للصورة لغة لا تشبهها أي لغة أخرى ولا يتقنها سوى أصحاب الحس الفني المرهف؛ البارعين في تتبع خيوط الإبداع فيها. وحديثي هنا ليس عن الصورة الصامتة المتمثلة في الصور الفوتوغرافية أو اللوحات الفنية بل عن الصورة المتحركة التي نشاهدها في الأعمال التلفزيونية والسينمائية والتي يقف خلفها من نطلق عليه مسمى (مخرج). فالمخرج الحقيقي كالفنان التشكيلي همه الأول إيصال فكرته بإحساسه الذي يميزه عن غيره، وداخل حدودنا الخليجية هناك مخرجون لهم بصمات واضحة ومميزة في عدة أعمال درامية عكست لنا كمشاهدين حسهم الرفيع أبرزهم (محمد دحام الشمري) صاحب أعمال "حتى التجمد"، "ياخوي"، "اللقيطة"، الذي لم أذكر اسمه من أجل الحديث عن إبداعاته -مع أنه يستحق- ولكن لأؤكد أننا بتنا نميز المخرج الفنان صاحب اللمسة والرؤية الفنية العميقة عن ذلك المخرج السطحي الذي يسلق لنا عمله من دون أي إضافة تذكر.
المشاهد اليوم أصبح يعي جيدا أن الإخراج لا يقل أهمية عن الفكرة وأنه أحد العناصر الأساسية التي تجذبه لمشاهدة أي عمل. أما أصحاب الأعمال (المسلوقة) فأظنهم لم يعوا ذلك بعد فمازالت أعمالهم بدائية جدا في طريقة إخراجها حتى إنها تشعرنا بأن صانعها قد يكون من زمن (كان ياماكان)، والمؤلم في الأمر أننا لا نرى أي نضج في أعمال بعضهم وأن تاريخهم الطويل لم يكسبهم خبرة كافية فنجد أن آخر عمل لهم يشبه أول عمل بلا أي تطور. وهذه حقيقة مؤلمة ولكننا نأمل في القادم أن يكون أفضل.. ومازال البحث جارياً عن صانع الصورة الجذابة بأفكاره المبتكرة وبحسه الفني الرفيع الذي يجذبنا نحن المشاهدين ويرتقي بذائقتنا.. ومثل هذا لا نشك في وجوده ولكننا ننتظره!.