الرئيسية > الرأي

تعقيباً على "ندوة الثلاثاء":

الإسلام نبذ العصبية القبلية وابن خلدون له رأي مختلف!!


ا. د. سلوى عبدالحميد الخطيب

قرأت في جريدة "الرياض" يوم الثلاثاء 16صفر 1427العدد 14134مقالاً بعنوان "الانتماء القبلي كيف يفعل لمصلحة الوطن؟" ناقش فيه عدد من المسؤولين ومشايخ القبائل ووجهاء وأعيان عسير أن القبيلة تمثل جزءاً مهماً من تركيبة المجتمع السعودي وكيفية تفعيل دور القبيلة وتطويره ليساهم في تنمية المجتمع.

والحقيقة أن الموضوع أثار اهتمامي كثيراً لإحساسي بتخوف البعض من ضعف سلطة القبيلة في السنوات الأخيرة وأن هناك توجهات إلى تقليص دورها وتهميشها.

ويرى هؤلاء أن القبيلة جزء أساسي من بناء المجتمع يجب أن نحافظ عليه، وأن مجتمعنا السعودي مجتمع قبلي وستظل القبيلة هي أساس تركيبته الاجتماعية.

في حين يرى آخرون أن القبيلة تتعارض مع الوطنية، وأن الإسلام جاء لينهى عن التعصب القبلي، وأن الإنسان يجب أن يقيم لذاته لا لقبيلته، وأنه يجب أن نلغي مفهوم القبيلة من قاموسنا اللغوي. ومع أن القرآن قد اعترف بوجود القبائل إلا أنه وضح الهدف من وجود القبائل هو التعارف، لكن الأفضلية للتقوى ويبدو ذلك جليا في قوله تعالى: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم".

والواقع أنني كمتخصصة في علم الأنثروبولوجيا أرى أن من المبادئ الأولية لهذا العلم هو التأكيد على مبدأ النسبية الثقافية، وأنه لايحق لأحد أن يقرر للآخرين حياتهم وما يجب أن يفعلوه، فالصح والخطا نسبي، وما يعتبر صواباً في مجتمع قد يعتبر خطأ في مجتمع آخر، وما هو مرفوض اليوم قد يصبح مقبولاً غداً؛ أي أن القيم تختلف باختلاف الزمان والمكان. لذا فإن أهم مبدأ يجب أن نطبقه في حياتنا هو احترام قيم وآراء الآخرين.

وقضية القبلية ودورها في المجتمعات التقليدية قضية هامة استحوذت على اهتمام الكثير من الأنثروبولوجيين أمثال ايفائز بريتشارد ورادكليف براون ومالينوفسكي. بل إن من أوائل العلماء العرب الذين اهتموا بالعصبية القبلية وبحثوها بتعمق العالم العربي ابن خلدون في مقدمته. إذ أكد على أهمية العصبية القبلية وربطها بالبناء الاجتماعي وبحركة التاريخ السياسي، وقد نجح ابن خلدون في تحليل مفهوم العصبية ودورها الهام في بنية المجتمع البدوي حين قال: "اعلم أن مبنى الملك على أساسين لابد منهما فالأول الشوكة والعصبية وهو المعبر عنه بالجند، والثاني المال الذي هو قوام أولئك الجند وإقامة ما يحتاج إليه الملك من الأحوال والخلل" (ابن خلدون المقدمة. ص. 295) بمعنى أن الدولة تقوم على دعامتين هامتين: العصبية والمال. لكن مفهوم العصبية هنا كان عصبية كبرى جامعة للعصائب وهي عصبية صاحب الدولة الخاصة من عشيرة وقبيلة، أي أن ما يقصده من عصبية هنا توازي مفهوم المواطنة في عصرنا الحالي.

كما ناقش ابن خلدون في كتابه الدور الذي تلعبه العصبية في الحياة الاجتماعية، ورأى أن فكرة العصبية مرتبطة بفكرة الوازع الذي يعتبر القوة المحركة للمجتمعات. فالطبيعة البشرية تتطلب وجود وازع يحرك الناس لفعل الخير أو الشر، والوازع الذي تحدث عنه ابن خلدون هنا هو الوازع الاجتماعي، وليس الوازع الأخلاقي، فكان يرى أن الإنسان شرير بطبعه، والاجتماع ضرورة طبيعية تفرضها الظروف على الإنسان ليعيش بسلام مع الآخرين. والعصبية ضرورية لاتحاد أفراد المجتمع الواحد ضد غيرهم من المجتمعات.

والعصبية عند ابن خلدون هي رابطة طبيعية تشد أفراد القبيلة أو الجماعة الواحدة مع بعضهم البعض للدفاع ضد المعتدين عليهم. فالعصبية هنا لاتعني رابطة اجتماعية تربط أبناء القبيلة أو العشيرة فقط، بل هي رابطة تربط أفراد المجتمع الواحد حتى في المدينة وتدفعهم للترابط معا ضد أي عدوان خارجي، ومن هنا نلاحظ أن ابن خلدون ركز على الجانب السياسي للعصبية.

لكن تجدر الإشارة هنا إلى أنه على الرغم من النظرة الإيجابية لابن خلدون نحو العصبية، نجد أن الإسلام كان له رأي آخر في العصبية، فالإسلام نبذ العصبية القبلية والتنابذ بالألقاب لأنها تؤدي إلى التنازع والفرقة والفشل، فمن العادات الشائعة في الجاهلية العصبية القبلية التي تقوم على التفاخر بالحسب والنسب والتضامن مع أفراد القبيلة الواحدة ضد الآخرين حتى وإن كانوا على ظلم تمشياً مع القول الشائع "انصر أخاك ظالما أو مظلوما"، فكان الإنسان يحرص على نصرة أبناء عصبته حتى وإن كانوا على خطأ أو في عدوان على الآخرين تمشياً مع المثل الشعبي القائل: "أنا وأخوي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب".

ولاشك في أن القبيلة كانت تلعب دوراً هاماً في المجتمع السعودي التقليدي قبل النفط. فقد كانت القبيلة وحدة اقتصادية وسياسية واجتماعية واحدة، وهي التي تحدد مكانة الفرد، وهي التي تحدد تحركات أفرادها وتنقلاتهم من مكان إلى آخر، وهي التي تحمى الفرد من أي خطر خارجي، وإذا ما تعرض أي فرد لخطر فعلى جميع أفراد القبيلة نصرته. ومع عدم وجود دولة واحدة في ذلك الوقت، كانت القبيلة هي مصدر الأمان والحماية للفرد، لذلك كان ولاء الفرد الأول والأخير للقبيلة، وكان الفرد يؤمن بأن بقاءه من بقاء القبيلة فكان مستعدا بأن يضحي بحياته في سبيلها، لأنه يستمد وجوده من وجودها.

لكن بعد قيام الدولة السعودية وتوحيد المملكة أدرك الملك عبدالعزيز بحنكته وذكائه أنه من الصعب قيام دولة قوية مع تنقل البدو المستمر من مكان إلى آخر، فشجع على توطين البدو وبالفعل استقر الكثير من البدو في هجر اختاروها بأنفسهم في جزء من أراضيهم وكونوا ما يقرب من 220هجرة وأمدهم الملك عبدالعزيز بالمعلمين والشيوخ ليعلموهم أمور دينهم، والفصل في قضاياهم على أسس شرعية، وأقام لهم المدارس والمستوصفات وبعد فترة تطور الكثير من هذه الهجر إلى قرى، كما انتقل الكثير من سكان القرى للاستقرار في المدن الكبرى كالرياض وجدة والدمام وانخرطوا في هذه المجتمعات وأصبحوا جزءاً من كيان الدولة.

حاول الملك عبدالعزيز احتواء شيوخ القبيلة وجعلهم جزءاً من بناء المجتمع فعين الكثير من شيوخ القبائل أمراء على مناطقهم أو قادة الوية على قبائلهم في الحرس الوطني وصرف لهم مرتبات مجزية. مما يعني أنهم أصبحوا موظفين في الدولة، وهذا غير من أدوارهم القبلية، فلم يعد شيخ القبيلة هو المسؤول عن حماية أفراده، بل أصبحت الدولة هي المسؤولة عن حماية مواطنيها، ولم يعد أفراد القبيلة يعملون معاً كوحدة اقتصادية، بل أصبح كل فرد يعمل في مجال مختلف عن الآخر باختلاف شهاداتهم وخبراتهم، ومن هنا نلاحظ أن شيوخ القبائل فقدوا الكثير من أدوارهم ومسؤولياتهم، وفقدت القبيلة الكثير من وظائفها السياسية والاقتصادية وأصبحت الوظيفة الأساسية للقبيلة وظيفة اجتماعية معنوية، فمازال الكثير من الأفراد ذوي الأصول القبلية يتمسكون بأصولهم وانتماءاتهم العرقية كنوع من حب الانتماء والاعتزاز بالنفس، وحب الانتماء ليس عيباً فهي غريزة طبيعية لدى الإنسان.

وأهم الوظائف التي مازالت تقوم بها القبيلة هي أنها وسيلة للتعارف الاجتماعي، فمازال البعض يحرص على معرفة أصول الفرد العرقية عند التعارف على الاخرين، كما أن الحكومة مازالت تستعين بشيوخ القبائل لتتبع بعض أفرادها، بالإضافة إلى أن العلاقات القبلية مازالت تلعب دورا هاماً في تسهيل الخدمات "الواسطة" في مجال العمل، كما أنها وسيلة للزواج فيحرص أبناء القبيلة الواحدة على الزواج من نفس القبيلة أو قبائل مقاربة لها. وهذا ما ساعد على استمرار القبيلة وسطوتها.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل يمكن إعادة مكانة القبيلة؟

للإجابة على هذا السؤال أقول إنه من الصعب أن نعيد للقبيلة مكانتها التي كانت عليها، حيث اختلف الزمان والمكان واختلفت المفاهيم واختلفت وظائف القبيلة، وهناك مثل يقول: "إن الجزء الذي لايستخدم يفنى ويزول" فنحن إذا لم نستخدم عضلاتنا ستضعف، وإذا لم نستخدم عقولنا ستصدأ وهكذا، ونفس القاعدة تنطبق على القبيلة، فتقلص وظائف القبيلة أفقدها الكثير من أهميتها لدى الأفراد، فهي يمكن أن تظل كقيمة اجتماعية فقط، ويمكن لهذه القيمة أن تتغير إذا ما تغيرت القيم المتصلة بها وإذا ما أحس الفرد بعدم أهميتها من الناحية الاجتماعية وبأنها أصبحت عائقاً له عن ممارسة حياته بشكل طبيعي، عند ذلك يمكن أن تنتهي القبيلة، وهذا لايمكن أن يحدث من الخارج أو بقوانين من الدولة ولابد من أن ينبع عن قناعة الأفراد، فالقيم المادية عادة لاتتغير بنفس سرعة القيم الدينية أو الاجتماعية، فيمكن بسهولة أن تقنع الفرد بتغيير سيارته أو جواله ولكن من الصعب جداً أن تقنعه بتغيير القيم المتصلة بدينه أو بمذهبه أو كيانه أو جماعته. فاعتزاز الفرد بنفسه أو بعائلته أو قبيلته ليس عيبا ولاحراماً، لكن العيب أو الخطر يظهر عندما يضع الفرد المصلحة القبلية قبل مصلحة الوطن مثل ما يحدث في العراق الآن حيث يكون القتل على الهوية المذهبية أو القبلية مع الأسف الشديد، أو عندما تؤدي نصرة القبيلة إلى ظلم للآخرين، فالعصبية ليست عيباً ولكن الظلم هو العيب، عند ذلك يدق ناقوس الخطر، فالوطن أولاً والوطن آخراً.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 11

  • 1
    قال صلى الله عليه وسلم : " لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى ".
    وقال صلى الله عليه وسلم : " لا فرق بين أبيض وأسود إلا بالتقوى ".
    فلم يفرق رسول الإسلام بين الناس لمجرد لونهم ولمجرد مكانتهم في المجتمع. فالوزير والخفير سواء أمام الله والفارق الجوهري الوحيد هو التقوى.
    إن التقوى هي اللباس الذي يميز بين عباد الله ومقياس أفضليتهم عند الله.. أما خلاف ذلك فلا. قال تعالى " إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ".
    إن الإسلام جاء بأسمى الشرائع وبأسمى التشريعات الاجتماعية فلقد فعلت المسيحية بأهلها الويلات وقد شردتهم ومزقت بينهم حسب بيئتهم حتى أنه يوجد في أمريكا أبشع أنواع التفرقة العنصرية بين البيض والسود حتى وإن كانوا أبناء دين واحد هو المسيحية فالفرق بينهم في اللون أدى إلى فرق في المكانة الاجتماعية.
    كما أن الإسلام نزع الفوارق الطبقية وقضى عليها في المجتمع فأصبح الناس كلهم سواسية كأسنان المشط.
    وأصبح الإسلام وأخوة الإسلام أقوى رباط يربط بين المجتمع.

    عبدالله يحيى - زائر

    06:13 صباحاً 2007/03/11


  • 2
    لقد ذكر الله ذلك في كتابه العزيز القبلية فقال تعالى (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ) ثم قال إن أكرمكم عند الله أتقاكم والمعنى أن الكرامة عند الله في الأخرة للأتقى سواء القبلي وغير القبلي وهذا يعني نبذ التفاخر وليس نبذ القبلية والحفاظ على القبيلة ذكره بن خلدون في موضع من مقدمة تاريخه فقد ذكر ان القبيلة بناها الأباء والأجداد بالتعب والبحث عن لأصول فيتقد من يأتي بعدهم انها جاءت بسهولة ولم يعلم كيف بناها الأجداد ورسخوها ثم يأتي جيل من بعدهم فيتساهلون فيها ثم يأتي جيل آخر فيتساهلون أكثر فيتخالطوا وتضيع أنسابهم حتى تضيع انسابهم وأصولهم وقد أورد الايه ( يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله اتقاكم) وعلق عليها بقوله قبيلة آل فلان وشعب آل فلان فإذا تخالطوا لم يتعارفوا وهذا خلاف ماذكر الله في الأية السابقة.

    محمد العربي - زائر

    06:17 صباحاً 2007/03/11


  • 3
    الروابط الاجتماعية مهمة وهي نابعة من الشعور القبلي ويمكن على مستوى اصغر على المستوى العائلي الاانه يجب ان لايطغي ذلك على كيفية التعامل او الاحقاد او العنصرية المقيته التي يبنى عليها في غالب الاحيان تصرفات بعض فئات المجتمع الذي يتصف بالبداوة ولم يغني التوطين بالتخلص من هذا الشعور خاصة في الوقت الحالي في اقامة الهجر ويمكن اذابة هذه الهجر بالصاقها بالمدن المجاورة وبذلك نتيح خلطا ايجابيا يذيب بعض مظاهر السلبية القبلية0 في وقت توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز رحمة الله كان ملحا وضروريا اما في الوقت الحالي فيجب الصاقها بالمدن وذلك لتحقيق فوائد اجتماعية واقتصادية كبيرة 0

    عبدالله الماجد - زائر

    07:02 صباحاً 2007/03/11


  • 4
    اعتقد نحن الان في عام 2007 والحياة تغيرت عن السابق ولم يعد هناك مايسمى بقبلية او ماشابه ذلك من الكلام الغيرمتحضر والرجعي وانت 110 ولا انت 220 !!! الى متى ونحن نعيش عيشة الجاهلية الاولى الم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم عن التعصب للقبلية " دعوها فإنها منتنة " !! اذن تغلق الاكمه والافواه عن التحدث عن ذلك المرض العضال والجهل الدامي الذي لازال يعشعش في كثير من افراد هذا المجتمع الجاهل اليس بكلام رسولنا اكبر رد على هؤلاء الجهلة العنصريين اين هؤلاء من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم دعك من ابن خلدون وغيره وتشبثوا بالاسلام وليس بالعادات والتقاليد البالية الجاهلة العنصرية المنتنة التي شوهت الاسلام والمسلمين وادت الى ازدراء الافراد من غير (القبلية ) واتمنى من يشاهد التصريح يرد علي واتحداه في ذلك...

    ابو مريم - زائر

    08:45 صباحاً 2007/03/11


  • 5
    قولوا ما تقولون
    مايصح إلا الصحيح

    أبوريان الكرشمي - زائر

    11:28 صباحاً 2007/03/11


  • 6
    مقال جميل جدا ميني على أساس علمي
    أنا شخصيا استفدت منه
    مع جزيل شكري للكاتبة

    مشعل - زائر

    11:55 صباحاً 2007/03/11


  • 7
    اشكرك يا أبو مريم كلامك ذهب وعين العقل

    ابو/ أنس - زائر

    12:41 مساءً 2007/03/11


  • 8
    لقد ذكر الله ذلك في كتابه العزيز القبلية فقال تعالى (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ) ثم قال إن أكرمكم عند الله أتقاكم والمعنى أن الكرامة عند الله في الأخرة للأتقى سواء القبلي وغير القبلي وهذا يعني نبذ التفاخر وليس نبذ القبلية والحفاظ على القبيلة ذكره بن خلدون في موضع من مقدمة تاريخه فقد ذكر ان القبيلة بناها الأباء والأجداد بالتعب والبحث عن لأصول فيتقد من يأتي بعدهم انها جاءت بسهولة ولم يعلم كيف بناها الأجداد ورسخوها ثم يأتي جيل من بعدهم فيتساهلون فيها ثم يأتي جيل آخر فيتساهلون أكثر فيتخالطوا وتضيع أنسابهم حتى تضيع انسابهم وأصولهم وقد أورد الايه ( يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله اتقاكم) وعلق عليها بقوله قبيلة آل فلان وشعب آل فلان فإذا تخالطوا لم يتعارفوا وهذا خلاف ماذكر الله في الأية السابقة.

    عبدالله - زائر

    12:52 مساءً 2007/03/11


  • 9
    يبقى نبي الأمة صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي استطاع تحقيق ذلك بفضل الله وإرادته، ولو لم يكن له صلى الله عليه وسلم معجزة إلا توحيد العرب على العصبية الإسلامية لكفت على إثبات نبوته، وقد شهد الله سبحانه وتعالى على ذلك فقال: {وألّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألّفت بين قلوبهم ولكن الله ألّف بينهم إنه عزيز حكيم} (الأنفال: 63).
    ولأن الايديولوجيا تعني تصوراً (ما) للأشياء والأفكار، حيث يكون هذا التصور نتيجة لعقيدة سماوية معينة أو فكرة وضعية (ما) قد تكون دينية أو سياسية أو اقتصادية أو ثقافية، فينعكس ذلك على تفكير الفرد وتصرفاته وعلاقته بأفراد مجتمعه، مما يخلق جواً من الكره والتفرقة في حل اختلافهم في المعتقدات (المذاهب الدينية) والأفكار، بسبب تعصب كل فرد منهم لتصوره الخاص به، كما قد ينجر عن ذلك صراعات فكرية أو جسدية طاحنة، ولهذا أعلن خادم الحرمين الشريفين في كلمته هذه رفضه المطلق لكل أنواع العصبيات الايديولوجية بكل تسمياتها، وطلب من كوادر وطننا الغالي الترفع عنها، لأنها متاهة متعددة المشارب، ومن دخل فيها من الأمم والدول صعب عليه الخروج منها بعد ذلك، بل هناك من الدول من دخلت في صرعات وحروب دموية بعد دخولها فيها، خاصة إذا تورط فيها مثقفو الوطن ونخبته، ساعتها سيصبح الأمر أكثر تعقيداً وساعتها ستصعب فعلاً تصفية الأجواء المتعكرة بسبب النزاعات الناشئة نتيجة التعصب للأسباب أو الأفكار الايديولوجية المختلفة...،
    .. تحت شعار «العصبية الوطنية السعودية»، فهل هذا الأمر صعب المنال لدرجة تجعلنا نرفضه ونرميه وراء ظهورنا، ونتمسك بالفرقة البغيضة ونتشبث بخيوطها الواهية كخيوط العنكبوت، ثم لماذا لا نكون أكثر ذكاء بأن نوجّه مركب عصبيتنا الوجهة الصحيحة، فبدل أن نكون متعصبين للأنساب والأفكار الايديولوجية، نصبح متعصبين للدين وللوطن لا غير، أليس ذلك أضمن لوحدتنا وقوتنا وعزتنا؛ نعرف أنه قد يتساءل البعض هنا فيقول كيف يمكن أن نرفض العصبية من جهة وننادي إليها من جهة أخرى، وقد يرى ذلك ضرباً من ضروب التناقض، فيصعب عليه فهم مرادنا ومبتغانا من الدعوة إلى العصبية الوطنية.
    هذا جزء من مقال لي سابق عن العصبية الوطنية السعودية:
    رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/2006/08/02/article176197.html

    خالد بن فائز الحقباني * - زائر

    01:57 مساءً 2007/03/11


  • 10
    2
    . فنقول إن العصبية بمعناها التقليدي تعني أن يدعو الرجل إلى نصرة عصبته، أي أقاربه من جهة الأب والتحالف معهم على من يعاديهم ظالمين أو مظلومين، وقد كانت العصبية وسيلة من وسائل الرجل (البدوي) للتكيف مع البيئة لحماية كيانه القبلي، وتراثه الذي يتناقله جيلاً بعد جيل، وتتميز هذه العصبية بأنها موحدة، شاملة، ذات قوة قهرية تمارس قدراً كبيراً من السيطرة على أفراد القبيلة الواحدة، وقد كانت للعصبية القبلية قوة كبيرة تعمل على ترابط المجتمع (البدوي) في وحدة كلية يشعر فيها كل فرد بالطمأنينة النفسية والمادية، لكن العلاّمة ابن خلدون طور هذا المفهوم التقليدي للعصبية، وبلوره في مفهوم جديد أكثر شمولية وأعظم نفعاً من المفهوم التقليدي، وأصبحت العصبية عنده لا تشمل أبناء القبيلة الواحدة الذين تربطهم ببعضهم البعض صلة الرحم والقرابة فحسب، بل تعدى مفهومها ذلك واتسع أكثر ليشمل أهل الولاء والحلف، أما النسب فهو يعتبره ركناً جزئياً من مجموعة الأركان المشكلة للعصبية، وليس الركن الأساس المكون لها حيث يقول: «اعلم أن كل حي أو بطن من القبائل وإن كانوا عصابة واحدة لنسبهم العام ففيهم أيضاً عصبيات أخرى لأنساب خاصة.. فهؤلاء أقعد بنسبهم المخصوص ويشاركون من سواهم من العصائب من النسب العام، والنعرة تقع من أهل نسبهم المخصوص ومن أهل النسب العام.. وذلك أن الرياسة لا تكون إلا بالغلب، والغلب إنما يكون بالعصبية كما قدمناه، فلا بد أن تكون من عصبية غالبة لعصبياتهم واحدة واحدة». ونحن لا نرى عصبية غالبة لكل العصبيات الموجودة في وطننا أقوى وأشد التحاماً من عصبية الوطن التي تجمع الجميع تحت لوائها الحامل لشعار الشهادتين، وتجندهم جميعاً تحت صفوفها لخدمته بكل صدق وإخلاص والذود عن حماه والدفاع عنه، وبهذا المعنى يصبح مفهوم العصبية عند ابن خلدون يحمل معنى الشعار الذي ندعو إليه ألا وهو «العصبية الوطنية»، لأن العصبية للدولة هي الحامية لها المدعمة لأركانها، وفي هذا المقام يقول ابن خلدون: «والسبب في ذلك أن الملك إنما يكون بالعصبية، وأهل العصبية هم الحامية الذين ينزلون بممالك الدولة وأقطارها.. ومزاج الدولة إنما هو بالعصبية، فإذا كانت العصبية قوية كان المزاج تابعاً لها وكان أمد العمر (يقصد عمر الدولة) طويلاً، والعصبية إنما هي بكثرة العدد ووفوره كما قلنا».

    خالد بن فائز الحقباني * الجزائر - زائر

    02:01 مساءً 2007/03/11


  • 11
    لأول مرة اقتنع بالقبلية.
    و لأول مرة اقرأ كلام علمي، محقق، مقنع في هذا الخصوص.
    .
    .
    كنت دائما ً أحس أن مفهوم القبائل شيء جميل لكنه يستخدم بشكل خاطئ
    فمثلا ً:
    عدم زواج الشاب إلا من نفس القبيلة !!
    مسألة التفاخر بالنسب.. و تحقير الاصول الأخرى.
    مسألة الاقتتال بين القبائل.
    ...شيء مزعج للغاية.
    .
    .
    في حين أن من مزاياها.. وجود شيخ للقبيلة.. يرجع إليه في كل الأمور
    تعاون أفراد القبيلة الواحد في حال وجود المعضلات.
    فهذا شيء جميل.
    .
    .
    كما أن في الاقتباس من العالم الكبير (ابن خلدون)، و الاستشهاد بقصة الملك عبدالعزيز، و تخصص الكاتبة في الانثربولوجيا.. ثقل كبير جعل المقال يستحق وضعه على صدر صفحة الجريدة.

    ختاما ً:
    شكر الله للكاتبة مقالها.. و جعله في موازين حسناتها.. آمين

    منيرة - زائر

    09:21 مساءً 2007/03/11



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة