ناشد رجال الأعمال من العاملين في قطاع استيراد الأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية المسؤولين بالتريث في إنشاء شركة للشراء الموحد والنظر في تبعات حكر الاستيراد على الشركة وما قد يترتب على ذلك من خسائر مالية فادحة وإقفال بعض الشركات وزيادة حجم البطالة. وكان مجلس الغرف التجارية الصناعية والغرفة التجارية الصناعية بالرياض قد شكلت فريق عمل للتجهيزات الطبية وتقدمت بشكوى إلى المقام السامي للنظر في إنشاء هذه الشركة وما قد ينجم عنها من أضرار جسيمة على القطاع الخاص، وقد أحيل التظلم إلى مجلس الخدمات الصحية لإعطاء الموضوع حقه من الدراسة. ويلزم القرار الخاص بشركة الشراء الموحد الجهات الصحية الحكومية بتوفير احتياجاتها من الأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية من الشركة الوطنية فقط، وينص القرار على أن تقوم الشركة بتأمين احتياجات القطاعات الصحية من الأدوية والأجهزة الطبية من خلال الشراء الموحد من جميع مصادر الشراء المتاحة من شركات الأدوية.
وقال الدكتور عبدالرحمن الحيدري رئيس فريق عمل التجهيزات الطبية في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض بأننا قد قمنا في اللجنة الطبية في غرفة الرياض واللجنة الصحية في مجلس الغرف بكتابة خطاب وتظلم للمقام السامي يوضح إن إنشاء الشركة سيضر بمصالح القطاع الخاص، لأن القطاع الخاص يضم عددا هائلا من الشركات القائمة على توريد الأدوية والمعدات والأجهزة الطبية، فلو قامت شركة سعودية هائلة بحجم سابك مثلا، فإن ذلك سيؤدي إلى الاستغناء عن هذه الشركات، خاصة أن النظام الداخلي للشركة ينص حسب قرار مجلس الوزراء بألا يكون هناك مناقصات بل قوائم من قبل المستفيد والجهات الحكومية المستفيدة، وهذه القوائم تعتمد من قبل الشركة الحكومية ويتم توريدها مباشرة، ولها الحق في الاستيراد والتخزين، فهي ليست مجبرة على الشراء من القطاع المحلي الخاص الذي لديه الخبرة والتجربة والتاريخ في عملية التوريد والتركيب وصيانة المعدات والأجهزة، لذلك نقول بأنه سيكون هناك سيطرة على السوق من هذه الناحية وإضعاف للقطاع الخاص، وستقل حصة الشركات القائمة التي لديها حصة في السوق، مما سيؤثر على نسب السعودة التي وصلت حاليا إلى 35و 40في المائة، وعند وجود منافسة شديدة من قبل هذه الشركة القوية الكبيرة فإن أول من يتضرر هم العاملون في هذه الشركات، والشركات التي تصنع أدوية أو مستلزمات طبية لا تشكل إلا نسبة بسيطة من السوق. وقد وضحنا هذه النقطة للمقام السامي وتم تحويلها إلى مجلس الخدمات الصحية، والمجلس يبحث هذا الموضوع الآن حتى يرد على المقام السامي بمدى نجاح هذه الشركة في المستقبل وإمكانية تضرر القطاع الخاص من جراءها. وعن احتمالية تقديم الخدمة المناسبة للقطاع الصحي في حالة وجود شركة واحدة مسيطرة في الاستيراد وبدون وجود مناقصات. وقد ناقشنا وتدارسنا تجارب الدول الأخرى القريبة منا مع مثل هذه الشركة كالسودان ومصر وسوريا، فقد كانت هناك شركات حكومية بهذا الحجم وحدثت إشكالات كبيرة في العمل، لأن الحركة ستكون بطيئة عندما تكون الشركة ضخمة كالديناصور، على عكس الشركات الربحية التي تتمتع بسرعة الحركة. وقد تناقشنا في هذا الموضوع من قبل وأبدينا ملاحظاتنا وحتى الآن في الحقيقة لم يحصل تحركات لتفعيل شركة الشراء الموحد، ونتوقع أن يعاد النظر في عملية تكوينها ونأمل أن يعاد النظر أيضا في إنشائها.
وفي رد على سؤال حول ما إذا تم إشراك القطاع الخاص في دراسة إنشاء هذه الشركة ذكر الدكتور الحيدري أن الغرفة التجارية الصناعية بالرياض ومجلس الغرف التجارية الصناعية كان لهم مندوبين في لجنة الإعداد لهذه الشركة، وكان هناك طرح في البداية بأن يشارك القطاع الخاص فيها، حتى تستفيد هذه الشركة من خبرة القطاع الخاص وتجربته ومما هو موجود لديه، ولكن فوجئنا عند صدور القرار من مجلس الوزراء بأنها ستكون شركة حكومية فقط، وأن القطاع الخاص لن يكون مشاركا فيها، وبعد خمس سنوات ستكون شركة مساهمة ويستطيع القطاع الخاص المساهمة فيها.
وتوقع الدكتور الحيدري أن القطاع الخاص سيختزل بشكل كبير جدا وستنتهي شركات كثيرة جدا خلال السنة الأولى أو الثانية من قيام الشركة وبداية عملها، لأن الشركات الخاصة تقوم على العمل اليومي، فإذا قطع عنها مصدر الرزق فلن يكون لها دخل ولن تستطيع المنافسة والاستمرار لهذه الفترة الزمنية الطويلة. وبالطبع هناك عدد بسيط من الشركات سيستطيع مواصلة المشوار إلى خمس سنوات ولكن سيتضرر، والكل شاهد خسائر شركات الأدوية بعد ارتفاع أسعار اليورو مما اضطرها إلى الشكوى، وأدى إلى افتقار السوق إلى بعض الأدوية، حيث لم تستطع الشركات شراء بعض الأدوية بالسعر المحدد لها فأسعار الأدوية كما يعلم الجميع مسجلة. وستواجه الشركات نفس الوضع نفس فحتى لو استمرت إلى خمس سنوات فإنها ستحاول فقط البقاء على الحياة وليس تقديم الخدمات.
واستغرب الدكتور عبدالرحمن من أن هذا المشروع يأتي في وقت الخصخصة، حيث تمت خصخصة الاتصالات، والخطوط السعودية في طريقها للخصخصة، ووزارة الصحة تسعى لخصخصة مستشفياتها، وشركات التأمين الطبية دخلت إلى السوق، وهناك حديث عن تطبيق التأمين الصحي على جميع المواطنين خلال سنة أو سنتين. فالمنطق هنا غريب، فالاتجاه نحو الخصخصة وتشجيع القطاع الخاص حتى يقدم الخدمات في القطاع الصحي، وفي نفس الوقت نفاجأ بطرح لشركة حكومية تقوم بالتخزين والاستيراد. فهناك تضارب في الاتجاهات والاستراتيجيات عند طرح الخصخصة وطرح شركة حكومية تقوم بالتخزين والاستيراد.
وعبر الدكتور الحيدري عن ثقته - رغم عدم وجود رد حتى الان- بأن الموضوع سيكون تحت المجهر وسيكون خاضعا للنقاش، خاصة أن مجلس الخدمات الصحية فيه كفاءات جيدة ولن يخرج بتوصيات وقرارات إلا وهي مبنية على روح المواطنة والحرص على مستقبل البلد والقطاع الصحي وبعيدة عن الارتجالية.
وقال الدكتور فهد العتيق نائب المدير التنفيذي للتشغيل والصيانة بمدينة الملك فهد الطبية ورئيس فريق دراسة سابقة للشراء الموحد بأن الشراء الموحد سيؤثر بالتأكيد على شركات الأدوية الصغيرة القائمة التي تقوم بتموين المستشفيات بحاجتها من الأدوية والمستلزمات الطبية والجراحية، ولكن الفائدة التي ستعود على القطاع الصحي بوجود هذا الجهاز ستكون أكبر من الضرر الذي سيقع على بعض هذه الشركات، وأما الشركات السعودية الكبيرة الموردة للأدوية فإنها لن تتضرر بحكم وكالتها لأدوية معينة وستكون جزءا من العملية وستقوم بتمويل هذا الجهاز بحاجاته من الأدوية.
وأضاف بأن الاقتصاد الصحي في الوقت الحاضر مقبل على تكتلات كبيرة سواء من خلال هذا الجهاز أو غيره. فالمستقبل سيكون لأنظمة كبيرة تستطيع الدخول في تحالفات وشركات تأمين كبيرة. وقال بأن مستشفيات القطاع الخاص يمكن أن تدخل مع الجهاز الحكومي المركزي لتوفير احتياجاتها عبر هذا الجهاز. أما شركات الأدوية فهي في جانب التمويل، والوكلاء سيكونون من ضمن الموردين لهذا الجهاز ولن يتغير وضعهم كثيرا. ومن سيتضرر هم شركات الوساطة والتسويق التي تعمل بين من يشتري الدواء ومن يبيعه، وهي الشركات الصغيرة التي تعمل في تجارة التجزئة والربط بين الوكلاء الرئيسيين والسوق المحلي، ولكن شركات الأدوية وخاصة الوكلاء الرئيسين لن يتغير عليهم الوضع كثيرا.
وفي رد على عدم كون هذه الشركة خاصة يساهم فيها المواطنون وشركات الأدوية قال الدكتور العتيق أن الإطار النظامي أو الرسمي التي توجد فيه الشركة ترك لصاحب القرار، وأنجح الأمثلة التي وجدناها في العالم من شركات الشراء الموحد كانت الحكومة تساهم بجزء كبير من رأس مالها ولكنها خاضعة للشراكة مع القطاع الخاص أو تكون شركات مساهمة، وبالتالي يمكن أن يفتح المجال لعدد كبير بالمساهمة في هذه الشركة، ولكن قد ترى الدولة في بداية الأمر بأن تكون هذه الشركة مملوكة بالكامل لها حتى تقوم هذه الشركة وتعمل وتتأسس، ثم تخضعها الدولة للخصخصة في مرحلة لاحقة، ولكن أفضل النماذج الموجودة في العالم هي شركات مساهمة تشارك فيها الدولة ولكن لا تمتلك جميع أسهمها لأن هذه الشركات تحتاج لرأس مال ضخم. ومن أفضل التجارب الدولية شركة الشراء الموحد في السويد، وفي ماليزيا كتجربة حكومية شركة فارما ميقا التي تباع أسهمها في البورصة.