مدلول مسمى هيئة وطنية لمكافحة الفساد يعكس مدى استفحاله، وإن كنت أتفق في فرضية وجود مثل تلك الهيئة في ظل تفشي (الذمم) المتعفنة ببكتيريا انعدام أخلاقيات القيم والمبادئ مما يضعنا جميعاً في دائرة المساءلة تجاه مسؤولياتنا المخولة لمواجهة ذلك بقبضة من حديد لا تقبل مساومة ولا تخضع لابتزاز، إلا أنني أختلف في جوهر النظرة (للفساد) ذلك الكل الذي لا يتجزأ من حيث المضمون في تناولي للسبب لا للظاهرة التي اخذت الدولة بادرة معالجتها (كقمة الهرم) في حين لابد ان نبدأ من القاعدة نحو مستقبل افضل وهذا يتطلب ان يصاحب انطلاقة تلك الهيئة حملة وطنية على الصعيد الإعلامي والاجتماعي والتربوي، فالمسألة أعمق من الاكتفاء بمحاسبة مسؤول مقصر أو وزير متهاون لصلاحياته إضافة إلى كثير من تجاوزات ما بات يعرف ب(اقتصاديات الظل) الغش التجاري بجميع صوره من سرقة وعبث بالحقوق العامة قبل الأموال ومصادرتها تحت ما يعرف ب(المحسوبيات) من استغلال للمناصب قلب موازين المنطق والمعقول؟
بل هي وقفة جادة أمام أجيال ضعيفة النشء هشة لإغراءات الفساد بأشكاله وبناءً على ذلك فإن (البيوت) منطلق اصل كل صلاح وفساد بما تنتجه من افراد يتوقف مدى تشبعهم بأحد أمرين لا ثالث لهما على المستوى التربوي المقدم له باعتبارهم كوادر تضخ في عروق المجتمع لتكون فيما بعد نسيج وطن، وهي في حقيقة أمرها هيئة حقيقية كفيلة لقطع دابر أي فساد أو على الأرجح الحد من اتساع دائرته على كافة أصعدته الاجتماعية، والحكومية، والتجارية... الخ.
- لا أدري في غياب كثير من مفاهيم رئيسية واختلاط الحابل بالنابل وتعميم القاعدة ومحدودية الشواذ هل هي عوامل الترف أم الحاجة؟؟
تلك التي تدفع كثيرا من أولياء الأمور إهمال الأبناء في سن خطر كسن الثالثة للطفل والذي يتكون فيه (الضمير الإنساني) من حيث كونه تربة خصبة لغرس اعمدة المبادئ وصروح القيم ومكارم الأخلاق بين أيدي الخدم ذوي التراكيب النفسية المختلفة، والثقافات المتعددة سلباً وإيجاباً!!
فهذا أدعى للحفاظ ما أمكن على كيان إنساني سوي في إحتكاكه بمصاعب الحياة وعوائقها ما أمكن.
-- ليس باستطاعتي والحديث ذو شجون الاسترسال دون ذكر مدى تأثير تلك العوامل في خلق مناخ للفساد من تفكك أسري لأسر لا تلبث أن تنتهي قبل أن تعلن البداية، ناهيك عن تداعيات العنف الأسري وما ينتج عنه من تشرد ليترتب على ذلك ضحايا تلك المعاناة الذين تتناوشهم رياح (الانحراف) الأب الشرعي لكل فساد في انعدام البيئة التربوية ذات المناعة القوية المعززة بمضادات سلامة النفوس من قيم ومبادئ والتي اصبحت بدورها تتلون وفق اهواء ضمائر اصحابها تسليماً بأن الفساد (مكتسب).
- وبما أنني في صدد الحديث عن حاجتنا لتنشئة ضمائر حية وذمم شريفة وتعديل كثير من سلوكيات تتطلب من جهة إعادة اسس التربية بالتغلب على كل تلك المفاسد الاجتماعية قبل أي شيء تفادياً للوقوع في ثغرات مثل تلك المهالك من قبل كل راع مسؤول عن رعيته في تحمل مسؤولياته بمصداقية قائمة على مخافة الله أولاً وأخيراً هي أجدى لتقدير الأمور والعواقب تجاه نفسه وذويه ومجتمعه وانطلاقاً من خالص انتمائه الوطني.
فالوطن عادة هو ضحية لاخفاقات وتقصير افراده في حق انفسهم قبل الآخرين والعكس، وبعيداً عن منظورنا المادي الغالب في مجمله بجل الاهتمام بالمظاهر والشكليات نحو تسطيح وتهميش دواخل ومضامين هي أجدر بالتفاتتنا؟! فإن المقياس الحقيقي لتقدم أي دولة لا يقتصر على اقتصادها القوي بل يكمن في كفاءة وإمكانيات عناصر (مثلث النجاة) كمنطلق أول لدفع عجلة التقدم والقائم على (المعلم - القاضي - الشرطي).
- هكذا أصبحت (وزارة تعليم) فقط في غياب ازدواجية دور المعلم التربوي أولاً قبل التعليمي نتيجة لعدم وضعه في مكان يعادل ما يلعبه من دور في إنتاج أجيال وأجيال وسد كافة احتياجاته، ولعل هذا ما سبق وأن أدركت أبعاده دولة متقدمة كاليابان في وضعها للمعلم على صدارة اهتماماتهم باعتباره صانع الكوادر ومنشئ العقول، والذي يتوقف مستواها على اتساع مجال عطاء المعلم المنعكسة مما يتلقاه من تقدير غير عادي ورعاية كريمة في وقت لا يزال المعلم والمعلمة لدينا لا يتمتعون حتى ب(تأمينات) على كافة المستويات، ناهيك عن أحقيتهم بافتراضية وجود مستشفى قطاع تعليمي مستقل تابع لوزارة التربية والتعليم ومنسوبيها مقارنة بالعسكري والحرس الوطني وغيرها. لذلك يتطلب إعادة ترتيب أولويات وضع المعلمين في توفير مستوى مادي واجتماعي مريح كفيل بشحذ هممهم وتطوير ذواتهم وتوسيع مداركهم التي تحتوي طلابها والذين هم أبناؤنا. ولأنه لا أمان بلا عدل فالشرطي والقاضي وجهان لعملة واحدة ويأتيان توالياً في المركز الثاني بعد المعلم في أن يشملهم فيض الرعاية والتكريم حتى لا نمضي قدماً في إصدار احكام متعسفة تشتت اسرا لاعتبارات لا دينية أو التساهل في وجود تنوع الجرائم لحسابات أخرى؟؟!
- بين الإفراط والغلو (فبيوتنا وبيوتنا وبيوتنا) هي نقطة إنطلاق يقاس عليها مدى التقدم الحقيقي فيما بعد إذا ما سارت على درب الاعتدال، حتى تسقط الأقنعة عن أوجه العبث والفساد المختبئة هنا وهناك تحت شعار الغاية تبرر الوسيلة ليعتلينا سقف نقي. مناشدين بتفعيل كافة التشريعات التي من شأنها تعزيز مكانة عناصر مثلث النجاة الذي نحيا بين تداعيات اضلعه بقيم ومبادئ لا تزيلها رياح ولا تخرقها رماح.
1
كثيرا مانذكر الفساد في المجتمع بينما هونتائج فساد انفسنا ونجد من يتحدث عن ذلك المسئول بأنه فاسد ولو نظر الى اعماله بتمعن لوجد ان الفساد ينخر فيه سواء في حياته الخاصة او حياته العمليه فللاسف نجد القليل من أصحاب الضمائر الحية مقابل اعداد هائلة تعلل لنفسها الفساد ولا تراه الا في غيرها والله الهادي الى سواء السبيل0
عبدالله الماجد - زائر
07:24 صباحاً 2007/03/04
2
وصل الفساد ببعض المسئولين إلي مطالبة أحد المخترعين بإثبات أختراعه و الذي منح له بعد فحص وتمحيص لعددت سنوات من قبل إدارة البراءات بمدينة الملك عبدالعزيز. ولم يتوقف الموضوع عند هذا الحد بل حولت براءته إلي الشرع ؟ ؟
وتحول هذا المخترع بسبب تجاهل المسئولين لبراءته و التي وضع فيها كل مايملك من مال ووقت لضمان نجاحها إلي رجل مفلس لا يملك قوت شهر.
و لا شكر بعد الله الا لابو متعب و الذي فتح الباب على مصرعيه "وبغفله من أمرهم" ليضع بذلك حد لكل من يعتدي على حرمات الأخرين..
وليد الحسين - زائر
09:03 صباحاً 2007/03/04
3
بارك الله فيك أختي وبنت جنسي مرام الجبيري على هذا المقال الفذ وهذا الفكر النير أسأل الله جل وعلا أن يوفقك وأن يدلك على سبل الخير إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وفاء - زائر
09:16 صباحاً 2007/03/04
4
صح لسانك
واضيف انه لابد من التشهير باي انسان يثبت استخدامه لمنصبه في المصالح الشخصيه او في مصلحة احد اقاربه , مهما كان منصب ودرجة هذا المسئول , والنتيجه فتاكه باذن الله.
عبدالرحمن عبدالله الحبيب - زائر
09:40 صباحاً 2007/03/04
5
في ظل وجود مثلث برمودا، فلن يصبح هناك مجال لمكافحته.
محمد الحسيني - زائر
01:25 مساءً 2007/03/04
6
أشكر الأخت القديرة على هذا المقال
لا شك أن الزمن بتقلباته المادية والسياسية التي تؤثر على العالم بشكل عام وما دمنا نعيش على الكوكب الأزرق فنحن أمة من بين الأمم يعترينا ما يعتري أي شعب وأي مجتمع
إذا كشف الغطاء عن أمرٍ فاسد وتأذى من رائحته النتنة كل إنسان فطري نزيه فهذا لا يعني أن من بين البشر من لا يحمل صفات النقص أو من المبتلى بمرض من أمراض القلوب ولإرتباط هذا الأمر بالفساد أحببت أن تكون مشاركتي بهذا التعليق في إطار جميل صوره سيّد الخلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلّم حين قال : ( إنّما هي مضغة أذا صلحت صالح سائر الجسد وإذا فسدت فسد سائر الجسد واشار إلى قلبه ) فتلك المضغة هي في مكان خفي بين الأضلاع ولا يعلم ما في زواياها إلاّ الله وفي فسادها فساد الفرد ومنه تفسد المجتمعات.
في تشكيل هيئة مكافحة الفساد ضربة قاصمة لكل من سار في هذا الطريق وما هذه الضربة إلاّ استجابة لدعوات الكثير من الذين لحق بهم الأذى من جرّاء الفساد أراد الله أن يجعل في سيادة دولة خادم الحرمين الشريفين تمكين لحكمه في الأرض وذلك تحقيقاً لقوله تعالى :( وإذا قال ربّك للملائكة إني جاعلٌ في الأرض خليفة، قالوا أتجعل من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، قال إني أعلم مالا تعلمون )
أللهم أظلّ خادم الحرمين الشريفين (أبو متعب) بظلّك يوم لا ظل إلاّ ظلّك
و مكّنه من المفسدين وأهل الفساد
وأجعل ايامه سنيناً وسنينه دهورا وأنت على كل شيء قدير
alkabtin_6@hotmail.com
أبو الوليد عبد الحكيم العَمْرِي/الدمّام - زائر
11:04 مساءً 2007/03/04
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة