• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 846 أيام

الموقع للتقبيل لعدم التفرغ

كتبته - هند الخليفة:

    "المحل أو المنشأة التجارية للتقبيل لعدم التفرغ"...

كثيرا ما طالعتنا الصحف اليومية مابين ظهرانيها وفي جزء الإعلانات خاصة بهذه العبارة والتي قد تبدو للوهلة الأولى شاذة عن العرف العام وذلك قبل عقد من الزمان تقريباً. ونذكر جيدا وقع كلمة "تقبيل" على بناء الجملة وسلامة الفهم، فقد كنا نفسر هذه الجملة بمفهومها العملي الملموس... ولطالما استغربنا من كيفية عمل ذلك لمحل... عموما...مع كثرة استخدام أصحاب المحلات "غير المتفرغين" لهذه اللفظة في إعلاناتهم، أدى ذلك لقبول سماع أو قراءة مثل هذه العبارة بين الفينة والأخرى. وعلى الرغم من أن كلمة "تقبيل" في سياق العبارة تعني بيع سلعة أو خدمة ما...إلا أن أصل بناء الجملة واستخدام الكلمة فيها غير معروف لدينا. مما أثار دافع البحث في معجم لسان العرب عن الكلمة وقد استفدنا من خدمة موقع الوراق للبحث عن جذر كلمة "تقبيل"، فأدخلنا الفعل الثلاثي "قبل" وقد أظهرت النتائج كلمة القبلة وتعني اللثمة معروفة، والجمع لها القبل وفعله التقبيل...ومن ضمن المعاني المسرودة أيضا فعل التقديم أو العرض وغيرها من المعاني التي نتركها لأصحاب الاختصاص في اللغة العربية. وعودة لصلب الموضوع ومناسبته... فخلال تصفحنا لمواقع الإنترنت العربية لم نجد حمى عبارة "التقبيل" تظهر في المواقع التي يرغب أصحابها ببيعها...فغالب العبارات التي شاهدناها هي "الموقع للبيع لأعلى سعر" أو شيء من هذا القبيل. وفي الغالب تستشري ظاهرة بيع مواقع الإنترنت خاصة بين المنتديات وذلك نظرا لاندفاع أصحابها بإنشائها لسهولة تركيبها، ولكنهم يكتشفون بعد مدة أن الموقع لم يستقطب العدد الكافي من الزوار مما يضطرهم لبيع الموقع "لعدم التفرغ" أيضاً! هذا بالنسبة للمنتديات أما بالنسبة للأصناف الأخرى من المواقع مثل مواقع الشركات والمؤسسات والمواقع الشخصية والمدونات... فنادرا ما نجد أصحابها يتنازلون عنها بسهولة... خصوصا أن هذه المواقع تعتبر للبعض جزءاً من حياتهم وانعكاساً لشخصياتهم أو حتى مصدر رزق ودخل للبعض الآخر... ولكن في النهاية هذا لا يمنع من احتمالية وقوع أمر التقبيل إما لعدم التفرغ فعلياً... أو التقبيل بسبب أن شركة كبرى قامت بشراء الموقع بخدماته كما حدث للكثير من المواقع الخدمية في فقاعة ما يسمى بعصر الويب2.0! وقبل أن نختتم الموضوع لابد من الإشارة إلى أن التقبيل في الواقع الفعلي يحمل بعضا من أوجه الشبه والاختلاف عن التقبيل في الواقع الافتراضي...فعلى الرغم من أن ما يهم المشتري في عملية شراء الموقع على شبكة الإنترنت هو معرفة عدد زوار الموقع بالإضافة لمعرفة بعض الإحصائيات المهمة... نجد أنه في الواقع الفعلي قد يتجاوز الشخص عن ذلك لعدم وجود مقابل ملموس لعداد الزوار أو آلية لحساب هذه النقطة الحيوية فعلا، مما يضطره للالتفات لأمور أخرى مثل موقع المحل وكم فتحة فيه وغيرها من الأمور التجارية. خلاصة القول سواء كان التقبيل افتراضيا أو على أرض الواقع...لابد من دراسة العروض المطروحة قبل الإقدام على عملية "التقبيل"!

hend@alriyadh-np.com






التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات