يتجاوز الاشارة بتهور.. يصدم الآخرين نتيجة اللامبالاة.. يفسد أمن المجتمع بسوء التصرف والتفكير، وصور اخرى.. نتعامل مع الكثير منها على قاعدة التعاطف، ونردد (مسكين غير ناضج).. (مخدوع).. (الزمن كفيل بتقويم سلوكه) وأمثال هذه العبارات، ومعها تمضي سنين كثيرة، ويستفحل الخطأ بسبب التعاطف السلبي مع كثير من مشاكلنا.
وفي مجتمعات أكثر احساساً بالمسؤولية يتحمل كل شخص نتائج تصرفاته، ولا يتبرع الآخرون بتحمل أوزاره كما نتحمل أوزار سفهائنا بانتظار تعاليم الأيام وعبر الزمان.. في المجتمعات الغربية - مثلا - يطغى الجانب النظامي التعاقدي على جوانب التعاطف والتبرير والتمرير.. ونتيجة لذلك يحسب المخطئ ألف حساب وحساب لكل خطوة يخطوها في طريقه للتعدي على الآخرين بأي شكل..
بينما في المجتمعات العربية ومجتمعنا من بينها بالذات - لا يحسب الخارج على النظام إلا للقليل من الاحتياطات تجاه اخطائه معتمداً على رأفة وتعاطف مجتمعه الذي وضع هاتين الصفتين في غير موضعهما في أحايين كثيرة..
حتى القاتل المجرم قد يجد من يتعاطف معه ويسعى سعياً حثيثاً في فك رقبته ولو كان ذلك في غير مصلحة المجتمع.. المصلحة التي عبرت عنها الآية الكريمة (فمن عفا وأصلح).. بل قد يحمل افراد (تعاطفيون أكثر من اللازم) في هذا المجتمع حنقاً شديداً على ولي المقتول إذا لم يستجب لضغوط العفو.. مع أن الولي قد يعرف من التفاصيل والملابسات التي تقوي موقفه.
وبمثل هذه الروح التعاطفية المبالغ فيها يدعم البعض روح التطرف والإرهاب للمجتمع من غير شعور منه بالظلم الذي يسهم في بثه بين أرجاء الوطن الآمن..
أما التعاون فهو سلوك مغيب من فهم الكثيرين.. أو مفهوم بشكل مغلوط.. مفهوم قد يكون طبق الأصل من مفهوم (التعاطف) بالتشويش الذي تحدثت عنه..
بينما التعاون المثمر قد يتمثل في وقوفك مع المجرم والظالم والإرهابي للاخذ بيده إلى الطريق الصحيح... وتخليصه من ادران الفكر المظلم أو من الاسباب المادية والمعنوية التي طورت روح الاجرام في ذاته وروجت ذلك الفكر لديه.
و(التعاون) المثمر المفيد يكون أيضاً بحمل المتهور على التزام حدود النظام والأصول في التعامل وبالمناداة والتشجيع على تطبيق العقوبات الرادعة في حق المستميت في ايذاء المجتمع الآمن.
1
لن نذهب بعيدًا إن تذكرنا الطالب الذي رسب و"حرام دفوه عشان ينجح"!
والطالب الذي غش و"حرام آخر مرة.. سامحوه".
و.. و..
وهكذا حتى نصل إلى مجتمع تعود على "الدف" و"مشي" و"حرام عليكم" فأصبح جيلاً "مائعًا" لا يُعتمد عليه في شيء
شكرًا لك
أم عبد الله - زائر
12:24 صباحاً 2007/03/19