الأثنين 29 صَفر 1428هـ - 19 مارس 2007م - العدد 14147

آفاق النت

لماذا التردد؟

د . فهد عبدالله اللحيدان

    قابلت في احد مؤتمرات المعلوماتية في الرياض احد زملاء المهنة بعد غياب طويل امتد لأكثر من عشر سنوات.

جرت بيني وبينه أحاديث ونقاشات طويلة عن هموم المعلوماتية وعن التطورات التي حصلت في هذا المجال خلال العقد الماضي وتطرق الحديث للحال والأحوال.

علمت منه انه يدير احد الأقسام الكبيرة في مركز المعلومات الذي يعمل فيه، حيث مضى عليه عدد من السنوات في هذا المنصب، وسرد علي بحماس الانجازات التي قام بها أثناء توليه المسؤولية في قسمه، وكيف استطاع أن يرفع مستوى الأداء والجودة في العمل.

وتحدث لي عن العروض الوظيفية التي تتوالى عليه للانتقال الى وظائف افضل في مراكز احدث ومسؤوليات اكثر حيوية.

وكان التردد واضحا عليه وهو يقارن بين الفرص المتاحة مع وضعه الحالي حيث يشعر بعدم تقدير مرؤوسيه لجهوده وعدم تجاوبهم لاقتراحاته ولذلك فإنه بدأ يشعر بعدم الرضا وبالملل، من وظيفته الحالية.

قلت له انتبه! إذا تسلل هذا الإحساس إلى نفسك تجاه وظيفتك فعليك بالتفكير جديا بتغيير الوظيفة، ومادام الوضع كما تذكر فلماذا لا تبادر إلى التغيير والانتقال إلى إحدى الوظائف الأخرى المعروضة عليك، حيث ستجد واقعا أفضل وتحديات جديدة بدلا من إضاعة الوقت في التندم والتحسر!

وانتهى اللقاء ولا أعلم هل استجاب للنصيحة أم لا؟ لكن حجم التردد الذي كان واضحا عليه قد يؤخر اتخاذه لقرار لصالح نفسه ولصالح وظيفته!

فوظائف المعلوماتية من الوظائف التي تحتاج من شاغلها إلى الإبداع والإجادة والاستمرار في التطوير وإلا بقي أسير الروتين والعمل الرتيب الممل.

والسؤال هنا، لماذا التردد في مثل حالة صاحبنا؟ أهو فقدان الجرأة لاتخاذ قرار الانتقال إلى واقع جديد وبيئة عمل مختلفة؟ أم هو الخوف من التغيير؟

أم مراعاة لاعتبارات اجتماعية ترى في الاستمرار على وظيفة واحدة دليل على الاستقرار!، وعلى الثبات في صعود السلم الوظيفي الطويل! والتي قد تجلب في النهاية حلم الوصول الى قمة الهرم الإداري!، أم أن هناك أسباباً أخرى؟!

أياً تكن الأسباب فإن مثل صاحبنا يظلم نفسه في حجرها على وظيفة تأباها، ويخطئ في حق وظيفته في عدم اعطائه الحيوية المطلوبة.

وفي المقابل أعرف أشخاصا كسروا حاجز التردد والخوف وانتقلوا الى واقع عمل أخرى غير تلك التي ألفوها، فرأيت أثر ذلك على وجوههم وعلى طريقة تحدثهم والتي تنم على السلام النفسي الذي يعيشونه، في ممارسة أعمالهم الجديدة.

إن الحياة مليئة بالفرص الواعدة والحصول عليها لا يأتي بالحديث عنها مع النفس أو الآخرين وإنما تحتاج هذه الفرص إلى الإنسان الذي يحسم أمره بعد الاستشارة ثم الاستخارة، وكما قيل: إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة.. فإن فساد الرأي أن تترددا.