الرئيسية > الرأي

دور التطوع في تهذيب الأنفس


د. أحمد بن سعد آل مفرح

نعلم ما للتطوع من دور في بناء الأنفس وتهذيبها، واستصلاحها، حيث جبلت النفس البشرية على الرحمة وحب مساعدة المحتاج والمضطر، وجبل المسلم بطبعه وفطرته ومن منطلق ديني على فعل الخير والسعي وراءه، اغاثة للملهوف وجلباً لما عند الله من الأجر والمثوبة.

ومجتمعنا - كمثله من المجتمعات المزدهرة - يعاني من فراغ الشباب الواضح وما ينتج عنه من مخالفات وسلوكات شاذة وجوانح بالإمكان تلافي العديد منها فيما لو وجه اولئك الشباب الى اعمال تحقق لهم الرضا الذاتي وتسهم في اشباع فضولهم وتوجيهم ليكونوا مواطنين صالحين، كما وان الاصلاحيات والسجون فيهما عدد من الشباب ممن يجب ان يستصلح جنوحهم من خلال انخراطهم في برامج تطوعية مناسبة لكل فئة، مما قد يساعد الدولة في بناء الإنسان الذي يتطلع اليه مجتمعنا المسلم المسالم.

ويوجد الآلاف من الشباب والفتيات الراغبين في المساهمة في الاعمال التطوعية، ولكنهم في الكثير من الاحيان لا يجدون التنظيم المناسب الموضح به الحقوق والواجبات والمجالات المناسبة لكل فرد، التي يتحقق لهم بموجبها الرضا الداخلي الذاتي، ويساعد في ذات الوقت الجهات الخيرية والحكومية لسد حاجتها من الكوادر البشرية الراغبة والمدربة في اعمال التطوع المتعددة.

وللدور الرائد والحثيث للدولة، وفقها الله، لفتح اعمال التطوع والبر امام كل مواطن ومواطنة طاعة لله ورسوله وتحقيقا لتعاليم الدين الحنيف، وعقد اللقاءات والمؤتمرات المختلفة لتلك الغاية، ولعل آخرها المؤتمر الثاني للتطوع الذي انهى اعماله يوم الاربعاء الماضي في مدينة الرياض، والذي خرج بالعديد من التوصيات الهامة لتطوير العمل التطوعي في المملكة.

وبما ان الركيز الاساس للعمل التطوعي هي الفرد، ونظرا لغياب التنظيم الملائم لتوظيف طاقات الراغبين والراغبات في العلم التطوعي، برزت الحاجة لتنظيم وضع الكوادر البشرية الراغبة في التطوع بشكل فاعل واعدادهم بشكل مناسب ومتابعة اعمالهم ومشاركتهم التطوعية، وتطويرها، والرفع من جاهزيتها لتلبية نداء التطوع، وتمهين العمل التطوعي تقدمت بفكرة انشاء جمعية سعودية للتطوع، رفعت لصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز.

يكون للجمعية مجلس اعلى برئاسة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية وعضوية القطاعات ذات العلاقة، وتهدف الى:

1- وضع السياسات العامة للاعمال التطوعية في المملكة.

2- تنظيم اعمال التطوع في المملكة وتوحيد الجهود.

3- اعداد الكوادر البشرية الراغبة في التطوع بفاعلية.

4- ايجاد قواعد البيانات بالمتطوعين ومجالاتهم.

5- استثمار اوقات فراغ الشباب وتوجيهم للاسهام بما يعود عليهم بالنفع لوطنهم.

6- الاسهام في استصلاح اصحاب بعض الجنوح والمخالفات.

7- توفير برامج تطوعية مناسبة للمتطوعين.

وقد ضمنت فكرة المشروع المقترحة العديد من المسوغات والمنطلقات التي تنطلق منها الجمعية، كما ضمنت ايجاد امانة عامة للجمعية ولجنة تحضيرية، وآليات العمل، وفروع الجمعية، وايرادات الجمعية وغير ذلك من الامور التنظيمية (الأولية)، وحيث ان اوراق العمل التي قدمت في المؤتمر الثاني للتطوع المحت لايجاد مثل هذه الفكرة او قريبا منها، فأنني اكد على اهمية قيام مثل هذه الجمعية لينطلق العمل التطوعي في وطننا الى آفاق ارحب، فالراغبون والراغبات في العمل التطوعي كثر، واعتقد انه آن الأوان لايجاد جمعية متخصصة في هذا لشأن لتأهيل وتنظيم الموارد البشرية للاعمال التطوعية، وتجارب العالم من حولنا زاخرة بمثل هذه الجمعية الناجحة.

@ عضو مجلس الشورى

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة