د. صالح النملة
يشكل الوجود الأجنبي في العراق المشكلة الحقيقية، سواء الوجود العسكري والسياسي المباشر كما تمثله القوى الاجنبية في العراق، او الوجود السياسي والعسكري المتلبس بالقوى السياسية العراقية اليوم، حيث ان المأزق الامريكي اليوم يتمثل في خطأ اجتياح العراق، وان هذا الخطأ هو السبب الحقيقي في مأزق الموقف الامريكي، فقد تمثلت الحرب الاهلية العراقية بالعديد من القتلى الذين يفوق عددهم الستين الفاً في السنة، وهذا رقم أكبر بكثير من المعايير الموضوعة لوصف اي حالة حرب بأنها حالة "حرب أهلية" والتي تقول بأن قتل اكثر من الف شخص من المدنيين بالسنة يجعل الحالة "حالة حرب أهلية".
ومع كل هذه الارقام المخيفة، نجد عدم اعتراف امريكي بوجود حالة حرب اهلية في العراق، ولا يقف المأزق الامريكي عند هذا الحد، بل يتجاوزه الى القول بأن اي دعم امريكي للحكومة العراقية الحالية هو دعم للنفوذ الإيراني بالعراق، حيث ان اغلب الاحزاب التي لديها التأثير على الحكومة العراقية اليوم هي قادمة من إيران، وفي هذه الحالة فإن اي دعم امريكي للحكومة العراقية يعني إضعافاً للقدرة الامريكية في العراق وإضعافاً للموقف الامريكي لمعالجة الملف النووي الإيراني من جانب آخر.
وعلى الطرف الآخر فإن القوات الأمريكية والسياسة الامريكية الخارجية، والجبهة الداخلية ليس لديها القدرة والصمود الكافي لفتح جميع الجبهات ضد القوات الامريكية في العراق، في حالة ان امريكا سحبت دعمها عن الحكومة العراقية الحالية، حيث ان جميع القوى المتصارعة في العراق يكون جهدها منصبا ضد القوات الامريكية في العراق.
ان المخرج الحقيقي اليوم للولايات المتحدة الامريكية يتمثل في اتجاهين هما الاول الانسحاب من العراق وهذا يشكل ضعفاً حقيقياً للمكانة الامريكية الدولية وحالة من عدم الاستقرار في المنطقة وتهديداً حقيقياً للسلم والأمن الاهلي في هذه المنطقة.
والثاني هو استخدام سياسة طول النفس والتحول التدريجي من دعم حكومة عراقية مدعومة من إيران الى حكومة عراقية وطنية تتشكل من جميع الطوائف والقوى السياسية وهذا سوف يأخذ وقتاً طويلاً لا اعرف إن كانت الجبهة السياسية الداخلية الامريكية لديها الصبر والوقت لذلك، وهذا هو السؤال الاكثر اهمية والذي سوف تكشف عنه الايام والاشهر القادمة.