عن المتأخرين .. في ترحيل الجثامين
قرأنا في الصحافة المحلية أنه صدرت "توجيهات بالموافقة على ما رأتهُ اللجنة العامة بمجلس الوزراء بشأن كيفية معالجة وضع من يتوفى من المقيمين... بإعطائها الأهمية البالغة ومتابعة تلك الحالات بكل دقّة".. الى آخر الخبر .
ويتساءل الناس - وأنا منهم - هل تلك "التوجيهات" تتضمن مدوّنات تتعلق بترحيل جثمان العامل المتوفى إلى بلاده ؟ وفي رأيي أن الأنظمة المحلية، أو التعليمات الحالية مُقصّرة فيبدو لي من استعراض الصحافة المحلية أن الجهات المسؤولة بدأت تحس بتفاقم أزمة كثرة الجثامين الممتلئة بها ثلاجات الموتى في أمهات المدن في المملكة. وقرأتُ أن المسؤولين في الداخلية وإمارات المناطق سوف يضعون مهلة زمنية محددة وخلالها تُشعر السفارات ثم الكفيل لأخذ "موافقة" ذوي المتوفى على شحنه أو دفنه.
أليس في مثل هذا الإجراء تطويلاً وتكبيراً للأزمة؟
هناك قاعدة معمول بها، مقبولة ومحترمة في كافة أنحاء العالم. وهي أن انعدام الشبهة الجنائية يعطي الحكومة - أي حكومة - الحق المطلق في شحن الجثمان في اليوم التالي إلى بلده مع ما يصاحب ذلك من تقرير طبي وغيره. ومن جواز سفر المتوفى سوف يعرف بلد المنشأ عنوان وأهل المتوفى ليتصلوا بهم لاستلامه، أو دفنه في بلده من قبل حكومته. وأي اعتراض ينتج عن ذلك يُجرى بواسطة الاتصال المعتاد من محامين وغيرهم.
ولا أعرف بلداً تحتّم الاتصال بسفارة أو قنصلية المتوفى ما دامت الميتة طبيعية، أو حادثاً غير متعمّد. ومصحوباً بشهادة قاضي الوفيات الذي يسمونه في انجلترا كورونرَ coroner .
أما الكفيل فيتحمّل نفقات الترحيل إن كان قريباً من المدنية ويمكن استدعاؤه للدفع، أو بواسطة إمارة المنطقة لاستدعائه بعد ترحيل الجثمان لتعويض الحكومة - أو مقاولها - عن الأتعاب ومصاريف الشحن.