قياس مستوى الأداء الحكومي، وبرامج إعداد القادة، والاجراءات البيروقراطية، وتفعيل القرارات، واستخدام التقنية الحديثة في الادارة الحكومية، والتخطيط واستشراف النتائج، والمحاسبة، وتفعيل المراقبة والتحقيق، كانت أبرز العناوين في لقاء مع رئيس لجنة الادارة بمجلس الشورى د.فهاد الحمد نشر في إحدى الصحف بتاريخ 1428/02/24ه. .. اللقاء تضمن الكثير من الملاحظات والآراء من متخصص ومجرب ومسؤول عن لجنة مهمة في مجلس الشورى وأرى أن بعض هذه الملاحظات والآراء يحتاج إلى وقفة وتعليق.
من ذلك على سبيل المثال الإشارة إلى قرار مجلس الشورى بأن تقوم هيئة الرقابة والتحقيق بوضع ضوابط ومعايير محكمة يمكن من خلالها قياس جودة وكفاءة أداء الجهات الحكومية.
وهنا موقع لسؤال وهو هل تلك هي مهمة هيئة الرقابة والتحقيق أم مهمة أكثر من جهة ومنها وزارة الخدمة المدنية التي هي المسؤولة حسب اختصاصاتها عن مراقبة تنفيذ أنظمة الخدمة المدنية واللوائح والقرارات المتعلقة بها؟.
وعندما ننظر في اختصاصات الأجهزة الأخرى سنجد أن هيئة الرقابة تقوم بالرقابة لكشف المخالفات المالية والادارية والتحقيق في ذلك بحسب اختصاصاتها الرسمية، وديوان المراقبة العامة يقوم بالرقابة اللاحقة على أجهزة الدولة ومؤسساتها فيما يتعلق بالشؤون المالية أما وزارة التخطيط فهي مختصة بوضع خطط التنمية ومتابعة تنفيذها.
وهكذا نرى أن من المهم أن تقوم لجنة متخصصة مثل لجنة الادارة بمجلس الشورى بإعادة النظر في هذه الاختصاصات لكي تكون المسؤوليات محددة وواضحة منعاً للتداخل والازدواجية.
ويتحدث د.الحمد عن مشكلة تفعيل القرارات ويعطي على ذلك مثالاً بقرار مجلس الوزراء بأن تضاف إلى وزارة التخطيط المهام المتعلقة بالاقتصاد المحلي والخارجي وتعديل اسمها بناء على ذلك لتصبح وزارة الاقتصاد والتخطيط إلا ان وزارة المالية لاتزال تمارس هذه المهام.
تلك الملاحظة التي ذكرها د.الحمد، يمكن الاشارة إليها في تفعيل قرارات أخرى مثل نقل الآثار والمتاحف من وزارة التربية والتعليم إلى هيئة السياحة، وقرار نقل الكليات إلى وزارة التعليم العالي ونقل الشؤون الثقافية من رعاية الشباب إلى وزارة الثقافة والإعلام وغيرها، ومنها ما نقل ومنها ما يعاني من طول الاجراءات، وفي ظني ان من مسؤوليات مجلس الشورى الموقر متابعة هذه القضايا مع الجهات ذات العلاقة أو تحديد جهة واحدة تكون مسؤولة عن متابعة تفعيل القرارات خاصة ان تقارير متابعة تنفيذ الخطط تتبع لوزارة التخطيط، وقد تقوم بها جهات أخرى وهذا يعني ان عنصر المتابعة بحاجة إلى متابعة وإلى تفعيل ووضوح في المسؤولية كما أشرنا من قبل.
ويتطرق اللقاء إلى أهمية برنامج العمل ليتبعه رقابة ومحاسبة، واتفق مع د.الحمد على أهمية قيام المسؤول القيادي بعد تعيينه بإعداد برنامج عمل ومن ثم محاسبته على ذلك، وأريد أن أضيف على ذلك أهمية ان يكون هناك عدد من المرشحين للمنصب القيادي ويطلب من كل واحد قبل التعيين بفترة معينة تقديم رؤية وخطة عمل يتم الاستناد عليها كمعيار لاختيار القيادات ومن ثم يعتمد تقديم النتائج على تلك الخطة.
أما التقارير السنوية التي تعدها الأجهزة الحكومية وتناقش في مجلس الشورى فيلاحظ انها تناقش بعد فترة طويلة من صدورها وهي في الغالب لا تعكس الواقع الحقيقي، وكما أشار د.الحمد فإن القليل من القياديين يعتمد على نتائج الدراسات والاحصاءات والمعلومات في اتخاذ القرارات واستشهد بملاحظته على ما ذكره وزير التعليم العالي عند مناقشته في مجلس الشورى عندما ذكر عدم وجود احصائيات عن احتياجات سوق العمل من الوظائف لدى الوزارة والجامعات المرتبطة بها.
وهنا موقع لسؤال وهو عن تاريخ تلك الملاحظة، وهل تلك الاحصائيات عن احتياجات سوق العمل لاتزال غير متوفرة، والاجابة قد تكون لدى وزارة العمل في هذا الموضوع.
وللحديث بقية