الرئيسية > تقنية المعلومات

مسار

إلى الأمام يا "جامعة الإمام"


د. فايز بن عبدالله الشهري

حتى وقت قريب لم تكن الانترنت وتقنيات الاتصال الحديثة في مجتمعنا سوى كائنات مشبوهة تلاحقها القرارات الإدارية المدفوعة بسخونة الخطابات الاستعدائية التي هيجت العاطفة الشعبية ضد كل جديد.

ولا أنسى منتصف التسعينات حين بدأت دراساتي العليا خارج المملكة كيف واجهني المشرف العلمي بسؤال كان له وقع مؤلم على نفسي حين طلبت التركيز على تطبيقات الانترنت "الجديدة حينها" حيث قال كيف تتخصص في مجال وأنتم تحرمونه وتمنعونه.

واتذكر انني تمكنت في إحدى اجازاتي الدراسية حينها من جمع ما يزيد على عشرين نشرة وشريط صوتي كانت جزءاً صغيراً من حملة مواجهة عارمة صورت الانترنت "الخطر القادم" وتقنيات الاتصال "المؤامرة" بكل صور الشر والخطيئة، ومما يؤسف له ان أقوى تلك الأطروحات انتجها وروج بعضها أساتذة جامعيون كان ينبغي أن يخالفوا هوى الجماهير ويعززوا مهمتهم في صيانة العلم وترويج وسائله.

ومع ذلك - ووسط تلك الجلبة آنذاك - لا زلت اتذكر حين حططت الرحال عائداً إلى أرض الوطن يوم وصلتني رسالة الكترونية رقيقة من زميلين كريمين في جامعة الإمام يباركان لي التخرج ويشفعان التهنئة بطلب نسخة من أطروحة "الدكتوراه" فلبيت الطلب وأنا أقول في نفسي ما حاجة أستاذين في "جامعة الإمام" إلى دراستي وهي ذات بعد عصري تقني يبحث في الانترنت وتطبيقاتها. ولم ألبث إلا قليلاً حتى وصلتني نسخة من دراسة علمية متميزة عن الصحافة السعودية والانترنت أجراها الزميلان الأستاذ الدكتور فهد العسكر "عميد البحث العلمي بالجامعة حالياً"، والدكتور عبدالله الحمود عميد كلية الدعوة والإعلام "آنذاك" ومع ذلك فقد ظل عجبي قائماً.

وبعد أشهر تالية تلقيت دعوة د. فهد العسكر للمشاركة في بحث علمي عن الصحافة الالكترونية فترددت أول الأمر ثم وافقت وأتممنا البحث وحين قدمناه سوياً في مؤتمر علمي خارج بلادنا وجاءت ردود الفعل الإيجابية حمدت الله أن النفس الامارة لم تنتصر وقت أن فكرت في الاعتذار عن المشاركة فقد كانت تجربتي مع د. العسكر إضافة مهمة لي إذ كان الزميل الكريم يتقدمني حماسة وجهداً ما جعل تلك الدراسة أساساً لخمس دراسات علمية عربية جاءت بعدها.

لم تنته فصول قصتي مع جامعة الإمام بعد.... ففي صبيحة يوم صيفي بعيد دخل إلى مكتبي شاب مهذب آملاً أن أمنحه خمس دقائق لمناقشة فكرة موضوع دراسته لمرحلة الماجستير عن الصحافة الالكترونية وامتدت خمس دقائق الارشاد الأكاديمي إلى ما يزيد على ساعتين ثم تعددت اللقاءات فيما بعد وكان الشاب خلالها يدوّن ويسأل ويعترض بتهذيب بالغ واليوم يستعد "صالح العنزي" المحاضر بجامعة الإمام لدراسة الدكتوراه بعد أن قدم لجامعته أطروحة ماجستير قيمة في فنون اخراج الصحافة الالكترونية طور فيها نماذج مرشده الأكاديمي! واستدرك على رواد الصحافة الالكترونية الذين سبقوه. وهكذا بين كل آونة وأخرى لا تكاد تصلني دعوة لحضور منشط علمي أو مناقشة أطروحة طالب دراسات عليا في مواضيع ذات أبعاد تقنية معاصرة إلا ويكون المكان قاعات جامعة الإمام ويكون الباحث أو الطالب أحد منتسبيها.

أما مناسبة هذا الكلام فهو تحية للزملاء في كلية الدعوة والإعلام في جامعة الإمام وقد احتفلوا بتدشين العديد من المشروعات والبرامج التعليمية والتدريبية الجديدة وفق أحدث التقنيات ضمن سلة تطورات تشمل أيضاً اطلاق حزمة جديدة من تطبيقات الحاسب الآلي، ومشروع التوثيق الالكتروني للرسائل العلمية، ومكتبة الصور الالكترونية وغيرها من المشاريع الرائدة لتكمل سلسلة مشاريع كانت قد بدأتها الكلية سابقا مثل تجربة التعليم الالكتروني اللاتزامني مع الطلاب المنتسبين.

لقد شهدنا كيف واجهت وتحملت جامعة الإمام في فترات قريبة "ظلم" البعض القريب و"أذى" الخصم البعيد وعلى الرغم من كل ذلك فقد استنهضت الجامعة عزيمة رجالها فراجعت ذاتها وفتحت أبوابها ونوافذها للتخصصات العصرية فلا كلام بعد اليوم إلا التحية والسلام ولا نقول إلا.. إلى الأمام يا "جامعة الإمام".

@@ مسارات @@

قال ومضى: "الإنصاف" هو أن تكتب (بعين العقل) ما (يراه) (القلب)

fayez@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 12

  • 1
    وستكتمل الجامعة وتحتل مكانها الحقيقى لو فتحت لديها كلية طب وبجوارها مستشفى وبجواره معهد صحى او كلية صحية واذكر اننى كتبت عن تلك الامنية منذ ثلاث سنوات فعسى الله ان يتمم الامر

    صالح العبد الرحمن التويجرى - زائر

    05:44 صباحاً 2007/03/18


  • 2
    بعد التحية :
    معلومات تشرح النفس عن نماذج مشرفة
    من أبناء الوطن.
    لكن يبدو لي أنها جهود شخصية
    يشكرون عليها شخصيا لا الجامعة
    التي لم يرد عن إسهامها شيء

    عبد العزيز بن عبد الرحمن - زائر

    06:37 صباحاً 2007/03/18


  • 3
    الشكر لك أولا، ثم لجامعة الإمام. فلها الفضل بعد الله فيما نتميز به

    سليمان البصيلي - زائر

    07:27 صباحاً 2007/03/18


  • 4
    بارك الله فيك يا أستاذ فايز،
    ودائماً ما أتابع أطروحاتك ولقاءاتك..
    وشكر الله لك ما تفضلت به..
    ولكن يبقى موقع جامعة الإمام على الإنترنت وخصوصاً منتدياتها ضعيفة جداً..
    ولا يكاد يوجد قسم متميز يقدم خدماتها من خلال الإنترنت سوى قسم كلية الدعوة والإعلام بالرياض وحقيقة أشكرهم كثيراً على تفوقهم وبجدارة وبقيادة الدكتور الحيزان مع أن ميولي لهذا القسم ولكني آثرت قسم أصول الدين طبعاً لزيادة الطلب والتحصيل العلمي..
    لابد للجامعة من القيام بشأن الموقع خير قيام وذلك لخدمتنا نحن المنتسبون على وجه الخصوص ولسن بالمناطق التي بها الجامعة أو أحد فروعها..
    وموقع المنتديات متهالك جداً وبرغم سرعة ( الصاروخ ) لدي بالإنترنت ولله الحمد
    إلا أنني أواجه مشاكل كثيرة مع موقع الجامعة والله المستعان..
    أخوكم المنتسب بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء
    / أبو عبد الله الشرقي

    أبو عبد الله الشرقي - زائر

    09:42 صباحاً 2007/03/18


  • 5
    سلام الله عليك يا دكتور فايز..
    حقيقه المقاله جدا جميله.. ولا انكر الدور التي تقوم به جامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية.. وتعد جامعة الامام من الجامعة المؤهله والقادره على اخراج وتأهيل الطلاب اكاديميا في المجال التعليمي او الديني..
    ولكن يا عزيزي..
    اعتقد ان جامعة الامام غير مؤهله لان تخرج او دعم طلاب البكالوريس او حتى طلاب الدراسات العليا من اجل تحقيق جوده تعليميه كبيره والسبب يا عزيري هو عدم القدره اعضاء هيئة التدريس على توفير الوسائل المساعده لهم.. اضرب لك مثلا..
    انت تتكلم عن الانترنت.. للاسف الشديد ان اعضاء هيئة التدريس في جامعة الامام لا يمتلكون اجهزة كمبيوتر.. حتى اني قابلة احد الزملاء فيقول لي بالهجه.. التاليه ( ابشرك وصلتنا اجهزة كمبيوتر ) فاذا كان جهاز الكمبيوتر موجود له سنين.. وجامعة الامام لم تسمح به الا في سنتين لاعضاء هيئة التدريس فهل تتوقع ان سوف يكون اخراجه ودعمها موافق للمرجو منها..
    عزيزي نعم لا ننكر يوجد اعضاء هيئة تدريس قادره ويوجد المؤهلين لاعداد بحوث ودراسات على رتم عالي من الجوده.. ولكن كيف نصل إلى هذا الهدف والوسائل الحديثه غير موجوده..
    فهل العينات التي انت تحدثت عنها كافيه وكفيله بأن تقنع عامة البشر بأن جامعة الامام وصلت.. وانجزت...
    وهل اعضاء هيئة التدريس في جامعة الامام اعطو القدر الكافي و الدعم الوافي من اجل ان يمارسوا ويجرى العديد من الدراسات..
    اتمنى ان اجد اجابه علما باني احد طلاب جامعة الامام ويشرفني هذا...
    لماذا.؟؟
    لان جميع اعضاء هيئة التدريس واتحدث عن من درسني مشكورا.. كانوا على قدر كبير من العلم والمعرفة.. ولكن لا توجد الوسائل المتاحه المسهله لهم من اجل ان ينفعوا ويزكوا علمهم..
    تحياتي لكم..
    ابن جامعة الامام..
    FaHaD

    Fahad al salahi - زائر

    10:05 صباحاً 2007/03/18


  • 6
    سلمت يداك دكتور فايز..
    اعجبني الحديث عن الكلية وليس الجامعه،، فالكلية جزء من الجامعه،، وارجو التركيز انها جزء من الجامعة،،
    اتفق تماما فيما ذكره الأخ fahad Al-Salhi
    باسم / احد ابناء جامعة الإمام

    باسم السلوم - حرباز - زائر

    10:24 صباحاً 2007/03/18


  • 7
    الأستاذ الكريم فايز ,,
    أحييك على هذه المقاله ,, ومايحويها هو رد على من يقول بأن هناك فئه ترفض التقنيه والتطور واستخدام التقنيه الحديثه المعلوماتيه !!
    فجامعة الامام هي نموذج رائع لتقننة المعلومات ولأستاخدام التقنيه الحديثه فيتسير أمور الجامعه والوصول الى الهدف باذن الله ,,
    تحيه للعاملين في جامعة الامام,, واتمنى من الذين يستخدمون التقنيه الحديثه في انتقاد هذه الفئه [ عالفاضي والمليان ] الأهتمام بماهو أهم وترك تلك [ الفئه] التي تحاول مماشاة العصر بدون التخلي عن المبدأ بالقيام بعملها ,,
    تحياتي لك

    أحمد العبدالرحمن العبدالعزيز النويصر - زائر

    12:10 مساءً 2007/03/18


  • 8
    اتفق مع تماما فجامعة الامام هي جمع للدنيا والدين

    ابوحميد - زائر

    12:21 مساءً 2007/03/18


  • 9
    السعي نحو الافضل دائما مطلب ولكن قد لا تساعد امكانيات كثير من الناس للوصول لكثير من الطموحات

    محمد العسيري - زائر

    08:36 مساءً 2007/03/18


  • 10
    ماذا تقول في التدهور الحاصل في مكاتب الادارة العامة فكل شيء يدوي و التسجيل و القبول عموما و العاملين في تلك المكاتب لا يعرفون شيئا عن الانترنت و لا توجد شبكة لديهم فالشبكة ممنوعة على الموظف استخدامها و لا يمكن للموظف أخذ المعلومة أو إجابة على تساؤل المراجع من الشبكة بل لديهم ملفات يبحثون فيها بشكل بطيء و صفحة الجامعة على النت ما هي الا دعاية و قد تجد كمبيوترات على المكاتب و لا تستعمل فمنذ أن وضعت على المكتب يبدو أنها لم تشتغل فالمعاملات و الأوراق تتكدس على الطاولات و كأننا في العهد العثماني القديم.

    خالد الناصر - زائر

    11:12 مساءً 2007/03/18


  • 11
    بالتوفيق لجميع جامعات في المملكه... و الله يقوي وطننا الحبيب..

    شدون عبدالرحمن - زائر

    12:19 صباحاً 2007/03/19


  • 12
    دفاعا عن جامعة الإمام
    الجامعة وفرت لمنسوبيها في السنوات الأخيرة أحدث الأجهزة والتقنيات المتطورة خاصة في قسم الإعلام وأنا أدعي كل من يشكك في هذا الكلام بزيارة الجامعة وخاصة قسم الإعلام الذي أمن اجهزة إخراج وتصوير تلفزيوني واستديو وسائط متعددة وصل تكلفتها إلى حوالي 3 ملايين ريال أو يزيد

    بدر بن يزيد - زائر

    12:39 صباحاً 2007/03/19



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة