الرئيسية > الرأي

الغش العلني بمباركة المسؤول!


عبدالله بن سعود البكر

نعرف ان الغش هو أحد سلوكيات الجشع التي يلجأ إليها البعض من ضعاف النفوس للتكسب على حساب خلق الله، ونعرف ان هنالك العديد من أساليب الغش التي يمارسها هذا البعض دون ضمير وفي الخفاء بعيداً عن الأعين.. لكن ان يتم هذا الغش من بعض الوافدين وأمام أعيننا وفي وضح النهار.. فهذا هو الاستخفاف بنا كمواطنين بكل تأكيد.. هذا ان لم نحمله على أنه ضرب من التحدي بعد ان أمن هؤلاء العقوبة.. في ظل غياب الرقيب وتهاوننا نحن كمواطنين في القيام بدورنا بملاحقة هذه السلوكيات التي تنال منا.

فقد حدث قبل أيام وبالتحديد صبيحة يوم الأحد 1428/2/7ه ان كنت في سوق اللحوم في مدينة حائل.. لشراء لحم (حاشي) صغير.. كان البائع يعلق رأس الحاشي على مدخل المحل.. في حين كان جاره يبيع لحم بعير كبير.. وأثناء تجهيز ما طلبت استرعى انتباهي قيام صاحب المحل المجاور بأخذ رأس الحاشي ووضعه على مدخل محله في محاولة للايهام بأنه يبيع لحم جمل صغير مما أثار حفيظتي وأدخلني في جدل حاد معهما.. حيث تبين لي من سياق الحديث انه أمر مألوف فيما بينهم وأنهم يمارسون هذا الغش على سبيل تبادل الخدمات للترويج لبضاعتهم.. غير ان الأدهى والأمر ان الأمر لم ينته عند هذا الحد فقد رأيتهم بأم عيني وقد أحضروا كمية من اللحم المصبر الأسترالي المجمد والملفوف بالشاش الأبيض والذي تباع منه الذبيحة كاملة بسعر (150) ريالاً.. ليخلطوه بلحم الضأن البلدي وليبيعوه في النهاية على أنه لحم ضأن بلدي طازج!! ورغم ان هذه المشاهد كانت كافية لأن تفقدني صوابي الا أنني تمالكت أعصابي واتجهت إلى مكتب الأمانة داخل السوق وأخبرتهم بما حدث.. غير ان المفاجأة التي لم تكن مفاجئة للأسف أنهم قابلوني بمنتهى البرود وعدم المبالاة.. وكأن المسألة لا تعدو كونها سلوكاً عادياً.. وأجابوني: بأن هذا الموضوع ليس من اختصاصهم.. في الوقت الذي كنت انتظر فيه ان يكونوا أكثر حماساً مني بحكم مسؤوليتهم الرقابية فضلاً عن مواطنتهم التي لا يجوز ان تكون مجرد شعار وحسب.. إذ لابد من ترجمتها إلى سلوك حقيقي لمواجهة أي عبث ينال من الوطن وأهله مهما صغر أو كبر.. ومع الشعور بالمرارة وخيبة الأمل التي واجهوني بها وهم يرتشفون فناجين القهوة.. كان منهم من يقدم لي بشيء من السخرية ربما بعض الاقتراحات قائلاً: اتصل على صحة البيئة.. وهو ما حدث بالفعل بحثاً عن اذن تسمع وتنصف.. غير ان ما كان من جواب صحة البيئة أنهم سيبعثون مراقباً - لاحظوا هذه السين البغيضة - وهي فيما أعتقد إحدى كوارثنا التي أتاحت لهذه العمالة الوافدة السيطرة على أسواقنا وبالتالي ممارسة كل أنواع الغش بلا حسيب ولا رقيب.. فلم يسبق لي وان شاهدت مراقباً على هذه الأسواق على كثرة ما ترددت وأتردد عليها.. والذي يؤسفني ويحزنني ان ضمائر بعض هؤلاء المسؤولين الذين أوكلت بهم صحة الناس وحمايتهم من مثل هذا التلاعب.. تبدو كما لو كانت في إجازة طويلة وقليل منها في صحوته.. والدليل على ذلك ان معظم من قابلته منهم وذكرت له هذه الوقائع التي تستخف بوعينا وتنتهك حقوقنا.. لم يبد أي رد فعل.. وكأن هؤلاء الجزارون يستندون إلى ركن شديد.. فهل تاهت الوطنية أم اكتسحتها رياح العولمة؟ وأصبح التعامل وقفاً على خذ وهات؟ وأين ذهب الدين والأمانة والإنسانية والخوف من الله؟ وصدق أبو العتاهية.. رغم ان عصره كان أقوى اعتصاماً بالدين والأخلاق حين قال:

لا يكذبني فإني ناصح لك لا تكذبنه

واعلم بأنك في زمن سطواته أسنه

صار الاخلاص فيه بدعة وصار الغش سنة.

وهنالك الكثير مما يمس صحة المواطن وأمنه الغذائي.. ومع هذا فلا أحد ينبس ببنت شفة وكأن الناس قد اقفلت أفواههم الأنانية وحب الذات.. فهنالك على سبيل المثال موقف الشاحنات التي تنقل الخضار والفواكه يجاور مباشرة موقف شاحنات نقل الرمل والاسمنت.. ولنا ان نتصور كيف سيكون عليه الحال عند هبوب أي عاصفة خفيفة وكيف يختلط الحابل بالنابل.. وكأن الأرض قد ضاقت عليهم بما رحبت.. ولا أدري أين غاب الوعي والادراك.. وأين غابت روح المسؤولية.. لا أقول هذا للمراقبين أو المسؤولين عن صحة البيئة.. فهؤلاء لا يجوز ان يقال لهم سوى (صح النوم)!! لكنني أوجه هذه الرسالة بالكثير من اللوم لكل مواطن يغض الطرف عن مثل هذا.. فو الله ثم والله.. انه لم يدفعني إلى طرح هذه القضية.. إلاّ ما آلمني مما أشاهده يومياً ويشاهده غيري.. وكأن على أبصارهم غشاوة.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    تمالكت أعصابي واتجهت إلى مكتب الأمانة داخل السوق وأخبرتهم بما حدث.. غير ان المفاجأة التي لم تكن مفاجئة للأسف أنهم قابلوني بمنتهى البرود وعدم المبالاة.. وكأن المسألة لا تعدو كونها سلوكاً عادياً.. وأجابوني: بأن هذا الموضوع ليس من اختصاصهم.. في الوقت الذي كنت انتظر فيه ان يكونوا أكثر حماساً مني بحكم مسؤوليتهم الرقابية فضلاً عن مواطنتهم التي لا يجوز ان تكون مجرد شعار وحسب.تعليق علي الموضوع والموقف التي حصلته اخبرك ان 98%من الغش موجوفي كل محل ولالايوجد من يراقب علماان المراقبين ينتظرون اخرالشهر حتي يستلم الراتب وانه ليس مسئول عن الغش والخداع المنتشر بي قوة

    ابو محمد - زائر

    09:58 صباحاً 2007/03/16



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة