أكد الأستاذ الدكتور حسن بن عبد الله القحطاني أستاذ علوم وتقنية الأغذية في جامعة الملك سعود رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للغذاء والتغذية وخبير التشعيع أن "بروميد الميثيل" المستخدم في معالجة التمور غاز سام ومسرطن، وله تأثيرات بيئية وصحية سامة تستمر طوال موسم الزراعة، فيما طمأن عبد العزيز بن عبد الله التويجري نائب رئيس اللجنة الوطنية للتمور والنخيل عموم المستهلكين من أن التمور المتداولة محليا خالية من عمليات التبخير التي يستخدم في معالجتها غاز بروميد الميثيل.
ويأتي هذا الخلاف والجدل في أعقاب التصريحات التي أدلى بها مدير إدارة الخدمات الزراعية بوزارة الزراعة محمد المزروع والتي نفى فيها أن يكون استخدام غاز "بروميد الميثيل" من مسببات الإصابة بمرض السرطان، ولا يترك الغاز أثرا أو متبقيات بعد 48ساعة من معاملته.
وقال القحطاني ل "الرياض": يعرف غاز "ميثيل البروميد" بأنه مادة تبخير fumigant عديمة اللون والرائحة عند درجات الحرارة العادية والضغط العادي وقد تم تداوله كغاز مسال تحت ضغط معتدل وله خواص فيزيائية محددة مثل الوزن النوعي والكثافة ونقطة الغليان والضغط التجاري واللزوجة. الغاز خطر شديد السمية مسرطن ويسبب تهيجا شديدا للجهاز التنفسي السفلي والرئتين، كما أن له تأثيرا ضارا على الجهاز العصبي، وتظهر الأعراض من 4- 12ساعة بعد التعرض، وتكون الأعراض على شكل دوخة وصداع وغثيان وتلعثم في الكلام وضعف في العضلات ورعشة واعتلال المزاج وملامسته للجلد تسبب حرقانا وتهيجا وحروقا وقروحا قد تكون عميقة.
الاستخدام
واضاف: يستخدم "بروميد الميثيل" على نطاق واسع كمبيد لمكافحة الحشرات الزراعية والأحياء الدقيقة في التربة وتعقيم المناطق المغلقة مثل المباني والمخازن ومصانع الأغذية ومعالجة المنتجات الزراعية بعد الحصاد مثل التمور والعنب والزبيب والمكسرات داخل غرف محكمة وقد يحقن في التربة على عمق 1- 2قدم قبل الزراعة بمحاصيل الطماطم والفراولة والتبغ والفلفل للقضاء على الديدان والقواقع والفيروسات والأحياء الدقيقة ثم تغطى التربة بأغطية بلاستيكية، لا يترك الغاز آثارا سامة في التربة وتستمر تأثيراته طوال موسم الزراعة.
وفي المملكة العربية السعودية تصل الكميات المستوردة منه حوالي 64طنا في عام 1427ه و يحظر استخدامه في جميع الأغراض الزراعية ما عدا استخدامه في إجراءات ما قبل شحن التمور، ويفسح باستيراده عن طريق وزارة الداخلية فقط، ويقع الغاز ضمن المواد المسجلة لدى شعبة المبيدات الزراعية في إدارة الخدمات الزراعية في وزارة الزراعة بالمملكة.
النواحي القانونية والتشريعية
وقال القحطاني: يلحق غاز بروميد الميثيل ضرراً بطبقة الأوزون، حيث يهاجم الطبقة ويعمل على تآكلها وبالتالي يسمح بمرور المزيد من الأشعة فوق البنفسجية التي تصل الأرض وتسبب سرطان الجلد للبشر، ويصنف من الفئة الأولى الضارة Class 1 Ozone-depleting Substance.
جدير بالذكر أن حوالي 50-95% من بروميد الميثيل المحقون في التربة يتسرب إلى الجو الخارجي، ففي أمريكا تبلغ كميات بروميد الميثيل المستخدمة في الزراعة حوالي 27000ألف طن، 87% منها تستخدم في تبخير أو تعقيم التربة. وتخضع عمليات التصنيع والتصدير والاستيراد وفق أنظمة وتراخيص شديدة التعقيد Ozone Protection and Synthetic Greenhouse Gas Management Act 1989 - Methyl Bromide Controlled Substances Licenses وفق وثيقة مونتريال Montereal Protocol للمواد المسببة أضرارا على البيئة، كما شرعت أنظمة تتعلق بالمشترين والبائعين بخصوص الاحتفاظ بالسجلات لمدة خمس سنوات وتعهدات بالتطبيقات المستخدم من أجلها والبيع فقط للجهات أو الأفراد المصرح لهم باستخدامه، لقد حظرت عدة دول (تسع دول حتى الآن) ومن بينها الولايات المتحدة وأستراليا استخدام بروميد الميثيل منذ بداية يناير 2005م وكانت عملية الحظر قد تمت بصورة مرحلية منذ عام 2001م في الدول المتقدمة في حين لن يتم حظره في الدول النامية إلا في عام 2015م. ولقد حددت بعض الاستثناءات exemptions منها حالات الطوارئ (مثل الجمرة الخبيثة) والحجر الصحي Quarantine and Pre-shipment (QPS) أو مخازن الأعلاف Feedstock. هذه الاستثناءات أقرتها وثيقة مونتريال Montreal Protocol on Substances That Deplete the Ozone Layer. وعلى الدول التي ترغب في الحصول على استثناءات لاستخدام غاز بروميد الميثيل التقدم لهذه الوثيقة بوقت كاف بالكميات المطلوبة ومجالات الاستخدام المسموح بها وتتم الموافقة وفق اشتراطات محددة عند التداول والتطبيق.
ولفت القحطاني إلى انه ترتب على حظر غاز "بروميد الميثيل" الكثير من الخسائر الاقتصادية للمزارعين والمربين في ظل عدم توفر البديل المناسب بنفس كفاءة الغاز وخصوصا في مجال تعقيم التربة، كما لحق الضرر بالشركات المنتجة لغاز بروميد الميثيل (مثل شركة Great Lakes Chemical وشركة Ethyl/Albemarle وشركة Dead Sea Bromine حيث تتواجد الشركتان الأولى والثانية في ولاية أركنساس بالولايات المتحدة والثالثة في إسرائيل). ولكن بالرغم من هذه الخسائر الاقتصادية إلا أن تطبيق القانون وأولويات الاهتمام بالصحة العامة للبشر ترجح كفة الأهمية بهذه الجوانب وتجعل الحاجة ماسة للبحث عن بديل لغاز بروميد الميثيل.
البديل المناسب
تقنية تشعيع الأغذية معالجة فيزيائية تستخدم مصادر طاقة مثل أشعة جاما والأشعة السينية والإلكترونات المسرعة للقضاء على الإصابة الحشرية بجميع أطوارها عند جرعات منخفضة جداً لا تؤدي إلى تأثيرات سلبية على خصائص المنتجات الزراعية والغذائية المعالجة. وينظر إلى هذه التقنية على أنها البديل المناسب الأول لمواد التبخير التقليدية المستخدمة مثل بروميد الميثيل.
جدير بالذكر أن الموافقة السامية الكريمة (قرار مجلس الوزراء رقم 563وتاريخ 1422/10/23ه) قد صدرت بالموافقة على استخدام هذه التقنية في مجال الأغذية حيث جاءت بعد استعرض كافة جوانبها العلمية والتقنية والاقتصادية من خلال فريق عمل من الباحثين والمتخصصين عمل لسنوات عدة، وما تضمن قرار المجلس الموقر من تشكيل لجنة وطنية استشارية دائمة لتشعيع الأغذية تباشر حالياً مهامها وتعقد اجتماعاتها الدورية تعنى بالإشراف والمتابعة وتقديم المشورة وإجراء التقويم المستمر لتطبيقات معالجة المنتجات الغذائية والزراعية بالمملكة.
لقد قامت اللجنة حديثاً بإعداد خطة وطنية إستراتيجية لتقنية تشعيع الأغذية في المملكة شملت النواحي التخطيطية والتنفيذية والتطبيقية وأدرجت أولويات الاستخدام لتحل محل بروميد الميثيل في معالجة التمور التي تعتبر المملكة في صدارة الدول المنتجة لهذه السلعة كمّاً ونوعا ( 941ألف طن في عام 2005م)، حيث أن عدم توفر الغاز وبكميات كافية يتوقع أن ترتفع أسعاره بشكل كبير وحاد بل قد لا تستطيع المملكة في ظل الالتزامات الدولية الحصول عليه.
تكاليف تقنية التشعيع
وأشار أستاذ علوم وتقنية الأغذية في جامعة الملك سعود إلى انه يتوفر في مدينة الرياض وحدة تشعيع تجارية عملاقة في المنطقة الصناعية الثانية وتعمل حاليا على استقبال التمور والمنتجات الأخرى وبطاقة إنتاجية قد تصل إلى ألف طن من التمور في اليوم الواحد وتصل تكاليف معالجة الطن الواحد من التمور مابين 125- 150ريالا في حين تشير بعض التقديرات الأولية إلى أن التكلفة في حالة بروميد الميثيل مابين 99- 120ريالا للطن ( حسب الأسعار قبل حظر استخدامه في عام 2005م) أي تكاليف مقاربة لتكاليف غاز بروميد الميثيل، بالإضافة إلى السرعة في المعالجة التي تستغرق دقائق معدودة وعدم ترك أي بقايا واختصار وقت التهوية التي تستمر لساعات طويلة جدا في حالة استخدام غاز بروميد الميثيل سواء في المعالجة أو التهوية اللاحقة، والأهم هي فعالية التشعيع في القضاء على جميع الأطوار الحشرية بما في ذلك البيض الذي قد يفقس حتى بعد المعالجة بالغاز، وكذلك احتمال وجود متبقيات المبيد في التمور الرطبة أو عند اختصار زمن التهوية.
التوصيات
ودعا رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للغذاء والتغذية الجهات المسؤولة ممثلة في وزارة الزراعة بحث مصانع التمور على عدم الاستمرار في استخدام غاز بروميد الميثيل ليس فقط بسبب تأثيراته البيئية والصحية ولكن أيضا في صعوبة الحصول عليه بدءا من السنة الحالية وأكثر صعوبة في المستقبل (بعد سريان مفعول تحريمه بدءا من 2005/1/1م)، وأن عليهم الاستفادة من تقنية التشعيع كبديل آمن ومتوفر في المملكة، كما ينبغي النظر إلى صادرات التمور السعودية المعالجة بالغاز المحظور استخدامه مقارنة بالتمور المعالجة بتقنية التشعيع، وخصوصاً في أسواق الدول المتقدمة وتأثير اتفاقيات منظمة التجارة العالمية (اتفاقيات الصحة و الصحة النباتية SPS) التي أصبحت المملكة عضواً فيها على صادرات التمور السعودية.
وقال القحطاني: إذا كان القطاع الخاص السعودي يهتم بتسويق منتجاته خارجيا من خلال الاستجابة لمتطلبات التشريعات الغذائية القانونية للدول المستوردة والتي تمنع المنتجات المعالجة بغاز بروميد الميثيل بما فيها التمور منذ شهر يناير 2005م، فحري بالصناعة الغذائية المحلية أن تضع سلامة المواطن وبيئته في الاعتبار دون استغلال تأخر صدور التشريعات الملزمة.
لا خطر على المستهلك
من جهته، طمأن عبد العزيز بن عبد الله التويجري نائب رئيس اللجنة الوطنية للتمور والنخيل عموم المستهلكين من أن التمور المتداولة محليا خالية من عمليات التبخير التي يستخدم في معالجتها غاز "بروميد الميثيل".
ولفت التويجري إلى أن إنتاج المملكة من التمور سيتجاوز مليون طن سنويا خلال العامين المقبلين، وستحتل التمور المورد الثاني للمملكة بعد البترول.
وقال التويجري ل "الرياض": أن غاز "بروميد الميثيل" شديد السمية في فعله على الحشرات وخطر على من يستخدمه أثناء التعامل معه، أما بعد استخدامه الاستخدام الأمثل فهو آمن، وأي مادة سمية لها فترة تحريم، وهذا الخطر يكمن للمتعاملين في التبخير أما المستهلك فلم يثبت ضرره ومسموح به عالميا والاتحاد الأوروبي سمح باستخدامه إلى عام 2010م، حتى يتم استبداله بتقنية التشعيع.
وأضاف التويجري: التمور التي تتداول محليا وخليجيا وعربيا عادة ما تبخر، وتقطف في الوقت المناسب وليس هناك حاجة ماسة لتبخير التمور في المملكة، مشيرا إلى أن التمر المبخر مطلوب في حالة التصدير للدول الأوروبية.
وأكد نائب رئيس اللجنة الوطنية للتمور والنخيل أن غاز "بروميد المثيل" مازال المعالج الوحيد والأكثر فعالية للحشرات والتمور والفواكه والحبوب، ولم يأت منع لهذا المنتج.
ولفت إلى منع الغاز في حلول عام 2015م نظرا لوجود بدائل أفضل (التشعيع) ولكن مازالت تكلفتها عالية، وأعطيت هذه المهلة حتى تستكمل كافة الخطوات خلال السنوات السبع القادمة.
سجل معنا بالضغط هنا
1
والله ضعنا في الطوشة واحدينفي واحد يثبت والضحية كالعادة المستهلك.
الحمد (زائر)
UP 0 DOWN07:42 صباحاً 2007/03/12
2
حتى يتم منع هذا الغاز وعلى ما يكون صار مليون حالة سرطان لا قدر الله وبعدين تجي عملية التشعيع وندخل في جدل مرة ثانية انها مسببة للسرطان ولا لا.
يا امة ضحكت من جهلها الامم
سليمان العنقري (زائر)
UP 0 DOWN09:44 صباحاً 2007/03/12
3
يعتبر غاز بروميد الميثيل من اكثر المركبات استخداما على مستوى العالم، فقد استخدم اكثر من 68424 طن من الغاز نصفها في الولايات المتحدة الامريكية. 70 % من استخدامات هذا الغاز في مجال معاملة التربة قبل الزراعة والبقية للاستخدامات الاخرى. سوف يتم ايقاف انتاجه فب عام 2015م وذلك بسبب تلوثه للغلاف الخارجي. فهو غاز يختفي بعد استخدامه بفترة بسيطة والمهم في أن بروميد الميثل ليس غاز مسرطن كما ذكر في هذا التحقيق ويجب على كل من يدعي ذلك ان يذكر ولو مرجع واحد فقط يبين ذلك. كما يجب عند طرح هذه المواضيع الحساسة ان يتم الرجوع الى المتخصصين في مجال المبيدات ولا يترك المجال مفتوح لكل من يريد ان يتكلم. كما يجب محاسبة كل شخص يصرح بمعلومات غير صحيحة من الناحية العلمية ولا نترك المستهلك يقع في حالة الشك. وابشركم انه لا يوجد أي متبيقات لهذا الغاز في التمور المحلية.
وتقبلوا تحياتي
د.صالح الدوسري
استاذ المبيدات المشارك
جامعة الملك سعود
كلية علوم الاغذية والزراعة
د.صالح الدوسري (زائر)
UP 0 DOWN11:24 صباحاً 2007/03/12
4
حقيقة يؤسفني ان اجد من يدافع عن الشركات التي تتلاعب بصحة المستهلك لأسباب الله يعلمها. والحقيقة المرة اننا في المملكة نستخدم هذا الغاز بصورة رسمية للتخلص من الحشرات الموجودة في التمور وبشكل مستمر.
واود ان اؤكد ان الغاز يستخدم في تبخير التمور حيث ان طبيعة عملي جعلتني اتعرف على شركات كثيرة في مجال التمور تستخدم هذا الغاز.
اما عملية التشعيع تعتبر بديل امن لمعالجة التمور وقد اكدت الدراسات صحة وجدوى استخدام التشعيع.
ارجو ان يكون هناك تحقيق صحفي لكي يتم ايضاح الامور للمستهلك.
محمد نجار (زائر)
UP 0 DOWN11:30 صباحاً 2007/03/12