بدأ الموضوع عفوياً ومرحاً في نفس الوقت بشكوى مريضة منومة في احد المستشفيات الخاصة كنا نزورها منذ فترة من ان الممرضات وعاملات النظافة والطعام والاطباء المشرفين على حالتها الصحية كلهم او بعضهم يقتحمون عليها ساعات راحتها بمعدل 26مرة في 24ساعة!
كنا نضحك من المبالغة ولكنها اصرت...فهل ذكرت الرقم الصحيح؟
سألتنا المرأة المسنة وهي تعبث بأزارير سريرها متى يرتاح المرضى اذن؟
الواقع انه كان انطباعا موثقا لاننا واثناء زيارة نهارية لها استقبلنا معها دخولاً وخروجاً متكرراً ومتوالياً لتلك النماذج كلّ منفصل عن طريق الآخر إلى ان دخلت عاملة نظافة وبدأت في مسح الارضية للمرة الثانية ذلك النهار رفع معها الجميع اقدامهم من على الارض كي يتسنى لها اداء عملها وبقينا نحن في حالة اتكاءة مؤقتة على الهواء بينما اخذت هي بالاسراع في خطواتها إلى ان انتهت هي من مهمتها.. وكعادة مريضتنا طلبت من عاملتها المنزلية إعطاء شيء من الاكرامية لعاملة النظافة التي اخذت تتحدث معها بالفليبينية بشكل متواصل.
سألنا عاملتنا ماذا كانت تقول لك؟
قالت ان المرضى عادة يطردونها من الغرفة لابد ان سيدتك طيبة من اين هي؟
بصراحة بدت الملاحظة غير متوقعة ومثيرة للضيق لانها تحمل مضمونا مبطنا يعنى بأننا كمجتمع غير لطيفين تعاملا مع الآخرين الذين يعملون لدينا وهي فكرة متكررة اجتماعيا على مستوى العاملات والاجانب فلماذا نبدو قاسين لمن هم اضعف منا دون مبرر فقط لاننا نستطيع؟
الواقع ان مشهد الزيارة القصير وتعليق العاملة وما تلاهما من نقاش مصغر في محيطي لم يكن همي كي ابدأ به الزاوية ولكنه مدخل مخفف ان شئتم حتى ادلف لهمّ آخر ربما يبقى هاجسا مستترا عند اغلب الناس يظهر عادة عند حاجتهم لمراجعة طبيب او اجراء عملية جراحية ورجاء لا تلوموا الاعلام لانه يسلط الضوء على ازدياد حالات الاخطاء الطبية التي نسمع عنها ويشكو منها الجميع ونبدو فيه كحقل تجارب او ضيوف يتم صرف ادوية كثيرة غير ضرورية أحيانا وتسبب مشاكل صحية اضافية بدورها بالطبع. والذي اثار هذه التداعيات ليس مخزوننا الانساني من تجربة الدواء الخطأ او حكايات من نعرف عن تجاربهم مع تسمم الدواء والمبالغة في استخدامه وهنا سنجد تجربة عند كل انسان نسأله وانما تشجيع من الاطلاع مؤخرا على دراسة علمية نشرت منذ ايام في (الرياض 12014) من تحذير استشاري سعودي من تفشي جراثيم جبارة مقاومة للعلاج بسبب صرف المضادات الحيوية بدون دواع طبية الذي يزيد من ظهور بكتيريا يصعب علاجها او القضاء عليها مشددا على اهمية الانتظام في آخذها حسب الجرعة والايام المطلوبة.
من ذاكرتي:
جدة كانت ترعى احفادها توقفت عن اعطائهم المضاد وكانوا يعانون من نزلة شعبية حادة بعدما ظهرت اعراض تحسن عليهم ظنا منها بأن الدواء أدى مهمته ولم يعودوا بحاجة إليه! وقد حاولنا ان نشرح لها اهمية اكمال المدة المقررة دون جدوى والنتيجة ان الصغار عاودهم المرض وامضوا حوالي شهر يعانون.
على الخط الآخر صديقة اثق في رزانة عقلها حكت لي كيف انها ذهبت بعد الاحساس بعوارض ضيق تنفس لاحد المستشفيات الخاصة وهي تمشي ونومت لمدة شهر بعد اجراء فحوصات عديدة خاصة بالقلب وغيره يأتيها اكثر من اخصائي بتشخيص جديد اعطيت ادوية مختلفة من كل هؤلاء وساءت حالتها الصحية لدرجة لم تعد قادرة على السير دون مساعدة قررت في لحظة ياس ان تخرج من المستشفى لانها لم تجد تحسنا بل اضافات لمتاعبها الصحية وفي البيت أتوها بماء زمزم قيل لها ان تشرب كل ما تستطيع كي تخرج سموم الادوية المختلفة التي تناولتها وبقيت فترة تشرب ماء زمزم حتى تحسنت .. قابلتها صدفة منذ قريب في لندن وقد استعادت عافيتها والحمدلله غير ان اسئلتنا كما هي هواجسنا تبقى.
1
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
تحيه للكاتبه.
الناس أطوار , الغضب يقتل فضائل النفس,العقل زينة,العاقل من تجنب الإسا ءة للاخرين...
07:48 صباحاً 2007/03/02
سجل معنا بالضغط هنا