الثلاثاء 23صَفر 1428هـ - 13مارس 2007م - العدد 14141

رؤية رقمية

"الإلكترونيات المتقدمة" نموذج ليته يتكرر

م. يوسف الحضيف

    لقد كانت أول خمس سنوات عمل في حياتي المهنية وبتوفيق من الله في شركة الالكترونيات المتقدمة، تلك الشركة التي أثبتت وتثبت أن الشباب السعودي هم عملة نادرة وعمالة مهرة في تصنيع أعقد الأنظمة عندما تتوفر لهم بيئة عمل فيها نظام وتدريب وحافز؛ إلى درجة من الدقة والتفاني جعلت البعض يشبهها بخلية النحل.

لقد نجحت الشركة في تصنيع الكترونيات وحدة الرادار للطائرة المقاتلة إف 15، وكذلك أجزاء من الصندوق الأسود للطائرة، بالإضافة إلى نظام التشويش، وأنظمة أخرى في أجزاء مختلفة من الطائرة المقاتلة بالتعاون مع عدد من الشركات الأمريكية المتخصصة بتصنيع كل ما تطلبه وزارة الدفاع الأمريكية.

إن من أهداف برنامج التوازن الاقتصادية هو تدريب الشباب السعودي ونقل التقنية ضمن برامج الصفقات العسكرية، الأمر الذي ساهم في تلقينا لأفضل التدريب مع عدد من الشركات الكبيرة والمتخصصة في تصنيع الأنظمة العسكرية كشركة نورثروب قرومان وشركة هيوز وسميث للتصنيع وشركة بوينج. ولقد تحقق لي ولزملائي من التدريب فوائد كبيرة مما زاد في معلوماتي العلمية وثقافتي المهنية، والاهم من ذلك بث روح الثقة لدى الشاب السعودي بأنه قادر على التصنيع والتطوير في المجالات العسكرية فضلاً عن المدنية.

لقد أثبتت الشركة كفاءتها من حيث مستوى الدقة في التصنيع والالتزام بالوقت المحدد، الأمر الذي جعل شركة لوكهيد مارتن تطلب من الالكترونيات المتقدمة تصنيع بعض من أجزاء الطائرة المقاتلة الأخرى إف 16، ونتيجة لأدائها الرائع في هذا المشروع فقد تلقت الشركة الشهادات والأوسمة العالية في مجال التصنيع العسكري.

لقد حدثونا قديماً أن وزارة الدفاع الأمريكية قد أعطت هذه الشركات تمويلاً لبناء طائرتين مقاتلتين، فتفتقت العقول الأمريكية بمقاتلتين احداهما دفاعية وهي إف 15من شركة مكدونالد دوغلاس (بوينج حالياً) وطائرة أخرى هجومية وهي إف 16من شركة لوكهيد مارتين.. وهكذا تحصلت السياسة الأمريكية على فائدتين.. الكسب المادي من خلال بيع هاتين الطائرتين على حلفائها والموقف السياسي المدعوم بمنطق قوتها العسكرية. وهكذا هو دور وزارات الدفاع، فهي تستند على شركات القطاع الخاص، فالتمويل يأتي من الوزارة، والبحث والتطوير والتصنيع من الشركات الخاصة، التي تنتج الأفضل والمتطور مما يعطي الدول موقفاً سياسياً قوياً، في زمن وبكل أسف أصبح العالم فيه من حولنا كالغابة.

من المشاريع الرائدة التي أنجزتها الالكترونيات المتقدمة؛ مشروع الراديو التكتيكي للقوات المسلحة ومشروع تصنيع الكترونيات القنابل الموجهة بالليزر، بالإضافة إلى تصنيع الكترونيات الدبابة المقاتلة ابرامزا، أما المشاريع المدنية كأنظمة الاتصالات وغيرها التي تقوم بها الشركة فتلك قصة أخرى تحتاج إلى بسط في مقام آخر.

إن النتيجة الطبيعية لمثل هذه المشاريع هو أن تكون الالكترونيات المتقدمة رائدة في مجال الصيانة لتلك الأنظمة، وهذا بحد ذاته نجاح يضاف إلى هذا البلد الغالي، فعندما تملك نظاماً ولديك القدرة على صيانته بكل استقلالية فهو نصر لا يستهان به.

إن نموذج شركة الالكترونيات المتقدمة فخر لنا جميعاً، ونموذج نتمنى أن يتكرر، ولعلنا نرى اليوم القريب الذي تكون فيه عدد شركات التوازن الاقتصادي قد تجاوز المائة وبنفس كفاءة الالكترونيات المتقدمة بل وأفضل.

لعلكم سمعتم ما تنوي القيام به الخطوط السعودية من إبرام اتفاقية تصنيع مع كل من شركتي بوينج وايرباص وذلك ضمن صفقة شراء طائرات منهما، واذكر أن المهندس خالد باعبدالله وهو أحد منسوبي الالكترونيات المتقدمة حالياً قد كتب مقالاً رائعاً في جريدة الرياض في عددها رقم 14093حول هذه الاتفاقية، وذكر استراتجيات أربع مهمات سوف تتحقق بإذن الله من جراء مثل هذه المشاريع.

وفي الختام يسرني أن استشهد بالمثل الشهير الذي ما برحت تردده الالكترونيات المتقدمة في إعلاناتها المكتوبة، ولقد صدقت في ذلك، ألا وهو (ما حك جلدك مثل ظفرك).

yhodaif@alriyadh.com