حسب رؤية ايسيا برلن فإن "الرجال لا يحيون فقط من أجل مقاتلة الشر، وإنما لتحقيق أهداف ايجابية أيضاً"، كان برلن قد توصل إلى هذه المقولة قبل أربعين سنة ولكنها تستحق الاهتمام من قادة عالم اليوم حيث الهدف الذي يستحق فعلاً القتال من أجله: ضمان تعميم جودة التعليم الابتدائي في كل الكرة الأرضية.
إذا أمعنا النظر في التجربة اليابانية فإننا لا نندهش من هذا التقدم الذي يقف أمامه العالم كله مذهولاً، مندهشاً، متسائلاً، إن العلماء المختصين يعزون هذا التقدم الذي حدث في اليابان إلى دعامتين هما:
أ) وجود حكومة قوية.
2) وجود نظام تربوي ناجح.
فلقد وضع القانون الأساسي للتعليم في عام 1872م بعد ثورة الميجي وتأييدها للتعليم ولقد حقق التعليم الياباني تقدماً مذهلاً عام 1880م حين كان نظام التعليم الحديث في اليابان لا يزال في المهد فكانت نسبة الالتحاق بالمعاهد التعليمية من إجمالي عدد السكان تقف عند 41.1% فقط للتعليم الابتدائي 1% للتعليم الثانوي و3% للتعليم العالي.. بيد انه في عام 1997م كانت النسبة قد بلغت 99.9% للتعليم الابتدائي وأكثر من 95% للتعليم الثانوي كما ارتفعت النسبة في التعليم العالي إلى أكثر من 80% متجاوزة بذلك نسب الالتحاق في بريطانيا وفرنسا ودول أوروبا الغربية الأخرى، ومن ثم فإن مستوى التعليم الياباني يعد من أعلى المستويات في العالم.
وكذلك لو القينا الضوء على التعليم الماليزي لوجدناه يهدف بشكل عام إلى اعداد المواطنين بصورة أكثر ديناميكية وإنتاجية وإنسانية لمواجهة تحديات العصر. كما يهدف إلى اعداد الأفراد عقلياً وروحياً وعاطفياً وجسمياً فلم يكن تحقيق ماليزيا للنمو الاقتصادي الا انعكاساً واضحاً لاستثمارها للبشر فقد نجحت في تأسيس نظام تعليمي قوي ساهم بفعالية في عملية التحول الاقتصادي من قطاع تقليدي زراعي إلى قطاع صناعي حديث.
إن نجاح السياسات التعليمية في ماليزيا أدى إلى ان يحقق الاقتصاد تراكماً كبيراً من رأس المال البشري الذي هو عمود التنمية وجوهرها فقد أولت الحكومة عناية للتعليم وبالأخص التعليم في مراحله الأولى، حيث بذلت وزارة التعليم جهوداً ناجحة في بناء المدارس وتهيئتها على أحسن وجه من ناحية البيئة المدرسية والوسائل التعليمية والخدمات الملحقة بالمدرسة، فضلاً عن تدريب المدرسين وتأهيلهم ومواكبة المقررات المدرسية وطرق التدريس المعاصرة والتوافق مع المتطلبات العملية التربوية السليمة.
ولنا ان نتساءل الآن بعد ما ذكر عن سر تفوق التعليم والمدارس اليابانية والماليزية وغيرهما عن مثيلاتها لدينا؟
في نظري ونظر الكثيرين ان هذا السر يكمن في الاهتمام المكثف بطلاب المرحلة الابتدائية الذين يكونون بأمس الحاجة لتشكيل عجينة فكرهم وشخصياتهم بشكل صحيح فلا يقتصر دور التعليم الابتدائي في تسريع التطور على المجال الاقتصادي مستقبلاً، إنما التعليم مهم بحد ذاته كون القدرة على القراءة والكتابة بوابة يكمن خلفها عالم آخر يؤثر بعمق في أسلوب الحياة الفردي، فتلك المرحلة من التعليم تهدف إلى إتاحة الفرصة للأطفال للنمو المتكامل طبقاً لقدراتهم الجسمية والعقلية والنفسية وهذا ما نفقده في تعليم المرحلة الابتدائية لدينا فللأسف تعتبر هذه المرحلة في مدارسنا من المراحل المهملة والتي لا تؤخذ بعين الاعتبار فإذا نظرنا إلى العمود المهم في العملية التعليمية وهم المعلمون والمعلمات نجدهم ممن تخرجوا من المعاهد أو في أحسن الأحوال من حملة الشهادة الجامعية بدرجة البكالوريوس كذلك لا يخفى علينا العدد الهائل من كبيرات السن اللاتي لم تعد تسعفهن قواهن على القيام بواجبات التعليم ومهامه، فالمشكلة تكمن في ان مستوى كثير منهم غير جيد أساساً وفاقد الشيء لا يعطيه وهذا يتطلب تأهيلهم من خلال وضع معايير معينة يجب على المعلم تحقيقها ليحصل على رخصة التدريس ويقوم بتجديد الرخصة كل ثلاث أو خمس سنوات كما هو حاصل في الدول المتقدمة بما يسمى Teacher certifications.
كما ان التعليم لدينا يعتمد على التلقين دون فتح المجال للطرق الحديثة في التعلم (ولعلنا نتفاءل من التوجهات الجديدة في تطوير المناهج وطريقة توصيل المعلومات للطالب والطالبة)، ولا يسعنا أيضاً تجاهل الضعف الواضح في المباني الدراسية فالمدرسة بالدول المتقدمة أجمل من أجمل بيت في الحي الموجودة به بما تحويه من ملاعب وحدائق وتجهيزات مما يشجع الطلاب والطالبات على الذهاب والتفاعل مع البيئة المدرسية أما مدارسنا ففي الغالب تكون أسوأ من أسوأ بيت في الحي الموجودة به، وأخيراً لابد من الجدية في تأسيس الطلاب بالمراحل الأولى فالطريقة المتبعة على التقييم الحالية لم تأت أكلها لأنها لم تطبق بالشكل الصحيح فالجميع ينجح إلى الصفوف المتقدمة وبعد ذلك يظهر الضعف الواضح (بل الفاضح) في مستواهم في الأمور الأساسية كالقراءة والكتابة ناهيك عن الرياضيات والعلوم وعندها لا يصلح العطار ما أفسده الدهر.
لكي يكون مستقبلنا أفضل وبستاننا أجمل، لابد من الاهتمام المكثف ببراعم ووطننا الغالي، ولابد من تهيئة برنامج دراسي متكامل يدرسه أساتذة وأستاذات يملكون بالإضافة إلى شهادتهم الجامعية شهادة تثبت أهليتهم في رسم المعالم الأساسية لجيل بأكمله ومستقبل وطن.
دعوة إلى الارتقاء بمستوى التعليم للمرحلة الابتدائية الذي سيقودنا إلى رسم الخطوط الأولى لمستقبل أفضل وأجيال تملك من التميز الكثير.
1
اسعدني كثيرا رؤية ما تطرقتي اليه بخصوص ضمان جودة التعليم الابتدائي فاليابان مثلا اصدرت قانون ينص بأن جميع مدرسي المرحلة الابتدائيه يجب ان يكونوا على أقل تقدير من حملة الماجستير.
يقولون التعليم في الصغر كالنقش على الحجر، وهذا ما نفتقده فالدولة حماها الله أولت الاهتمام المطلق لكل مراحل التعليم ولكن يظل المسؤلون مهتمون بالمراحل العليا على حساب المراحل الأولية بمعنى آخر "لما شاب ودوه الكتاب"
أصبتي كبد الحقيقه أختي العزيزة حينما ذكرتي ان المرحله الابتدائيه هي مرحله صبغ الشخصيات وتشكيل العجائن لدى الطلاب والطالبات.
شكرا لك، ونتمنى أن يلقى المقال إهتمام المسؤلين في وزارة التربيه والتعليم.
عبدالله الحزيمي - زائر
06:41 صباحاً 2007/03/18
2
التعليم الابتدائي مرحله مهمه رغم ذلك نجدها حقل الوزارة التجريبي فجميع القرارات والتجارب يبداء تطبيقه في المرحله الابتدائيه قبل تعميمها على باقي المراحل.
شكرا على الطرح
عبدالله الأحمد - زائر
09:20 صباحاً 2007/03/18
3
لو تم التركيز على المهارات لأصبحنا أفضل من اليابان
تركيزنا ينصب دائما على كم تحفظ
أجزم ان التعليم سيتغير بالكامل خلال الخمس سنوات القادمة
مساعد السويلم - زائر
01:43 مساءً 2007/03/18
4
نلاحظ ان الكاتبه إيمان الحزيمي
نجم تألق فب سماء الصحافه في تداول المواضيع المهمه والجديه التي تفيد هذا الوطن الغالي
وفي هذا المقال الجديد رأينا انها تناولت من اهم المواضيع التي تفيد تنميت التعليم في وطنانا العزيز
واخيرآ انهي كلامي بقول
الى الامام ايها الكاتبه المتميزه
ونرجو المزيد من المقالات المثيره للأهتمام
وشكرآ
ابو ريم - زائر
02:06 مساءً 2007/03/18
5
أشكر الأخت الكاتبة إيمان الحزيمي على تطرقها لمثل هذه المواضيع
والتي تصب بالنهاية في صالح تقدم وطننا العزيز
الموضوع ممتاز والأسلوب في الطرح مميز
نحن بانتظار المزيد من مقالاتك الشيقة ولك مني كل تحية وتقدير
احمد الصالح - زائر
09:15 مساءً 2007/03/18
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة