اسمحوا لي أن أبدأ اليوم بهذه النكتة ...
يحكى أن سائحا يونانيا قرر تعلم اللغة العربية فاشترى دفتراً وقلماً وأخذ يسجل كل كلمة يسمعها في الشارع .. وحين تعب من المشي جلس في مقهى يضم عددا من السياح العرب فسمع خلفه رجلا يصيح "واحد شيشة" ؛ فأخرج الدفتر وكتب "شيشة" .. وما أن أعاد الدفتر لجيبه حتى سمع آخر يصيح "واحد أرجيلة" فأخرج الدفتر مجددا وكتب بقرب الشيشة "أرجيلة" .. وما أن أعاده لجيبه حتى سمع ثالثاً يصيح "واحد حجر" فعاد لإخراج الدفتر وكتب بقرب الكلمتين السابقتين "حجر" .. وما أن أعاده لجيبه حتى سمع رابعاً يصيح "واحد جوزة" .. ولم يكد ينتهي من كتابة "جوزة" حتى توالت الطلبات "نارجيلة" و"نارة" و"معسل" و"ولعة" و"وجمرة" و"باعشن" فرمي الدفتر وقال بعصبية " يا خبيبي علييييكم، حتى هذه ما اتفقتوا عليها" !!
.. ورغم اعترافي بصعوبة اتفاقنا على أمور كثيرة ؛ إلا أن مالم يفهمه "الخواجة" أن اللغة العربية لا تتميز فقط بثراء الأسماء فيها بل وبإمكانية استخدامها بنفس المستوى من الفهم والتداول ..
فالمدينة المنورة مثلا لها أكثر من أربعين اسما، نصفها تقريبا يمكن فهمه وتداوله بين الناس (مثل يثرب والمدينة وطيبة وطابة والحبيبة والقاهرة والجابرة والمباركة) ..
أما الأسد فله في لغة العرب أكثر من خمسمائة اسم (منها تقريبا مائة اسم معروفة) مثل الليءث، والغضنفر، والفِرءناس، والضِّرءغام، والباسِل، والغشمشم، والعَزام ... !!
... وأذكر أنني كتبت مقالا بعنوان (مراتب النيسابوري) بدأته بقصة عن المعري الذي تعثر يوما بشيخ كبير فصاح فيه غاضبا : من هذا الكلب؟ فرد عليه المعري : الكلب من لايعرف للكلب سبعين اسما .. وسرعان ما تحول هذا الرد الى منافسة بين علماء اللغة (من يعرف للكلب سبعين اسما !؟) حتى تمكن السيوطي من جمعها في أرجوزة طويلة دعاها "التبري من معرة المعري" !
أما أبو القاسم النيسابوري فرتب أنواع الجنون بطريقة تفوق علم النفس الحديث حيث يبدأ بالأحمق ثم الأخرق ثم المائق ثم الرقيع ثم اللكع ثم الهجاجة .. وبعد الهجاجة ينتقل الى مرحلة الجنون الأصيل حيث المعتوه (الذي يولد مجنونا) والممسوس (الذي يولد عاقلا ثم يجن) ثم المخبول والأنوك والذولة والموتة والنطاه والعرهاه والأولق والمهووس والهلباجة والجذب .... !!!
أما الثعالبي فقسم الحب الى عشرة مراتب في كتابه الشهير "فقه اللغة" .. ففي حين يصنف علم النفس حالات العشق في أربع مستويات (تبدأ بالاهتمام، وتنتهي بالوله) يقول الثعالبي إن الحب يبدأ ب(الهوى) فإذا زاد سمي ب(العٌلاقة) فإذا زاد دعي (الكلف) ثم (العشق) ثم (الشغف) ثم (الجوى) ثم (التيم) ثم مرض يدعى (التبل) ثم اضطراب في العقل يدعى (التدليه) ثم ينتهي ب(الهيوم) حيث يهيم المحب على وجهه ويحتار الطبيب في أمره !!
... أيضا لفت انتباهي تصنيف العرب للرياح في درجات تتفق مع نوعها وقوة تأثيرها ؛ فهناك مثلا ريح الصبا (التي تأتي في الليالي الباردة) والسموم (التي تأتي في الأيام الحارة) والذاريات (التي تحمل التراب والغبار) والحاصبات (حين تتمكن من حمل الحصباء) والمرسلات (التي تتتابع خلف بعضها) والعاصفات (الشديدة العصف والصفير) والصرصر (الأكثر منها عنفا وصفيرا) والملقيات (الأعاصير التي تلقي الناس والممتلكات) واللواقح (التي تلقح السحب والنباتات) والمعصرات (التي تعصر السحاب وتخرج منه المطر) والحاملات (التي ترفع السحب نحو السماء) والجاريات (التي تجري بالسحب نحو البلدان) والناشرات (التي تنشر المطر فوق المراعي) والفارقات (التي تبدد السحب ولا تجمعه) !!
... ما يثير دهشتي فعلا أن معظم المسميات السابقة - أو التي تترادف بهذا الطريقة - تتضمن ترتيبا دقيقا وتدرجا مذهلا يقترب من التصانيف العلمية الحديثة (كتصنيف الرياح في علم المناخ، والقدرات الذهنية في علم النفس، وسلالات الكلاب في علم الحيوان .......)!!!
Fahmadi@alriyadh.com
1
ه
الله يعطيك العافيه على المعلومات
التي تهدينا اياها
الطويلعي - زائر
04:52 صباحاً 2007/03/19
2
واوو
اخيرا انا وصلت اي مرحله في الحب
تسلم لي على الترتيبات والمراحل
ماجد - زائر
05:45 صباحاً 2007/03/19
3
ومثلما هي واسعة المفردات والألفاظ
تدهشك بأن بعض ألفاظها يستخدم في سياقات متعددة
فتعطي معاني مختلفة
وشكراً أبوحسام،،،
عبدالعزيز السياري - زائر
05:52 صباحاً 2007/03/19
4
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
استاذ فهد إنت مبدع وكل موضوع من مواضيعك يستحق الإشادة في مخاطبته للعقل والروح وزيادة على هذا الأناقه في الطرح.
بالتوفيق لك ان شاء الله
فنزويلا&&&كاراكاس
shal0034@hotmail.com
نواف - زائر
07:26 صباحاً 2007/03/19
5
صبحك الله بالخير، استاذي فهد،،
فعلا ً اللغة العربية غزيرة بمفرداتها،
قرأت فيما قرأت، بعض فصول من كتاب مفيد اسمه فقه اللغة - لأبي منصور الثعالبي !
ايضا اطلعت على كتاب قطر الندى وبل الصدى - لابن هشام !
ذهلت لكثرة المفردات و تدرجها في وصف طعام، أو ألوان أو نعومة شعر، أو بياض بشرة وسواد عينين ودعجها أو حورها، أو حتى حب ووفاء !
حتى الخيل والنوق تم ذكرها في الكتاب، وورد ذكر اسماء السيوف والمحاربين كلا حسب قوته وصقله ولمعانه !!
الأجمل هو استمراية البقاء ع القمة والتفوق في الترتيب !
استاذي فهد،،
عملت بجد وكتبت بتميز،
سلمت يمناك ودمت بكل الود ^_^
ذات دل ٍ بختريه - الرياض
~ نورا عبدالرحمن ~ - زائر
07:32 صباحاً 2007/03/19
6
(تعددت الاقلام والتميز لفهد الاحمدي)
..
كل نقطة حبر منك. تسوى ذهب.
صح قلمك ويسلم حرفك واسلوبك.
..
ابو عبدالله
ابو عبدالله - زائر
07:40 صباحاً 2007/03/19
7
صبحية جميلة أخوي فهد بهذا المقال الرائع والمفيد
وفعلا حتى هذه مااتفقنا عليها..
لكني أعتبر هذه ميزة للغة العربية.. حيث أن هذا التنوع يعطي معنى أدق في حالة الوصف من قبل المتحدث أو الكاتب مثلا
أليس كذلك ؟؟؟
tekken - زائر
07:46 صباحاً 2007/03/19
8
السلام عليكم
كلمات تختلف بالنطق ايضاً مثل
بر.. الصحراء
بر.. نوع من الخبز
بر.. طاعة الوالدين
ومنها الكثير والكثير في اللغة العربية
عبدالله الشايقي - زائر
07:58 صباحاً 2007/03/19
9
يعطيك ألف عافيه على هذا المقال الشيق.
لكن عندي أسم للأسد (ذو الشعر الكثيف) هل هو صحيح أم لا وهو( الهيس الأربد)
لأن شخص من زملائي نعتني به فلما غضبت عليه قال أن معناه الأسد ذو الشعر الكثيف. هل هذه التسمية صحيحة أم لا؟
نواف - زائر
08:05 صباحاً 2007/03/19
10
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله يسعد صباحكم بكل خير
أقول لكاتبنا الكبير لو أن هناك نسخة من هذا الموضوع باللغة الإنجليزية أكاد أجزم أن جميع من يود تعلم اللغة العربية سوف يعدل عن رأيه ويبحث عن لغة أخرى
لا يجد فيها هذا الكم من الأسماء إنك بهذا التقرير
تجعلنا خجوليين من لغتنا الأم هي العربية ولا نفقه كثيرُ من هذا الأسماء
أو أننا نضع اللوم على أجدادنا السابقين الذين وضعوا تلك الأسماء إذ برأيي الشخصي كنا نكتفي بأسمِ واحد أو إثنين لأسد أو الكلب ولا نضع هذا الكم الهائل من الأسماء
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماجد العنزي - زائر
08:13 صباحاً 2007/03/19
11
من اعجاز قراننا الكريم انه سبق العلم الحديث في يومنا الحالي بعدة قرون ومانراه من تقدم للعلوم بكافة اشكالها سواء في المجال الفلكي اوالطبي او المجال الاجتماعي انما هو من المدرسة القرانية -من قبل قرون الظلام في اوروبا -والتى انزلت على المعلم الاول محمد صلى الله علية وسلم بأبي هو وأمي لكن مايزيد الحيرة ويدمي الوجدان ركون ابناء محمد عن التعلم والتدبر وروح الابتكار والاكتفاء بتمجيد الاخر دون محاوله اصلاح الذات والبحث عن سبب التخاذل عند ذلك سوف يتفق العالم الاسلامي وليس العام العربي وحده لكن سوف يكون الاتفاق على مسائلهم الجوهرية وليس على مسمى الارجيلة وانواعها ومشاربها الفجة
صالح الجعيد-القاهرة - زائر
08:15 صباحاً 2007/03/19
12
يعطيك العافية ابو حسام.. معلومات قيمة أجبرتني على الاحتفاظ بها !
محمد - زائر
08:40 صباحاً 2007/03/19
13
المقال جدا رائع ومفيد
شكرا للإستاذ فهد الاحمدي على مقالاته الرائعة
ساره - زائر
08:43 صباحاً 2007/03/19
14
في الحقيقة أن عندنا دين ليس ككل الأديان ولغة ليست ككل اللغات ولكن وللأسف ليس لدينا من يفتخر بهذا الدين وهذه اللغة ويعمل لهما
تحياتي استاذ فهد
فهد سعد - زائر
08:49 صباحاً 2007/03/19
15
وهناك أسماي للنوم في غير وقت الليل عند العرب منها :
- الغيلولة: وهي النوم بين صلاة الفجر وبين طلوع الشمس وارتفاعها, وهو نوم يورث ضعف الهمة ويصيب المرء بالتكاسل عن أداء نشاطه اليومي الصباحي بالكفاءة المطلوبة.
- الفيلولة: وهي النوم بعد العصر وحتى المغيب, وهذا النوم جالب للهم وتقلب المزاج, والأرق, والأمراض النفسية والعضوية. والبعض يسميها التعلولة والبعض يجعل التعلولة وقتا آخرا.
- القيلولة: وهي النوم ما بعد الظهيرة وحتى العصر, ويفضل أن تكون فترتها قصيرة كما ذكر في الموضوع, بل وأقصر من ذلك فبعض العلماء يحبذ أن تكون مدتها ما بين 10 إلى 40 دقيقية فقط كما تبينه الأبحاث الواردة في المجلة الطبية (سيكو. ساينس) وهذه الفترة من النوم أو الاسترخاء أو حتى إغماض العينين والتوقف عن النشاط مؤقتا, تفيد الجسم كثيرا وخاصة ما يتعلق بصحة الجهاز العصبي فهي تزيد التركيز وتقوي الذاكرة وتنظم الجهاز العصبي وتورث طمأنينة النفس. وهذه الحقيقة العلمية فرضت نفسها حتى على جداول العمل وأنظمته في بعض الدول الغربية حاليا.
ويستدل حاليا بهذه الحقيقة العلمية علماء الإعجاز العلمي في القرءان والسنة للدعوة إلى الله حيث يوردونها مستشهدين بإشارة النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم لها في الأحاديث الشريفة ومنها:
- (قيلوا، فإن الشياطين لا تقيل) رواه الطبراني, وصححه السيوطي وحسنه الألباني وعلق عليه: إسناده حسن رجاله ثقات.
ريم العجلان-الرياض
Reem-alajlan@hotmail.com
Reem Al-Ajlan - زائر
09:00 صباحاً 2007/03/19
16
يعني ذكرت من اسماء الأسد غشمشم ( معلومة جديده لي ) وماذكرت ان من ابرز اسمائه أيضا.. أسامه.؟
وسمعت ايضا إن من اسماء الاسد " هيس ".. فهل هذا صحيح ياأخوان ؟؟
اسامه - الشرقية - زائر
09:38 صباحاً 2007/03/19
17
والله مبدع يا اخ فهد
NasseR - زائر
09:40 صباحاً 2007/03/19
18
أقدم هذه الأبيات الشعرية لمحبي الشعر.
هل من يلاحظ شيئا" غريبا متميزا قد تميزت به تلك الأبيات الشعرية ؟؟؟
.( 1 ).
قمر يفرط عمدا مشرق رش ماء دمع طرف يرمق
قد حلا كاذب وعد تابع لعبا تدعو بذاك الحدق.
قبس يدعو سناه إن جفا فجناه أنس وعد يسبق
قر في إلف نداها قلبه بلقاها دنف لايفرق
.( 2 ).
طرقت الباب حتى كل متني ولما كل متني كلمتني
.( 3 ).
باهي المراحم لابس كرما قدير مسند
باب لكل مؤمل غنم لعمرك مرفد
.
وشكرا لأخي فهد / مازن ( مأخوذة من غيمة المزن )
المهندس مازن - سوريا _mbakjaji@yahoo.com - زائر
09:50 صباحاً 2007/03/19
19
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
لقد ازددنا علم
ولك جزيل الشكر
نادية - زائر
10:18 صباحاً 2007/03/19
20
إن دل مقالك على شي ياأستاذي فهو يدل على :
مدى تقصيرنا في حق "لغتنا الأم ".؟
يكفينا جوله في الشوارع أو الأسواق لنكتشف أن "لغة الضاد تحتضر..؟
*
" المها" البلور والمهاة بقرة الوحش فاذا شبهت المرأة بالمهاة فى العينين فإنما يعنى بها البقرة فاذ شبهت المراة بالمهاة فى البياض فانما يعنى بها البلورة او الدرة
المها - زائر
11:55 صباحاً 2007/03/19
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة