الرئيسية > فن

ذهبيات

ثريا قابل وفوزي محسون لا يتفقان إلا على الإبداع..!!



عبدالرحمن الناصر

اعتقد أن هذه الأغنية تعتبر فريدة من نوعها بجمالها وروحها وأجراسها الموسيقية وتنقلها الفني العالي المستوى في اختيار المذهب الكوبليهات، خلافاً على ذلك أن الأغنية برونقها ساعدتها ظروف ما لتتواصل مع متذوقي الطرب الأصيل وبقائها في مخزون الأغاني التي لم تنس منذ انطلاقها على أنامل الملحن والمطرب فوزي محسون، بالتأكيد لم يعرف تاريخها بالشكل المحدد إلا أن فوزي محسون قدمها مراراً أما على شكل جلسات فردية أو تسجيل حفلات خاصة أو مع فرقة التلفزيون الموسيقية..

ثريا قابل الأنشودة الدائمة للقصيدة الغنائية الرحبة، ثريا حفرت في تاريخ الأغنية السعودية ونطقت بها إلى الخاطرة وتحدثت بالقصائد الغنائية المموسقة ذات السلطة الأعلى في انجرار الأنغام إليها؟!

الثنائي الأجمل لرواشين جدة القديمة قدما رائعة "سبحانه" لتكون استمراراً للهروب من عفن الفن الحالي، هي العادة تقديم قدرة الله على كل شيء في افتتاحية رائدة لعلاقة الأحباب والخصام والبعد، المفردات اللغوية الشعبية الحجازية سادت على كل شيء لتكون رصيفاً آمنا لكل نغم آت يتواصل مع هذه المفردات الحجازية ليكون إبداعا يتجلى طرباً!!

سبحانه وقدره عليك وخلوك تنسى أحبابك

لا بتسال علينا خلاص قفلت بوجهنا بابك

ولا عاد زلة أو طله

بحقلكم لنا الله

التنقل مابين الأنغام والمقامات الموسيقية لم يكن إلا بالقدرة الفائقة للتعبير موسيقياً متلازماً مع التعبير الأصدق في الكلام، كل ما فعلته من اهتمام لم يكن ذلك المردود ايجابيا بل انتهى معها كل شيء، الخلاصة الكلمات الحجازية النابعة من الوجدان ومن رصيف الإبداع "ولو تحلف كثير إيمان..ما راح اصدق الحلفان" تكون مجازاً خالداً لتعبير شيء ما؟التنغيم واستخدام التجميل ونغم "الصباء" في جملة "تعبان" أو "ما بيبان" هي كانت منسلخة من كلمات الأغنية ذات التعبير الرائد في وضع اللبنة الأولى لجذب النغم.

يا عيني حظنا تعبان

دا مهما نسوى ما بيبان

ولو تحلف كثير إيمان

ما راح اصدق الحلفان

حينما يتغلب إحساس الكلمات دائما يشعر الملحن بثورة الأنغام تتجلى متواصلة تأكيد ذلك الإحساس في سريان الأنغام تتواصل لتكون جملاً موسيقية متأصلة من منبعه؟! هي عادة الأعمال الخالدة التي كلما كبر بها الزمن كلما تعلقت في حياة المتذوقين وزاد الاهتمام بها لان مثل هذه النوعيات من الأغاني هي غالبا تأخذ وقتها لتصبح في القادم موروثاً مهماً للأجيال القادمة، نظراً لمحتوى الكلمة اللغوي وتقديم اللكنة الحجازية بنمطها الشعبي المميز دون إخلال أو قصور، بالتالي كان العمل يأخذ تميزاً منفرداً من حيث الكلمات أو الأنغام المتبادلين في حديث العشاق!!

هناك من الكلمات تقال في الغالب من القصائد الغنائية ولكنها تختلف في التصوير واللفظ اللغوي والأجراس الموسيقية، هنا يأتي الاختلاف في الغالب من الأعمال الخالدة التي نحب سماعها حالياً رغم ابتعادها وتاريخها.

سبحانه وصر توا كبار

وصار ينقال لكم أشعار

دا بكره تنجلي الأسرار

صبرك دا الفلك دوار

فوزي محسون لم يكن إلا رائعاً خلاباً طائعاً لأنغامه يقدمها بطريقته عل أحدا يعنيها، هو يقول رحمه الله: "إذا لم يغني أعمالي أي فنان سوف أقوم بغنائها بطريقتي"، هي عادة الكبار في تصريف إحساسهم ورؤياهم الفنية واحتضانهم لفنهم الجميل!! ارتباطه الموسيقي بفنه جعل منه علامة بارزة في الفن الغنائي الحجازي وقدمه بكل أشكاله وألوانه، أظن أن فوزي محسون رحمه الله كان مرتبطاً بعلاقته بمثل تلك الكلمات التي تقدم البيئة الحجازية بمجتمعها وعلاقتها لذا نجد أعماله المميزة لا تبتعد عن هذه الأصناف الفنية..

هذه الأعمال التي كانت نتاجاً مذهلاً لقدرة فوزي محسون وإبداع ثريا قابل في التلاقي استمر لمعانها إلى وقتنا الحاضر رغم بعد المسافة الزمنية، في غالب الأوقات نحتاج لسماع مثل هذه الأعمال لنتعرف اكثر على مخزون الفن والأرض الخصبة لتقديم أعمال جيدة، هي ذائقة ذهبية تمحورت في الأدب والثقافة والفن وتكونت في الغناء ليقدم الفن الأصيل الباقي لا يطمسه الزمن ولا يذهب به بعيداً..

"سبحانه وقدره عليك" أغنية مثلها كالذهب كلما مرت عليها السنون تلمع اكثر ويزداد بريقها.

moc.hdayirla@resana

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    الله عليك ياعبد الرحمن, صباح الشعر الحجازي الجميل لك وللقراء ولصحيفتنا الرياض,ثريا قابل وفوزي محسون لم ينالا قدرهما ولم ينصفا من قبل اعلامنا للاسف فشكرا لك على تخصيص هذه المقاله الجميله عن رمزين من رموز الادب الحجازي السعودي رحمهما الله واسكنهما فسيح جناته, تذكرت مطلع كلمات جميله للاستاذه ثريا غناها فوزي زمان وتقول:
    روح احمد الله وبس.زيي انا ماتلاقي
    سهران كاني العسس..وطول ليلي انادي
    الى اخر القصيده المغناه التي وللاسف لا احفظها وياليت ان كنت استاذي تعرفها او احد القراء ان يتحفنا بها.
    شكرا لك على هذا الطرح الجميل وننتضر المزيد,

    سعيد احمد القحطاني - زائر

    08:42 صباحاً 2007/03/07


  • 2
    أود أن أضيف رائعه فنيه لهولاء الرائعيين:
    قالت/ ثريا قابل"بلهجتها الحجازيه":
    توحشني وإنتا بجنبي
    وأشتاق لك لو تغيب

    كما إن من روائعه رحمه الله عليه:
    تتعب وأتعب سيبني
    إن كنت صحيح بتحبني
    عتبي عليك كله عشان
    عتبي على نفسي أنا
    أستاذ/ عبدالله الناصر:
    رجعتنا لزمان...مضى لنا !!! رجعتنا لأيام العملاقه فنيا...رجعتنا لأيام الطفوله وأيام جده الحلوه..وأيام حي الكندره وناس الكندره الطيبين.

    الدكتور/علي العباد.واشنطن - زائر

    09:12 صباحاً 2007/03/07


  • 3
    فوزي محسون.
    قطعة من تراث جدة، وجزء لا يتجزأ من الأغنية الحجازية الطربية.
    شَكّل مع (( ثريا قابل وصالح جلال )) ثلاثياً رهيباً في عمل الأغنية الحجازية ذات الكلمات البسيطة و اللحن العاطفي الطربي.
    رحم الله أبو إبراهيم وأسكنه فسيح جناته.
    ولكن هناك ملاحظة على المقال، وهو أن الأغنية من كلمات الشاعر المرحوم صالح جلال ؛ كما كُتِبَ في كتاب (( متعدي وعابر سبيل )) الذي أعده الإعلامي الأستاذ محمد رجب، وكما كُتِبَ أيضاً في الشريط الذي غنّى فيه عبدالمجيد عبدالله هذه الأغنية.

    علي العراد - زائر

    11:16 صباحاً 2007/03/07



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة