصل كهذا أكثر من أربع إعلانات، صحيح أن هذه القوانين ساهمت في رفع أسعار الدقيقة الإعلانية، لكنها بذات اللحظة حفظت حقوق المشاهد وحقوق الشركة المعلنة، لكن أن تكدس الفواصل الإعلانية بصورة مملة ومرهقة بالنسبة للمشاهد، وبذات اللحظة تهضم حق الشركة صاحبة الإعلان بوجود إعلانها ضمن باقة إعلانات معقولة المدة والحجم، فهذه كلها إشكاليات بحاجة لمعالجة قانونية جادة في قنواتنا المحلية والفضائية.
بالإضافة إلى توقيت بعض الإعلانات الذي لا يناسب جميع أفراد المجتمع، إعلانات الأدوية الجنسية بإيحاءاتها الفجة تعرض في كل وقت، واستخدام المرأة في كل إعلان، والمضامين السيئة لأكثر الإعلانات، أو حتى المقززة والسخيفة التي تنفر من المنتج أكثر من كونها تسوق له، ليكتشف المشاهد في النهاية أنه مجرد من أي حقوق وأن الطفرة الفضائية بعشوائيتها خلقت العديد من السلبيات التي يصعب حصرها أو تجاوزها على المدى البعيد.