الرئيسية > مقالات اليوم

مدائن

مستشفى الطائف أزمة إدارة وضمير


د.عبدالعزيز جارالله الجارالله

تأتي فضيحة مستشفى الصحة النفسية في الطائف لتلقي بظلالها على سلسلة من الأخطاء الطبية التي سجلت ضد مجهول وهو طبيب التخدير الذي يشار له بالطبيب الأجنبي، أو انتكاسة المرضى بعد العملية (لتمييع) القضية، لكن هذه المرة لن تسجل ضد مجهول أو تنتهي إلى تمييع بعد أن شكل ولي الأمر لجنة عليا برئاسة رئيس هيئة الرقابة والتحقيق الأستاذ محمد النافع وعضوية وزير الصحة د.حمد المانع ومحافظ الطائف الأستاذ فهد بن معمر للتحقيق في فضيحة مستشفى الطائف ورفع التقرير إلى المقام السامي... الأخطاء الإدارية عادة تجر وراءها كوارث وتتحول من أخطاء أفراد إلى أخطاء مؤسسات، لن نستبق نتائج التحقيق لكن فضيحة مستشفى الطائف ستبقى صورها إذا ثبتت صحتها ستبقى مشينة وغير إنسانية لجهاز الصحة الذي يتباهى في حالات كثيرة أنه يقدم الرعاية والخدمة المجانية لمواطني هذا البلد والوافدين... كان لدينا اعتقاد أن هذا المستشفى يحظى برقابة لصيقة من قيادات وزارة الصحة لأن هؤلاء المرضى هم آباؤنا واخواننا وأبناؤنا أمانة بعد الله في أيدي الإدارة العليا لوزارة الصحة وليس إدارة المستشفى فقط أما أن يتم تعريتهم بشكل جماعي ورشهم بخراطيم مياه الصهاريج وعلى مرأى من الموظفين وعمال النظافة، فهذه سابقة خطيرة تجرح كرامة المجتمع وتضع أهالي المرضى في حرج شديد أمام أنفسهم وأهاليهم فكيف يرضون أن يبتذل أبناؤهم بهذه الطريقة ونحن بلد الإنسانية ونفتخر أننا نستقطب الأطفال المرضى من أقاصي الأرض لعلاجهم.

أتمنى ألاّ تترك هذه الحادثة إذا كانت صحيحة وأثبت التحقيق صحتها الأثر السيئ لصورة المملكة التي فتحت مستشفياتها ومرافقها الصحية لجميع المرضى المقيمين والوافدين لحج بيت الله سنوياً وزيارات العمرة التي تستمر لأكثر من ثلاثة أشهر وعلى مر الأعوام... المملكة حولت مستشفياتها في أيام الحج والعمرة لخدمة ضيوف الله ولم تتراجع أو تتردد في تقديم يد العون والمساعدة الطبية والحياتية لجميع حجاج وزوار مكة المكرمة والمدينة المنورة. لذا بادر ولي الأمر في التعجيل بالتحقيق في قضية مستشفى الصحة النفسية في الطائف حتى لا يكون لنا سابقة في جرح مشاعر الأشخاص وإهانة أهالي المرضى، والكشف عن المرتكبين ومعاقبتهم عاجلاً.

ولي الأمر عندما بادر وبشكل عاجل في تشكيل لجنة أولية ثم أعقبها سريعاً بتشكيل لجنة عليا كان بسبب أهمية هذا الأمر وخطورته، والملك عبدالله بن عبدالعزيز لديه اهتمام خاص جداً بكرامة هذا الشعب ولديه حساسية عالية في القضايا التي تمس أخلاقيات المواطن والمقيم، ولا يرضى أن تمس كرامة إنسان على هذه الأرض أو تبتذل بأي شكل من الأشكال.

هؤلاء الذين تم تعريتهم ورشهم بخراطيم المياه ووضعهم بشكل مشين هم من آبائنا واخواننا وأبنائنا الذين اصيبوا بأمراض نفسية وإرادة الله أن يكونوا مرضى مسلوبي الإرادة وغير قادرين على الدفاع عن أنفسهم، فبعضهم يعي ويدرك وضعه المشين لكنه لا يستطيع أن يعبِّر أو يحتج أو يدافع عن نفسه بسبب حالته المرضية، وليس كما تصوره ذاكرة البعض بأنهم (مجانين) لا يعون ما حولهم بسبب إصابتهم بالجن وحتى لو هم كذلك هل على وزارة الصحة (إذا كانت الواقعة حقيقية) أن تعاملهم معاملة البهائم وتعرضهم للإهانة الشخصية... هؤلاء المرضى النفسيون في الدول غير الإسلامية تسعى دولهم إلى تأهيلهم إلى درجة أن تسمح بخروجهم من المستشفى إلى الحياة العامة ويكونوا تحت رقابة الجهاز الصحي وتتواصل المستشفيات معهم لمعالجة مشكلاتهم وحل ما يعترضهم من معوقات، فبقاؤهم في المستشفى لتأهيلهم وليس لتعذيبهم نفسياً..

الأخطاء والتجاوزات الإدارية التي نبهت لها الصحافة قبل هذه الفضيحة كان أبرزها الأخطاء الطبية التي تودي إلى الوفاة والشلل والإعاقة الذهنية وحالات الغيبوبة التامة كانت ستقود إلى مثل هذه الفضيحة التي تمس القيم الأخلاقية وتكشف عن أخلاقيات المهنة وهذه ليست حالة منفردة إنما تراكمات من الأخطاء الإدارية التي لا يسأل عنها فقط موظفو المستشفى إنما الجهاز التخطيطي والتنفيذي والرقابي في وزارة الصحة.. كما انها ليست هي أخطاء أفراد فقط إنما هناك دائرة أكبر وأوسع في قطاع الصحة وإذا أردنا العلاج ووقف مثل هذه الأخطاء فلا بد أن يشمل التحقيق الجهات التخطيطية والرقابية في وزارة الصحة التي سمحت لمثل هؤلاء أن يتهاونوا ويستسهلوا كرامة مرضى مسلوبي الإرادة وغير القادرين على الدفاع عن أنفسهم.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 4

  • 1
    لقد تداولت هذه القصة في اروقة الانترنت وكم فرحت بهذا المقال الذي استبشر فيه خيرا عندما تصبح الصحافة مرآة حقيقية لما يدور

    محمد الزيد - زائر

    08:19 صباحاً 2005/10/01


  • 2
    تحيه طيبه وبعد
    من مطلق الراى الاخر ومن حرص ولاة الامر على الوقوف على حقيقة الامور نجد من الانصاف ان نمسك على الاسترسال فى امر قد لايكون لايمت للحقيقه بشىء فى انتظار نتيجة تحقيق لانشك فى شفافيتها , أما التلاعب بالكلمات و زيادة تعبئة الراىء العام بفرضيات مرضيه فاجد انها لاتخدم الصالح العام ولن تغير الحقائق وكما ان مساءلة المزايده على الحس الوطنى فكلنا عشاق لمملكتنا الحبيبه

    غازى الغبادى - زائر

    09:37 صباحاً 2005/10/01


  • 3
    صدقت .. لافض فوك .. ماحدث في مستشفى الطائف مؤلم لنا جميعاً .. وهو مؤشر واضح على الإهمال ومنتهى الاستهتار ، أسبابه كثيرة أهمها سوء الإدارة وغياب الرقابة والمتابعة الجادة المسؤولة ووضع الرجل الغير مناسب في المكان غير المناسب .. ماحدث موجع وحارق لكل إنسان مسلم لديه ذرة من ضمير ، نتمنى ألا تمر هذه الحادثة علينا مرور الكرام ، لابد أن ينال المقصرون عقابهم ليكونوا عيرة لمن اعتبر .. شكراً يادكتور عبدالعزيز ..

    فوزية الجارالله - زائر

    10:17 صباحاً 2005/10/01


  • 4
    ياخي مصيبة كيف يجمعوا المرضي ويروشهم عاريين ومع بعض حتى الشرع يحرم النظر لعورة الميت ومابالك باالاحياء >>> يجب محاكمتهم وطردهم من اعمالهم واولهم معالي وزير الصحة .. ولو لكان لي مريض في المسشفى المذكور لكان اخذت حقي بيدي ... ولكن يجب الان التحقيق معهم

    محمد الدغريري - زائر

    02:36 صباحاً 2005/10/06



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة