• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1098 أيام

"روح أكتوبر" أهم من "روح شاكيد"!

عاطف عباس

    انتابني كما انتاب غيري غضب شديد عندما شاهدت مؤخراً الفيلم التسجيلي الإسرائيلي "روح شاكيد" وللذي لا يعرف هذا الفيلم ولم يشاهده ففيه يتعرض الجنود المصريون - بعد انتهاء المعارك في حرب "67" والتي صدرت لهم الأوامر بالانسحاب - إلى القتل والإذلال وجميع أشكال الإهانات والتنكيل من قبل مجموعة أو عصابة من الإسرائيليين الذين أخذتهم نشوة الانتصار وأخذوا يدمرون ويقتلون كل ما تقع أعينهم عليه، أين هؤلاء من الضابط المصري في حرب "أكتوبر" الذي اقتحم أحد حصون العدو ليجد في انتظاره القائد الإسرائيلي يتوسل له ليتركه ليعود لأسرته وأولاده حاملاً صورهم وما كان منه إلا أن يستجيب.

لقد روى بعض الجنود المصريين الذين أسروا خلال هذه الحرب كيف عوملوا وكيف كان الجنود الإسرائيليون يقتلونهم لالشيء إلا للتسلية فقط، فهناك عربة محملة بأكثر من ستين أسيراً لم يبق منها على قيد الحياة سوى اثنين، وهناك قطار البضائع الذي كان يوضع فيه الأسرى دون أي تهوية أو أكسجين ليموت فيه من يموت دون أدنى إحساس، في الوقت الذي عومل فيه الأسرى الإسرائيليون وبشهادة من ضباط إسرائيليين أنفسهم أفضل معاملة حتى أن المشير أحمد إسماعيل القائد العام للجيش المصري في حرب "73" أمر برحلة ترفيهية للأسرى الإسرائيليين، هذا غير أن جنودهم كانت تقدم لهم نفس الوجبات التي تقدم للضباط المصريين، أما أسرانا فكانوا يموتون عطشى وإذا طلب أحدهم الماء قتل قبل أن يصل إليه.

من هذا المنبر أتمنى ألا نسمع ضجيجاً وشعارات جوفاء وهتافات صاخبة، إذا كنا نحب الوطن، فنحن في حاجة إلى الحكمة والمنطق والشجاعة، شجاعة القرار، والعمل الجاد للقصاص من هؤلاء القتلة المدفوعين بشهوة القتال وألا نتهاون في حق هؤلاء الشهداء، وألا نسمح لهم بالإفلات هذه المرة، ولا بد أن يقف هؤلاء القتلة أمام المحاكم الدولية، فإذا كانت إسرائيل نجحت في الماضي وتنصلت من ارتكاب جنودها لهذه المجازر لعدم كفاية الأدلة فعلينا أن ننتهز وجود هذا الشريط الذي أذاعه التليفزيون الإسرائيلي لتحريك الدعوى الجنائية ضدها، خاصة بعد اعتراف بعض جنودهم وضباطهم بالقتل العمد للجنود العزل والتمثيل بجثثهم، وترك أجسادهم في العراء مخالفة لاتفاقيات جنيف وأحكام القانون الدولي، هذا غير المتاجرة بأعضاء بعض الجنود المصريين.

على إسرائيل أن تعترف بحجم الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها جيشها عقب هزيمة "67" في حق جنود عزل كل طموحهم العودة إلى ديارهم سالمين، وأن يستيقظ ضميرها وتثبت حسن نواياها في تقديم هؤلاء القتلة لمحاكمة عادلة تشفي نار وغليل كل مواطن فقد قريباً له في هذه المذابح، فضلاً عن تعويض هؤلاء الضحايا تعويضاً عادلاً عن فقد أرواح أبنائهم وذويهم، فمتى تواجه إسرائيل الصفحات السوداء في تاريخها وتبدي ندماً حقيقياً يقنع الوطن العربي والعالم بأنها جادة في طلبها للسلام، وإن كنت أشك في أن إسرائيل ستفعل ذلك، وعلينا أن نسبق الأحداث و ألا نصمت وأن نعمل على ملاحقة هؤلاء القتلة المجرمين مهما طال بنا الزمن.

في الوقت نفسه علينا ألا ننكسر وألا ننسى حرب أكتوبر 1973م، والتي ثأر فيها الجيش المصري بشرف، وحطم فيها الغطرسة الإسرائيلية من تدمير لخط بارليف وسقوط المئات من طائرات ودبابات العدو، وكل هذا وأكثر ولله الحمد كان في الساعات الأولى للحرب، على العموم عصابة "روح شاكيد" الذين يتباهون بسفالتهم وانحطاطهم لم يكن لهم دور في حرب أكتوبر، وكنت أتمنى من الإعلام المصري أن يعرض على شبابنا ولمن لم يعاصر حرب "73" فيلماً للأسرى الإسرائيليين وقائدهم الجنرال عساف ياجوري المهزوم وفرقته المدمرة.


قيّم هذا الموضوع
 




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



إعلانات خيرية