• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1791 أيام

آفاق النت

لماذا التردد؟

د . فهد عبدالله اللحيدان

    قابلت في احد مؤتمرات المعلوماتية في الرياض احد زملاء المهنة بعد غياب طويل امتد لأكثر من عشر سنوات.

جرت بيني وبينه أحاديث ونقاشات طويلة عن هموم المعلوماتية وعن التطورات التي حصلت في هذا المجال خلال العقد الماضي وتطرق الحديث للحال والأحوال.

علمت منه انه يدير احد الأقسام الكبيرة في مركز المعلومات الذي يعمل فيه، حيث مضى عليه عدد من السنوات في هذا المنصب، وسرد علي بحماس الانجازات التي قام بها أثناء توليه المسؤولية في قسمه، وكيف استطاع أن يرفع مستوى الأداء والجودة في العمل.

وتحدث لي عن العروض الوظيفية التي تتوالى عليه للانتقال الى وظائف افضل في مراكز احدث ومسؤوليات اكثر حيوية.

وكان التردد واضحا عليه وهو يقارن بين الفرص المتاحة مع وضعه الحالي حيث يشعر بعدم تقدير مرؤوسيه لجهوده وعدم تجاوبهم لاقتراحاته ولذلك فإنه بدأ يشعر بعدم الرضا وبالملل، من وظيفته الحالية.

قلت له انتبه! إذا تسلل هذا الإحساس إلى نفسك تجاه وظيفتك فعليك بالتفكير جديا بتغيير الوظيفة، ومادام الوضع كما تذكر فلماذا لا تبادر إلى التغيير والانتقال إلى إحدى الوظائف الأخرى المعروضة عليك، حيث ستجد واقعا أفضل وتحديات جديدة بدلا من إضاعة الوقت في التندم والتحسر!

وانتهى اللقاء ولا أعلم هل استجاب للنصيحة أم لا؟ لكن حجم التردد الذي كان واضحا عليه قد يؤخر اتخاذه لقرار لصالح نفسه ولصالح وظيفته!

فوظائف المعلوماتية من الوظائف التي تحتاج من شاغلها إلى الإبداع والإجادة والاستمرار في التطوير وإلا بقي أسير الروتين والعمل الرتيب الممل.

والسؤال هنا، لماذا التردد في مثل حالة صاحبنا؟ أهو فقدان الجرأة لاتخاذ قرار الانتقال إلى واقع جديد وبيئة عمل مختلفة؟ أم هو الخوف من التغيير؟

أم مراعاة لاعتبارات اجتماعية ترى في الاستمرار على وظيفة واحدة دليل على الاستقرار!، وعلى الثبات في صعود السلم الوظيفي الطويل! والتي قد تجلب في النهاية حلم الوصول الى قمة الهرم الإداري!، أم أن هناك أسباباً أخرى؟!

أياً تكن الأسباب فإن مثل صاحبنا يظلم نفسه في حجرها على وظيفة تأباها، ويخطئ في حق وظيفته في عدم اعطائه الحيوية المطلوبة.

وفي المقابل أعرف أشخاصا كسروا حاجز التردد والخوف وانتقلوا الى واقع عمل أخرى غير تلك التي ألفوها، فرأيت أثر ذلك على وجوههم وعلى طريقة تحدثهم والتي تنم على السلام النفسي الذي يعيشونه، في ممارسة أعمالهم الجديدة.

إن الحياة مليئة بالفرص الواعدة والحصول عليها لا يأتي بالحديث عنها مع النفس أو الآخرين وإنما تحتاج هذه الفرص إلى الإنسان الذي يحسم أمره بعد الاستشارة ثم الاستخارة، وكما قيل: إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة.. فإن فساد الرأي أن تترددا.


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 5
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    حقيقة هذا ما يواجهه الموظفون في القطاع الحكومي سواء على مستوى المدراء أو الموظفين خصوصا قطاع تقنية المعلومات..
    أتمنى المزيد من التطور و إعطاء الفرص لذوو العقول النيرة و الجهود المتمرسة لخلق بيئة تقنية عالية في القطاع الحكومي على مستوى المملكة و مجاراة الشركات العالمية و ليس فقط همنا أن نساير الركب التقني و نحذو حذو من سبقنا..
    :
    :
    أخصائي تقنية معلومات
    a-alghamdi@hotmail.com

    علي الغامدي (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:58 صباحاً 2007/03/19

  • 2

    د. فهد
    قرأت المقال
    وبدون تردد نظرت الى النافذه
    ثم عدت الى الكيبورد لاغير الصفحه.
    دمت بخير

    بن عبيد (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:22 صباحاً 2007/03/19

  • 3

    لو تكرمت...بماا ن لك بااع طويل في هذا المجال...
    فهلا اخبرتنا شي عن حياتك الوظيفيه والدراسيه..وما هي نصائحك في هذا المجال..
    ودمتم...

    نايف (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:49 صباحاً 2007/03/19

  • 4

    شكرا على مقالتك
    نعم انا أمر حالياً بهذا الوضع واريد فعلاً ترك العمل الحالي لاسباب عديه اولاً لا يوجد تقدير واحترام من قبل المسؤول وكانني خادم لديهم
    حتى الرواتب يأخروها وكاننا نطلب صدقة منهم
    ويش اسوي في هذا لحاله

    حمزة نت (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:13 مساءً 2007/03/19

  • 5

    بصراحة لدي مشروع نادي المبتعثين على النت وهو عبارة عن منتدى ارجو ان نجد من يساعدنا فيه من اصحاب الاختصاص فالمبتعثين بحاجة لكل معلومة صغيرة او كبيرة والمواقع المتخصصة لهم غير موجودة ونحن بانشاء هذا الموقع نخدمهم كثيرا.. الفكرة راودتني للتو واريد منك دكتور فهد او الاخ علي الغامدي المساعدة التقنية وتحياتي لكل المبتعثين والمبتعثات الجدد..

    وصل الحربي -المدينة المنورة (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:45 مساءً 2007/03/19




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

القسم برعاية :

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية

الخيارات

إعلانات