الرئيسية > شؤون دولية

الأمير د. تركي بن محمد يلقي كلمة المملكة أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته الرابعة بجنيف:

التنمية والازدهار الاقتصادي والاستقرار السياسي عناصر أساسية نحو مستقبل أفضل للبشرية جمعاء



كتب - طلعت وفا:

اكدت المملكة اهمية تفنيد سلبيات الماضي لمعالجتها من جهة أو تفاديها من جهة أخرى إذا ما أردنا ان يقف هذا المجلس على قاعدة راسخة تكون قادرة على حماية حقوق الإنسان وتعزيزها.

وقالت المملكة في كلمتها أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته الرابعة بجنيف التي ألقاها صاحب السمو الأمير د.تركي بن محمد بن سعود الكبير وكيل وزارة الخارجية المساعد للشؤون السياسية ورئيس الادارة العامة للمنظمات الدولية قالت ان التنمية والازدهار الاقتصادي والاستقرار السياسي تشكل العناصر الأساسية نحو قيام مستقبل أفضل للبشرية جمعاء.

وبخصوص استمرار النزاع العربي - الإسرائيلي أوضحت ان النزاع انتج اضطرابات وقلاقل تحتم علينا تضافر الجهود نحو تحقيق الأمن والاستقرار ومعالجة عوائق تحقيق السلام المبني على العدل والشرعية الدولية.

وبينت المملكة ان ما يعانيه مجتمعنا الدولي من أزمات ناتج عن خلل في علاقات الحوار الإنسانية ولوجود توجهات لا مسؤولة تعمل جاهدة لاستغلال الوضع الحالي في سبيل تغذية اسباب الصراع والتمييز العنصري والتمييز على أساس الدين والمعتقد وذلك لخدمة أهداف معينة تتنافى مع منهجية حقوق الإنسان.

السيد الرئيس

سعادة المفوضة السامية

أصحاب المعالي والسعادة

الحضور الكرام

يطيب لي السيد الرئيس ان يتقدم وفد المملكة العربية السعودية لشخصكم ولأعضاء مكتبكم الموقر، ومنسوبي السكرتارية بالشكر والتقدير على ما بذلتموه من جهد منذ توليكم رئاسة مجلسنا هذا، بغية تقريب وجهات النظر، وإزالة الفوارق والمعوقات التي تحول دون بناء الكيان المؤسسي لهذا المجلس بالشكل الذي ينسجم مع سمو رسالته وعلو شأنه بعيدا عن أية منهجيات أو ممارسات قد تخرجه عن الاطار المحدد له أو قد تعيده إلى عهد التسييس والكيل بمكيالين.

وبهذه المناسبة، السيد الرئيس، لا يفوتني ان أنوه بالجهد الذي تبذله الفرق العاملة المعنية بالبناء المؤسسي لهذا المجلس وفق القرار 60/251والميسرين القائمين عليها، وان اؤكد على موقف بلادي مجدداً، بأنه إذا ما أردنا ان يقف هذا المجلس على قاعدة راسخة تكون قادرة على حماية حقوق الإنسان وتعزيزها فإنه من الضروري تفنيد سلبيات الماضي بغية معالجتها من جهة أو تفاديها من جهة أخرى، وإذا ما نجحنا من ذلك، أصبح بامكاننا استطلاع أطر التعاون والعمل المشترك لتعزيز وحماية حقوق الإنسان بروح العقلانية والشفافية والعدل والإنصاف ونحن على ثقة في إرادة وعزيمة أعضاء هذا المجلس الموقر لتحقيق أهدافه بوضع طرق عمله وقواعده بشكل عملي وان يدرس الوسائل المناسبة لتفعيل وتنفيذ قراراته.

السيد الرئيس

إن اقامة مجلس قوي وآليات عملية لحقوق الإنسان يتطلب الأخذ في الاعتبار حقائق التاريخ ومقتضيات المنطق، فلا يمكن العمل بمعزل عن عوامل الأحداث الجسيمة التي تمر بها مناطق مختلفة في العالم بما فيها منطقة الشرق الأوسط أفرزت مفاهيم وأفكارا خاطئة مخالفة بذلك القيم والمبادئ التي تؤمن بها شعوب المنطقة والتي ينبغي علينا جميعاً مواجهتها لتفادي تأثيرها السلبي على أعمال هذا المجلس.

وفي اطار برنامج وعمل مجلسكم الموقر، فإن وفد بلادي يؤكد على ضرورة ان يكون هناك جدول أعمال منظم وثابت (Agenda Structured) كخطوة أولى، يتضمن جميع القضايا الهامة والموضوعية، وبشكل يحمي ويعزز جميع الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، هذا بالاضافة إلى جملة قضايا دأبت لجنتنا السابقة على معالجتها.

السيد الرئيس:

ان التنمية البشرية والازدهار الاقتصادي والاستقرار السياسي تشكل العناصر الأساسية نحو قيام مستقبل أفضل للبشرية جمعاء، وان أي جهد في هذا الاتجاه من شأنه ان يعضد ويقوي ويعزز من مسار حقوق الإنسان ويساهم في الحفاظ عليها، فمنطقة الشرق الأوسط التي تشهد اضطرابات وقلاقل نتيجة استمرار النزاع العربي/ الاسرائيلي وتدهور الأوضاع في العراق وتأزمها في لبنان تحتم علينا تضافر الجهود الدولية في السعي نحو تحقيق الامن والاستقرار في هذه المناطق، وهذا لا يتأتى إلا عن طريق معالجة عوائق تحقيق السلام المبني على العدل والشرعية الدولية حيث ان استمرار الاحتلال سوف لن ينهي دوامة العنف والتطرف والارهاب والاخلال بحقوق الآخرين.

وحيث ان الاحتلال يعتبر صنفاً من اصناف انتهاكات حقوق الانسان وللقانون الدولي الانساني، واذا جزمنا بأن الاحتلال يعيق تمتع الفرد بكافة مقومات الحياة الكريمة التي وهبها الله من حيث الممارسة او التطبيق، واذا ادركنا بأن العنف لا يولد إلا عنفاً وان القهر والاستبداد طبائع تشعل الحقد والكراهية، فإنه بات على مجلسكم هذا ان ينظر الى الاوضاع في الاراضي الفلسطينية المحتلة من زاوية انسانية بحتة وان يحدد الكيفية والوسيلة التي بها يمكن انهاء معاناة الشعب الفلسطيني، ومن هذا المنطلق نرى ضرورة تعزيز الآليات التي وضعت للتعامل مع الممارسات الإسرائيلية والاحتفاظ بها، وايجاد السبل الكفيلة بقيامها بمهامها المناطة بها من قبل مجلسنا هذا.

السيد الرئيس،

لم تقتصر تجاوزات إسرائيل على منع الفلسطينيين من حقهم في اداء شعائرهم الدينية وممارسة حرية العبادة المكفولة للجميع، بل امتدت الى حد المساس بأحد اطهر بقاع العالم لجميع الديانات السماوية، القدس وتحديداً استخفافهم بمشاعر المسلمين واستفزازهم، بقيامها بأعمال هدم وحفريات في محيط واسفل المسجد الاقصى الشريف، في انتهاك بالغ لحرمة المسجد وتهديداً لبنيته الاساسية وطمساً لمعالمه ورموزه الدينية والاسلامية، هذا بالاضافة الى المحاولات المستمرة لتهويد مدينة القدس وسلب هويتها واخفاء طابعها الاسلامي والعربي... ووفد بلادي اذ يستنكر ويدين مثل هذه الاعمال والممارسات، يهيب بالمجتمع الدولي التدخل الحازم لوقف هذه الاعمال والتصدي بحزم للممارسات التي تستهدف العبث بالهوية الدينية والحضارية للقدس الشريف، وتشكل استفزازاً واستهتاراً بمشاعر المسلمين، وفي هذا الصدد فإننا لازلنا نتطلع الى ما سيصدر عن بعثة التقصي التي ارسلها الامين العام لليونسكو للاعمال التي تقوم بها إسرائيل في طريق الحرم الشريف والتي انهت اعمالها في 2مارس الجاري. ولهذا نرى ان مجلسكم الموقر، من جانبه، مدعو الى تفعيل رسالته الداعية الى ضمان حرية العبادات وعدم المساس بالمقدسات واحترام الثقافات، وفق ما نادت به المواثيق الدولية ذات الصلة...

وفي هذا الصدد فقد قامت حكومة المملكة العربية السعودية وما تزال بجهود حثيثة لحل الخلافات كان آخرها مؤتمر مكة الذي جمع الفصائل الفلسطينية وصدر عنه ما يعرف باتفاق مكة الذي يهدف الى تقريب وجهات النظر الفلسطينية وحل خلافاتها وذلك من منطلق ايمانها بأن هذه الخطوات تساهم في تحقيق الامن والاستقرار في المنطقة وتحد من دائرة الصراعات الاقليمية.

السيد الرئيس،

الحضور الكرام،

أظهرت لنا السنوات القليلة الماضية ان ما يعانيه مجتمعنا الدولي من ازمات ناتج عن خلل في علاقات الحوار الانسانية، ولوجود توجهات لا مسؤولة تعمل جاهدة لاستغلال الوضع الحالي في سبيل تغذية اسباب الصراع، والتمييز العنصري والتمييز على اساس الدين والمعتقد، وذلك لخدمة اهداف معينة تتنافى كلياً مع منهجية حقوق الانسان، مما يحتم علينا النظر بحكمة وتمعن للخروج من هذه الازمة بأقل التكاليف والخسائر من خلال التسامح والحوار ومحاربة ونبذ التمييز بجميع اشكاله. وفي هذا السياق فإنه من المهم التأكيد هنا على ان الاسلام بوصفه ديانة وثقافة واسلوب حياة يدعو الى المحافظة على صون وحماية كرامة الانسان والحرص على عرى التماسك الاجتماعي والتسامح والحوار مع الآخرين واحترام خصوصياتهم.

السيد الرئيس،

لقد قامت المملكة العربية السعودية بجهود حثيثة لتعزيز وحماية حقوق الانسان، ايماناً منها بأن مسؤولية الحفاظ على حقوق الانسان تقع في المقام الاول على عاتق الحكومات التي يدعمها في ذلك منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية ذات الصلة وانشأت لهذا الغرض هيئة حكومية يرأسها مسؤول على مستوى وزير، وانشأت اقساما تتولى مواضيع حقوق الانسان في الجهات الحكومية ذات العلاقة، واذنت بانشاء جمعية غير حكومية لحقوق الانسان التي قامت وتقوم بجهود كبيرة في مجال الحفاظ على حقوق الانسان، اضافة اصدار منظومة من القوانين لها علاقة مباشرة بحقوق الفرد والمجتمع وتعزيزها، ومنها نظام الاجراءات الجزائية ونظام المرافعات ونظام المحاماة، كما ان النظام القضائي الجديد في مراحل اصداره النهائية والذي سيسهم بشكل كبير في تغطية جميع الجوانب الحقوقية بالشكل الذي يحفظ حقوق الانسان من جميع جوانبها.. ولا يفوتني السيد الرئيس، انه في إطار الخطوات الاصلاحية (التحديثية) التي تنتهجها المملكة والمرتبطة بحق الفرد والمجتمع، فقد اعتمدت المملكة مؤخراً استراتيجية وطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، تهدف من ذلك الى تحصين المجتمع السعودي ضد مخاطر الفساد وذلك من خلال انشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد تعنى بمتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية ورصد نتائجها وتقويمها ومراقبتها ووضع برامج وآليات تطبيقها وقيام الأجهزة الحكومية المعنية بحماية النزاهة ومكافحة الفساد وبممارسة اختصاصاتها وتطبيق الأنظمة المتعلقة بذلك وتقليص الإجراءات الروتينية وتسهيلها والعمل بمبدأ المساءلة لكل مسؤول مهما كان موقعه أو مسؤوليته.

السيد الرئيس

من الضروري أن تحظى مسألة البناء المؤسسي لهذا المجلس بالقدر والجهد والوقت الكافي في هذه المرحلة الحرجة، بحيث تكون في أولويات عملكم، لا سيما وإننا بصدد بلوغ الموعد الذي حدده القرار 60/251حتى نستطيع أن نتناول المواضيع ذات الأهمية التي تتطلب تحرك مجلسكم الموقر كقضايا الفقر والعولمة والحق في التنمية إضافة إلى القضايا التي تخص الفرد بشكل مباشر، ونحن على ثقة بأن مجلسنا هذا سيوفر مجالا للبحث، ووضع برنامج لعمله وأنشطته المستقبلية، وكذلك إيجاد الفرص للتداول بشأن القضايا التي تمس حاضرنا ومستقبلنا، ويأمل وفد بلادي أن تحظى معالجة جميع القضايا الهامة بإجماع مجلسكم الموقر.

السيد الرئيس

الحضور الكرام

لن يدخر وفد بلادي أي جهد في سبيل تحقيق وتيسير رسالة هذا المجلس السامية، ونحن نؤمن بأن المجلس القوي القادر على القيام بمهامه، لا يمكن أن يقوم دون بنية تحتية قوية يستند إليها، ولهذه البنية دعائم كثيرة، منها ديمقراطية الممارسة وشفافية الطرح والاقتناع بالمضمون وكفالة العدل في الحكم والتقييم.. ونحن على ثقة السيد الرئيس بأن حنكتكم وإدارتكم ومكتبكم الموقر ودعم مكتب المفوض السامي لكم سيسهم بشكل فعال في تحقيق غاياتنا وتطلعاتنا لهذا المجلس.

وشكراً السيد الرئيس

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة