بحث



الثلاثاء 1 ربيع الأول 1428هـ - 20 مارس 2007م - العدد 14148

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الهوية في حياة العرب

منح الصلح
    ما من مؤسسة عربية افتقدت الجدية المطلوبة في تعامل الرأي العام العربي معها كمؤسسة جامعة الدول العربية، فنادراً ما ينظر اليها في بلادنا نظرة موضوعية بالمعنى الحقيقي للكلمة،

؟ فأما تشاؤم خال من أي جدية وأي ثقة قومية بالنفس، واما افراط في التوقعات وتبسيط للمشكلات لا ينمان عن أي ادراك حقيقي للصعوبات التي تمر بها قضايانا.

ولعل نقطة السلامة الاساسية في سياسة المملكة العربية السعودية في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز، او على الاقل في رأس نقاط السلامة الوعي المميز على اهمية موضوع الهوية في حياة العرب ولا سيما في الامن الذي هم فيه، وخاصة الكلمتان السحريتان العروبة والاسلام فعليهما يكمن السر كل السر الذي تكون الاهم به اوطاناً ودولاً او لا تكون. فالهوية هي الجامع الاكبر وهي الشيء المشترك وهي الرابط فلا الانساب ولا التيجان تملك تلك الخاصة الجامعة وتلك المادة اللاحمة التي تحول القبائل والطوائف والاديان والشعوب والاوطان الى كل متماسك اسمه الهوية.

مسكينة الشعوب والامم التي تملك كل شيء ولا تملك الهوية، ويالقصور مجاميع البشرية ولو المتقدمة والمنظورة والقديمة ولا تملك مع ذلك الحق في ان تقول عن نفسها انا امة. اما من عرف قدر الهوية الجامعة واهميتها وكونها هي العنصر الذي تكون به الامة امة والوطن وطناً او لا تكون، فقد عرف الشيء الاساسي. ولعل هذا من أبرز الصفات الاساسية في زمن عبدالله بن عبدالعزيز وسابقيه من كبار الوطن الواحد والأمة الواحدة.

مع بروز حاجة المسلمين والعرب الى كل ما في الاسلام والعروبة من طاقة للتضامن والتكامل والتساند في ما بينهم لحل قضاياهم المترابطة ومصالحهم المشتركة والحفاظ على موقعهم في العالم، تمثل قيادة المملكة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين دور القطب الموثوق والمأمول في اجراء نقلة نوعية في حياة العرب والمسلمين وعلاقاتهم فيما بينهم، ودورهم في عالم متغير وثاب الخطى.

لقد وسع الملك عبدالله بسياسته المنفتحة ومبادراته في المساحتين العربية والإسلامية دائرة الممكنات التي كانت تبدأ مقفلة سواء في فلسطين او لبنان او العراق، محدثاً صدمة ايجابية في نفوس الشعوب والقيادات حتى داخل ساحات الدول التي لم تكن تألق تاريخياً التطلع الى المملكة، فإذا العيون شامخة من كل مكان الى المملكة، حكومات وشعوب واديان ومذاهب تريد ان تتألف بعد ان كادت او كانت بالفعل تتقاتل. انها منطقة بكاملها من مناطق العالم منطقة العروبة والاسلام تلتفت الى حيث اوصاها دينها او أعراقها او آدابها او مصالحها الى الالتفات طلباً للهدى والسلام وتخلصاً من الاذى يلحقه الانسان بالانسان والوطن بالوطن والدين بالدين والمذهب بالمذهب وكأن مملكة عبدالله بن عبدالعزيز هي الملاذ لا للمؤمن المسلم فحسب في دينه ودنياه، بل لكل من قيل له او اكتشف ان هناك بقعة من أرض العالم تعمل صادقة للتوافق بين الاديان والمذاهب والشعوب وفي طليعتها الشعب العربي الفلسطيني والشعب العربي اللبناني والشعب العربي العراقي.

يكاد الحج السياسي الى السعودية يشكل ظاهرة تتعلق بها أكثر فأكثر انظار أهل السياسة من العرب والمسلمين وغيرهم أيضاً. وعلى الرغم من قدم هذا الحج منذ تلك البيعة التي اخذت هناك للحاج أمين الحسيني زعيماً للنضال الفلسطيني في الثلاثينيات من القرن الماضي، فإن الحج السياسي استمر من غير توقف ليشمل قادة وزعماء من كل حدب وصوب وأهم ظواهره اخيراً المؤتمر الفلسطيني الناجح الذي عقده قادة "فتح" و"حماس" برعاية الملك عبدالله وحضوره في مكة. ولو شئنا استعراض اللقاءات السياسية التي حصلت في المملكة بين سياسة المسلمين لقضايا تتعلق ببلادهم لما سهل على المراقب الاحصاء لكثرة العدد.

ومن اللقاءات التي تدخل في هذا الباب المؤتمر الذي عقد برئاسة وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل قبل وصول الرئيس العراقي الكردي والسني الى السلطة مما اعتبر بمقاييس ظرفه نجاحاً نسبياً في تطور اشكالات مذهبية كانت هناك وما تزال قائمة.

أما لبنان الذي استضافت المملكة قضيته في مؤتمر الطائف الشهير، فإن غالبية ساسته يذكرون بالخير تلك المناسبة ويدخلونها على التوسع في باب الحج السياسي ايضاً. والشيء نفسه جار في الوقت الذي نحن فيه.

كانت المملكة العربية من أيام الملك عبدالعزيز آل سعود من الدول العربية الأشد غيرة على جامعة الدول العربية كمشروع جامع للعرب، وبخلاف العديد من الدول العربية لم تكن السعودية مرة بعيدة عن القيادة الادارية لمؤسسة الجامعة. وتاريخياً تأسست جامعة الدول العربية بعد زيارة شهيرة في زمانها قام بها المغفور له الملك عبدالعزيز إلى مصر، وأول أمين عام لجامعة الدول العربية المرحوم عبدالرحمن عزام كان من الناحية الشخصية والسياسية شديد العلاقة بالمملكة. ولم تمر فترة زمنية من عمر الجامعة كانت فيها مسيرتها في جانب والرياض في جانب آخر، الأمر الذي لا ينطبق بالحجم نفسه على العديد من الدول العربية الأعضاء.

رغم هذا التداخل والترافق بين المسيرتين، مسيرة المملكة ومسيرة الجامعة، فإن انعقاد القمة العربية هذه المرة في الرياض جاء يحمل طابع الثقة العربية المتنامية بسياسة المملكة والملك. وفي فترة تتقدم فيها إلى الصف الأول من الاهتمام الدولي قضايا كفلسطين والعراق كان لبنان ولايزال في موقع خاص من اهتمام المملكة وهي تسعى لصياغة حل لأزمته حتى قبل انعقاد قمة الرياض تصحح فيها مقولة العمل العربي المشترك.

ليس أهم من الجامعة العربية وحقها على الدول العربية بالافادة من تجاربها، إلا اصطفاف العرب قادة وشعوباً وبقوة وحزم وراء المبادئ التي كان اطلقها الملك عبدالله في مؤتمر قمة بيروت والقائلة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل مقابل السلام..

أعطت مبادرة بيروت على لسان الملك عبدالله ولي العهد في ذلك الوقت، اقصى ما يمكن ان يعطيه مسلم عربي ويبقى مسلماً عربياً. وقد قدمها على انها اساس لحل الصراع القائم مع إسرائيل بما يشكل اختباراً لرغبة الولايات المتحدة الجديدة بتسوية شاملة لأزمات المنطقة من العراق الى لبنان الى فلسطين، وان بقيت عقبات أمام التسوية كحق العودة.

كانت المملكة أول دولة عربية استشعرت الاثر الزلزالي الذي سوف يتركه تغير الحكم في العراق بسقوط حاكمه السابق صدام حسين، لا تمسكاً به بل معرفة مسبقة بالاضطراب وعدم الاستقرار اللذين سوف يشهدهما عراق ما بعد صدام. قد لا يكون ذلك من باب الاعجاب بشخص صدام وحزبه بقدر ما هو حدس بنوع المصاعب والتداعيات "العولمية" التي سوف تطال العراق والمنطقة العربية والاسلامية نتيجة تبدل الحكم فيه بالقوة. ولن يرحم العرب أحد من خارج بلادهم اذ هم لم يتراحموا في ما بينهم.

ويذكر اللبنانيون وغير اللبنانيين في أي ظرف تاريخي في تطور المنطقة ظهرت مبادرة السلام خلال قمة بيروت التي قدمها الملك عبدالله وكأنه يرى (بدءاً) مسبقاً أي أجواء سوف تحملها الى بلاد العرب بالعراق تغيرات عنفية يشترك فيها الداخل والخارج من هو مع ومن هو ضد على حد سواء. وكانت الطريقة والمناسبة التي طرح بها الأمير يوم ذاك مبادرته للسلام وقفة عربية من شأنها لو تفاعل معها المجتمع الدولي بمسؤولية وتفهم حقيقي لأبعادها لوفر على العالم وعلى العرب بل وعلى أعدائهم ايضاً في فلسطين وغير فلسطين آلاما ومشكلات وتكاليف من النوع الذي قدره منذ تلك الايام الملك السعودي.

لم تلتقط اليد الدولية الفرصة متعالية على الحساسيات، بل لم تستجب للطرح العربي الآتي من عقل المنطقة وآلامها وآمالها بل تجاهلت العرض تاركة العراقيين والفلسطينيين والعرب والمسلمين والأمريكيين أنفسهم يحصدون نتائج تفويت الفرصة.

اليوم لا يقف والمسلمون وحدهم آسفين على الفرصة التي فوتها العقل الدولي بعدم تجاوبه مع المبادرة، بل يقف معهم ايضاً كل صاحب ادراك حينما كان يعرف جيداً معنى تفويت الفرص التاريخية في أوقاتها المناسبة. ومن يشهد التداعيات التي توالت بعد ذلك على المنطقة وعلى العالم وعلى قادة الدول وشعوبها يدرك ان دافع الثمن عن ذلك هو اولاً صاحب القرار في الدول الكبرى في العالم الذي لو تعامل مع الوقائع تعامل القيادات العربية معها لفوت على الجميع خسائر لا يمكن الا ان تبقى متعاظمة اكثر فأكثر ما دام العقل والضمير والحس السليم لا تسير الاحداث وحدها في هذا العالم.

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

الاسلام بالهوية العربية.. معين لا ينضب


نحن العرب باللون واللسان والنسب...
نحن العرب بالدم والدين والسبب
التنافس العالمي ليس ظاهرة زمنية مؤقته, بل حقيقة انسانية دائمة, ولا تستطيع نفس انسانية ان تغير في مكوناتها او تكبح دوافعها ومحركاتها التنافسية المختلفة, والاختلاف والتفاوت في التنافسات العالمية يكون:
في وجهتها واهدافها,
وفي نوعيتها واهتماماتها,
وفي حجمها وقيمتها,
وفي اساليبها ووسائلها وادواتها.
وكلما ارتقت المدنية والبرامج الحضارية تجد أنها تؤهل أجيالها للتنافسات الحضارية تعليما تعليما, فتعلم أجيالها قواعد واصول ومناهج واساليب وأدوات ووسائل التنافس الحضاري, وتجعلها قادرة على الدخول في التنافس على ما ينفعها ويبني حاضرها ومستقبلها, لتكون جزء من المنظومة الحضارية العالمية.

والتنافسات العالمية عناصرها عالمية: الدين اولا واللغة ثانيا والهوية ثالثا, هكذا مرتبة ترتيبا ربانيا, ثم يأتي بعد ذلك ما يحمل ويدعم كل من تلك العناصر الاساسية من برامج ووسائل واساليب ومن اهداف وغايات ومن خطط واستراتيجيات.

لكن التنافس قد يكون حقا حقا وقد يكون باطلا وظلما وقد يكون شريفا ونزيها وقد يكون حقدا وحسدا. وكلما ابتعد عن النزاهة اخذت قيمته واساليبه تتغير حتى تصل الى الحسد واساليبه وبرامجه المتنوعة.
والتنافسات الغير نزيهة ليس هدفها الفوز فحسب بل يتعدى ذلك الى الالغاء والتدمير والتهميش والاقصاء وعندما يصل التنافس الى الحسد فان غاية غاية الحاسد ازالة النعمة المحسود بل عن وعن الوجود. وكثير من البرامج العالمية المعاصرة بلغ بها الحقد والحسد وضيق الافق انها تعمل على الغاء اللغة العربية والهوية العربية من الساحة العالمية, ليخلو لهويتها وللغتها من المنافسين ولتسود ببرامجها الغير نزيهة الفضاء العالمي.
في خضم التنافس العالمي على السيادة العالمية, العرب أولى وأحق من غيرهم بذلك, بما اعطاهم الله وما ميزهم به من دين ولغة وهوية. ومهما كبر وتنوع حجم البرامج العدائية المبرمجة ضدهم, ومهما بلغ تأثير الصدمات الحضارية, فبناء البرامج التنافسية الدينية العربية المتحضرة احق واولى وأشمل وأكثر واقعية من التفرق ومن الاختلاف ومن استيراد هويات او لغات اجنبية.
فالدين الاسلامي جعل الهوية العربية باللغة العربية وباخلاقها العربية الحميدة على معين لا ينضب ماداموا متمسكين بالكتاب والسنة.
وما توفيقي الا بالله


حارث الماجد
ابلاغ
10:33 صباحاً 2007/03/20


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية