د. عبدالعزيز بن علي المقوشي
استبشر المصدرون السعوديون والعاملون في القطاعات الاقتصادية المختلفة خيراً بصدور قرار مجلس الوزراء المتضمن الموافقة على إنشاء الهيئة العامة لتنمية الصادرات السعودية، واعتبارها هيئة مستقلة تتولى جميع الأعمال المتعلقة بتنمية حظوظ المنتجات الوطنية في الأسواق الإقليمية والدولية، وهي المهام نفسها التي كان يحاول القيام بها مركز تنمية الصادرات التابع لمجلس الغرف التجارية والصناعية السعودية.
ولعل من أبرز التحديات التي ستواجه هذه الهيئة الجديدة تتمثل في التمكن من بناء أو صياغة إستراتيجية وطنية جامعة وبناءة تعلي من شأن المنتج الوطني في مقابل نظيرة المستورد داخليا في البداية ثم العمل على تأكيد جودته ومنافسته في الأسواق الخارجية، فقد أصبح في حكم المسلم به اجتماعياً، أن مواطنينا في بعض الأحوال يبدون شغفاً صريحاً بكل ما هو مستورد حتى ولو كان رديئاً، فيما يلقى المنتج المحلي أحياناً بعض الصدود أو التعامل في الحدود الدنيا على الرغم من التأكيدات الحاسمة التي كنت ألمسها شخصياً عند رئاستي لمجلس إدارة مركز المنتجات الوطنية على جودة منتجاتنا السعودية ومطابقتها لأدق المواصفات والمعايير العالمية، والتي يعززها وصول هذه المنتجات اليوم إلى أكثر من 120بلداً حول العالم.
وفي نظري أن الإجماع والتقدير المحلي للمنتجات المصنعة وطنياً استهلاكاً واستخداماً، هو أول محطات العبور للأسواق الدولية، خصوصاً وأن المملكة التي انضمت حديثاً إلى منظمة التجارة العالمية، عوضاً عن عدد سكانها الأصليين، تحتضن ملايين الوافدين الذين يشكلون سوقاً شرائية مهمة، ولعل من الضروري إنتاج المزيد من البرامج التسويقية القادرة على تحقيق الاجتذاب اللازم للقوة الشرائية المحلية تجاه منتجاتنا الوطنية.
وأعتقد أن على هذه الهيئة أن تدرك أنها معنية بدرجة قصوى بتمثيل الوطن في الخارج أجدر تمثيل، وأن تكون هي الواجهة المتميزة للمملكة من خلال تبنيها بحذق واحتراف لإستراتيجية التعريف بالمملكة وبقدرات مواطنيها ومؤسساتها الصناعية والاقتصادية عن طريق التسويق المتميز للمنتجات الوطنية في الخارج واستثمار كافة الفرص الممكنة للمشاركة في المعارض الدولية الخاصة بعرض المنتجات والسلع الوطنية.
بيد أن من أبرز ما يجب أن تضطلع به الهيئة في ثوبها الجديد هو التمكن من صياغة رؤية وطنية متميزة للتسويق لدى الآخر المنافس حتى في بلاده نفسها وبالطبع في الأسواق الأخرى، إذ ان شدة المنافسة العالمية، والبناء التسويقي للعلامات التجارية لمنتجات دول مثل الاتحاد الأوربي واليابان وأميركا وغيرها ستحد كثيراً من قدرات أي منتج منافس، لا ينطلق من استراتيجيات وخطط تسويقية متميزة ويتحلى بالجسارة أو الجدارة التصميمية والسعرية التي تتوفر في منتجات تلك الدول، حتى ولو تم تخصيص ملايين الريالات وإعداد عشرات الملفات الدعائية والإعلامية لمنتجاتنا الوطنية.
ندرك كلنا ثقل المسؤولية الملقاة على عاتق هذه الهيئة من حيث تسويق منتجنا الوطني وتغيير الصورة النمطية المرسومة عن وطننا في الخارج وكذلك اكتشاف أسواق جديدة بعضها قريب جدا لنا، نعرف مدى تعطشها لمنتجاتنا غير النفطية التي تجد الاحتفاء والتقدير هناك، ولا نريد للهيئة أن تكون مجرد رقم يضاف لكم المؤسسات الحكومية بقوانين وأنماط إدارية بيرقراطية حتى لا تقعد مع "القاعدين"!!
فهل تمثل هيئتنا إشراقة جديدة تتناسب مع الظروف التي نعيشها؟.. إنها أمنية ودمتهم.
arakom@consultant.com