بحث



الثلاثاء 1 ربيع الأول 1428هـ - 20 مارس 2007م - العدد 14148

عودة الى تقارير دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


مؤتمر السودان للمانحين يبدأ "اليوم" ويبحث قضية الوفاء بتعهدات مالية تصل إلى 4.5مليارات دولار

الخرطوم - خالد سعد:
    تبدأ اليوم في العاصمة الخرطوم اجتماعات مؤتمر السودان للمانحين الذي تنتقل أعماله في اليوم التالي إلى مدينة جوبا عاصمة جنوب البلاد، حيث يتوقع أن تتصدر جلسات المؤتمر قضية وفاء المانحين لتعهداتهم بدعم السودان بمبلغ (4.5) مليارات دولار، في حين أن الواقع يؤكد أن انسياب هذه التعهدات لم يتعد نسبة ال (13%)، وتصدرت هولندا لائحة المانحين في صندوق المانحين القومي بمبلغ 41.1مليون دولار من جملة التزامها البالغ 92.3فيما تقدمت النرويج الدول المانحة في صندوق الجنوب بمبلغ 32.3مليون من تعهداتها البالغ قدرها 67.2مليون دولار.

ويتجاوز نقاد الشريكين لاتفاق نيفاشا للسلام في السودان عند هجومهما على فشل الحكومة في تنفيذ العديد من المشروعات المرتبطة بالتنمية، قضية في غاية الأهمية، وهي مدى تعهدات المانحين في اجتماع أوسلو الذي عقد في العام 2005وتعهدت فيه عدد من الدول بتقديم (4.5) مليارات دولار من الدول المانحة التي تضم أميركا، وبريطانيا، وهولندا، والنرويج، واليابان.

ولأن قضية الوفاء بهذه التعهدات متصلة بشكل مباشر بتنفيذ اتفاقية نيفاشا للسلام، فإنها على الأرجح ستتصدر اجتماعات مؤتمر المانحين الذي يعقد في الخرطوم وجوبا.

وتبرز أهمية وفاء المانحين بالنسبة لاتفاق السلام، بعد أن أعلن ذلك بوضوح في بروتكولات نيفاشا بأن حكومة السودان لا تستطيع من مواردها الذاتية تحمل أعباء مرحلة ما بعد السلام. لذلك تمت الإشارة إلى المجتمع الدولي للوقوف مع السودان في هذه المرحلة، وتأييداً لنيفاشا أعلن المجتمع الدولي استعداده للقيام بالمساعدة، وعقد مؤتمر للمانحين في العاصمة النرويجية أوسلو، حيث تعهد المانحون بتقديم دعوماتهم من الالتزام الكلي الذي يبلغ مجمله (4.5) مليارات دولار.

ويظن البعض أن السودان كان محظوظاً عندما ذهب وفد منه للمانحين في أوسلو، إذ إن السودان لم يبدأ من الصفر، كما حدث لأفغانستان وغيرها من الدول التي احتاجت للمانحين بشكل كامل، وظهر ذلك بشكل واضح في الخطة التي طرحتها الحكومة في أوسلو والتزمت فيها الحكومة بتوفير ثلثي التكلفة الكلية من الموارد الذاتية.

ومن المنتظر أن يعمل ممثلو الدول المانحة خلال زيارتهم للبلاد على تقييم المشروعات التي تم تنفيذها وموقف المانحين من الالتزامات، كما تقدم ميزانية تحوي تفاصيلها استعراضاً لما قدمه المانحون مقارنة بواقع التنفيذ ويستعرض المؤتمر الأسباب التي قادت إلى عدم التزام المانحين بتعهداتهم.

لكن الوفاء بالالتزامات أيضاً ليس وحده القضية المثيرة للجدل، لأن لدى المانحين شكوكاً حول استفادة السودان من الأموال - رغم محدوديتها - في المشاريع المتفق عليها في الخطة التنموية للفريق الوطني الانتقالي المشترك، وتتركز الاتهامات بشكل أساسي في المشروعات التي جرى الاتفاق حولها بالنسبة لإعادة اللاجئين وتوطينهم ومشروعات التنمية بالجنوب وتلبية الاحتياجات الإنسانية وإعادة الحياة إلى طبيعتها.

وتواجه حكومة الجنوب انتقادات شديدة في الداخل لطريقة توظيف أموال المانحين، وهي ما تزال مطالبة بوضع خطة واضحة ومدروسة للمواطنين حول تنفيذ برامجها في البنيات التحتية والخدمات حتى يشعر المواطن الجنوبي بأن الوضع سيتغير في الجنوب وأن الأموال التي تذهب للإقليم ستنعكس خيراً عليه، وحتى الآن مرت سنتان ولا زال المواطن يشكو من ضعف التنمية وان الحال لم يتغير والأوضاع كما هي.

وأثير الأمر بشكل أكبر عقب اتهامات الفساد التي طالت عددا من القيادات في حكومة الجنوب، وصادف أن يتزامن اجتماع المانحين مع قرار أصدره رئيس حكومة الجنوب سلفا كير ميارديت برفع الحصانة عن وزير المالية بحكومة الجنوب توطئة للتحقيق معه في مبلغ ال (60) مليون دولار التي أعلن الرئيس عمر البشير في خطابه الشهير بجوبا أن زعيم الحركة الشعبية الراحل جون قرنق استلمها قبل وصوله الخرطوم.

ويرى محللون أن قرار سيلفا باجراء تغييرات واسعة في حكومات غرب الاستوائية وغرب بحر الغزال والبحيرات واعفاء عدد من الوزراء والمستشارين والمعتمدين. يدل على وجود حالات فساد مالي في إدارة حكومة الجنوب رغم أن الأمر ما يزال في مرحلة التحقيقات. ويضاف إلى كل هذه العقبات والصعوبات التي تواجه عملية تقديم مساعدات المانحين، الضغوط السياسية التي يتعرض لها السودان بسبب أزمة إقليم دارفور الذي دخل بدوره في إطار التزامات المانحين رغم أن اجتماع أوسلو هدف بالأساس حث الجهات المانحة على تقديم الدعم للسودان حتى نهاية عام 2007م وفقاً لاتفاق نيفاشا للسلام، ولم تتضمن التقديرات المالية الأعمال الإنسانية أو عمليات نزع السلاح أو تسريح المسلحين أو اعادة الاندماج أو الاعفاء من الديون أو احتياجات بعثة الاتحاد الافريقي في دارفور.

في ظل هذا الوضع فإن أمام اجتماعات المانحين في كل من الخرطوم وجوبا العديد من القضايا الشائكة إضافة للقضية الأولى على منضدة الاجتماعات والمتعلقة بكيفية معالجة أزمة وفاء المانحين أنفسهم بالتزاماتهم التي قطعوها للسودان.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى تقارير دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية