الرئيسية > الرأي

الشباب دينمو العمل التطوعي



د. تركي العيار

الشباب بمثابة القلب من الأمة، وهو مفتاح الأمان والتقدم والرخاء لمستقبل المجتمعات إذا ما أحسنت إعداده وتربيته، وكرست جهدها وبرامجها ومناهجها لتوظيف طاقاته وتوجيهها واستثمارها في الأعمال النافعة، وإلا كان وبالاً عليها، وعبئاً ثقيلاً على خططها الرامية إلى تحديث نفسها وتحقيق نهضتها، ويبدأ إعداد الشباب في كنف الأسرة بتدريبه وترويضه على تجاوز ذاته من أجل مجتمعه والتفاني في خدمة وطنه وأمته، ثم يأتي دور المراحل التعليمية المختلفة في تقوية لبنات البناء عبر جرعات مكثفة من ثقافة التطوع تكون قرينة الدراسة الأكاديمية، ومن خلال النشاط الذي يقع خارج الصف الدراسي أو القاعة أو خارج المنهج، ويلحق ذلك دور الأندية الاجتماعية والرياضية والأدبية ومراكز الشباب والجمعيات الخيرية والتطوعية في تطوير قناعات الشباب بإمكانية العطاء غير المحدود، والمشاركة في عمليات الإنتاج والإنجاز التي تستهدف الإسهام في ترقية المجتمع وتطوير أنماط حياته، ويمكن الوصول إلى هذا الهدف عبر العديد من البرامج والأنشطة الجماعية التي تراعي اهتماماتهم وميولهم ورغباتهم وتحفزهم على أداء أكثر نفعاً وإفادة لغيرهم.

وما أن يدرك الشباب أن المؤسسات المعنية بأنشطتهم وتعليميهم وتدريبهم قادرة على منحهم الإحساس بالتفاعل الإجتماعي، وعلى رفع معدلات قناعاتهم بأنهم أرقام مهمة في نفع الآخرين، وأصحاب تأثير في (الحياة الاجتماعية)، فإنهم لن يتوانوا ولن يترددوا في مضاعفة جهودهم لإشباع هذا الإحساس، وتتضاعف في دواخلهم مشاعر الرضا عن أنفسهم، وطالما أن المملكة تقف على منصة ريادة العمل التطوعي على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، فإن المؤسسات العاملة في هذا المجال - رسمية كانت أو أهلية - منوط بها توعية مختلف قطاعات المجتمع وخاصة الشباب أن الأعمال التطوعية تدخل في صميم العبادة ويعد أساساً في التنمية الإجتماعية والإقتصادية، خاصة وأن الدول لم تعد قادرة على الوصول إلى جميع مواطنيها بذات القدر من المرونة والانسياب لتحقيق حاجاتها ومطلباتها، ومن هنا كان التعويل على القطاع التطوعي في إنجاز كثير من الأعمال الخيرية والإنسانية.

ولكن لماذا ينحسر دور الشباب ويقل عطاؤه في هذا القطاع؟ كثير من الدراسات التي أجريت في مختلف الدول تحصر الإجابة على هذا السؤال في أسباب متعددة تتعلق بعدم الاهتمام ببرامج التطوع وغياب برامج التوعية وضعف ثقافة التطوع عموماً، وترجع ذلك إلى تطور تقنيات الاتصال وانشغال الشباب بالأنشطة الرياضية المكثفة وبالإنترنت والألعاب الإلكترونية وتقنيات الجوال والرحلات البرية وما إلى ذلك، كما يدخل بعضها أسباب الإحجام والعزوف عن العمل التطوعي بين شريحة الشباب في ضعف دور الأسرة في تدريب أبنائها وتحفيزهم على الانخراط في الأعمال التطوعية وغرس حب العمل التطوعي كقيمة إجتماعية، وإهمال المؤسسات الجامعية للبرامج والمشروعات الخيرية والتطوعية، ولا تلقى بالاً لتضمين أي مشروع تطوعي ضمن خطة نشاطها إلا نادراً، وذلك بجانب عدم اهتمام المدارس والمعاهد والكليات بهذا الجانب وخلو المناهج التعليمية نفسها من محفزات العمل التطوعي، يضاف إلى ذلك - وفق هذه الدراسات - عدم وجود جمعيات تطوعية، وعدم وجود رابط بين أبناء الريف والمدن، واقتصار العمل الخيري في العديد من المجتمعات على جمع التبرعات والموسمية في التحرك.. ويلاحظ أن الأعمال التطوعية في المجتمعات التقليدية والأرياف تحركها أو تتحكم في نشاطها روابط القربى والأخوة والصداقات وهي غير منظمة أو خاضعة لضوابط وأطر توجه مسارها.

ويمكن تحفيز الشباب للانخراط في العمل التطوعي من خلال ما يأتي:

@ عدم إلباس برامج ومشروعات العمل التطوعي بلباس سياسي أو مذهبي وإبعادها عن الغرض.

@ تنمية وعيهم بأنهم طاقة تساعد الدولة على ترقية المجتمع وتطوير إداء مؤسساته.

@ تخصيص جوائز لأكثر المشاركين همة ولأفضل الأعمال التطوعية.

@ تكريم معنوي أو أدبي للمتطوعين باستضافتهم في وسائل الإعلام.

@ تخفيض رسوم الاشتراك في الأندية الرياضية والإجتماعية.

@ تخفيض في أسعار تذاكر السفر والمنتجعات السياحية للمتطوع وأسرته.

@ مساعدتهم في تقوية مناهجهم الدراسية أثناء فترة التطوع.

@ وضوح الأولويات بالنسبة للمتطوع فيما يتعلق بحاجات المجتمع في الجوانب الصحية والطبية والتعليمية، وعدم حصر العمل التطوعي على أولويات الدولة.

@ تفعيل ثقافة التطوع.

@ الرحلات الخارجية (معسكرات الإعداد والتدريب، مهرجانات علمية وترفيهية).

@ تنظم مسابقات في ثقافة التطوع (بحوث، معلومات عامة، نشاطات إنتاجية، مشروعات تطوعية في مضمار المنافسة وهكذا..).

في ختام هذا المقال، أتمنى من المؤتمر السعودي الثاني للتطوع أن يخرج بتوصيات تحفز الشباب للإنخراط في العمل التطوعي بالإضافة إلى التوصل إلى نظام واستراتيجية وطنية لتنظيم العمل التطوعي.

* رئيس اللجنة الإعلامية للمؤتمر السعودي الثاني للتطوع

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    حلوه الشباب دينمو !!!
    Max_Riyadh@HoTMaiL.CoM

    عبدالله الجابر - زائر

    09:11 صباحاً 2007/03/11



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة