الرئيسية > مقالات اليوم

حول العالم

الصورة في عين المؤمن


فهد عامر الأحمدي

قبل ستة أعوام تقريباً زرت قرية سويسرية جميلة - تحيط بها الجبال من كل جهة - تدعى انترلاخن. ونظراً لحجمها الصغير ينظم مكتبها السياحي جولة تعريفية للسياح (على الأقدام فقط).. وأثناء مرورنا بالشارع الرئيس توقفت المرشدة العجوز وأشارت بيدها إلى أعلى قمة جبلية وقالت: أتدرون لماذا سميت ب«قمة المرأة الشابة» (أو يونج فراو يوخ).. وحين لم يجبها أحد عادت وقالت: أريدكم أن تنظروا بتمعن إلى القمة لدقيقة واحدة فقط.. وبعد دقيقة واحدة فقط صرخ سائح انجليزي: أوووه لأن شكلها يشبه وجه امرأة شابة. وبعد لحظة قالت زوجته: نعم نعم لقد رأيتها الآن، ثم قال نفس الشيء سائح ثالث ورابع وخامس حتى رأت المجموعة كلها شكل الوجه على الجبل (إلا؛ أخاكم في الله).. حينها شعرت بالإحراج فقلت بدوري: أوووه لقد رأيتها الآن - ولكن الحقيقة أنني لم أر شيئاً رغم محاولات أم حسام إقناعي بوجود الوجه.. وفي اليوم التالي كنت أسير وحدي نحو محطة القطار حين التفت إلى قمة الجبل ورأيت فجأة - وبدون عناء - ملامح وجه جميل لفتاة شابة (رغم بياض شعرها الذي شكلته القمة الجليدية).

.. هذه الحادثة أتذكرها اليوم كلما قرأت خبراً جديداً عن ظهور وجه المسيح - عليه السلام - أو مريم العذراء في إحدى الدول؛ ففي مناسبات كثيرة تظهر على الأسطح العاكسة للمباني أو الكنائس - أو حتى قمم الجبال وجذوع الأشجار - ما يوحي بصورة أحدهما أو كليهما. وهي صور لا يراها غير المتدينين في حين لا تبدو كذلك لبقية البشر - أو حين تعرض على التلفزيون مثلاً..

ففي يونيو الماضي مثلاً ظهر - ما قيل - إنه صورة مريم العذراء على الواجهة الزجاجية لكنيسة تريفنس في شيكاغو. وعلى الفور أصبحت الكنيسة محجاً للمؤمنين والمصدقين بحصول المعجزات. ولكن الحقيقة (حسب ما شاهدته في الإنترنت) هي أن زجاج الكنيسة يعكس ألوانا من الطيف بدت كهيئة امرأة تحمل طفلاً.. هذه الخدعة البصرية تكررت خلال الخمس سنوات الماضية فقط في اسبانيا وبلجيكا والبرازيل والفلبين (وهي دول تتمتع بمشاعر كاثوليكية قوية) ..

أما أكثر الحالات شهرة فهي الكفن الموجود في مدينة تورين الإيطالية وتدعي الكنيسة أن المسيح لف به بعد صلبه. وهذا الكفن - الذي يُعد حتى اليوم مقدساً في نظر الكاثوليك - تظهر عليه ملامح رجل ميت يقال إنه وجه المسيح عليه السلام (في حين لا يرى فيه العلمانيون أكثر من خطوط دموية عتيقة)....

أيضاً هناك صورة فوتوغرافية مشهورة لتشكيلات سحابية - التقطت قبل عشرين عاماً فوق سيئول - تظهر رجلاً ما يفترض أنه عيسى ابن مريم كانت سبباً في تحول كثير من سكان كوريا الجنوبية إلى الديانة النصرانية.. الأغرب من هذا أن حادثة مشابهة قد تكون وراء تحول أوروبا بأكملها إلى الديانة المسيحية؛ فمن المعروف أن المسيحيين الأوائل واجهوا اضطهاداً شديداً من قبل القياصرة الرومان. ولم تصبح المسيحية الدين الرسمي للامبراطورية إلا بعد أن تحول قسطنطين الأكبر إلى النصرانية عام 312. أما سبب تحوله المفاجئ فيعود إلى رؤيته رجلاً مهيباً يحمل صليباً ضخماً ينعكس على السحاب. وقد اعتبر رؤياه معجزة فآمن وأطلق سراح النصارى وأعلن المسيحية ديناً للدولة!!

.. على أي حال من الواضح أن الأمر برمته ليس أكثر من خداع بصري وإيحاء ذهني؛ فعقولنا تعمد إلى «قراءة» الأشكال العشوائية بما يناسب معتقداتنا وما يوحي به محيطنا. وصور كهذه نراها دائماً على مفارش المنازل ورمال الشواطئ وتضاريس الجبال ولا تعني أكثر من محاولة أدمغتنا رؤية شيء منطقي على خلفية عشوائية وغير مفهومة. أضف لهذا (حتى إن سلمنا بمنطق المؤمنين بهذه الظاهرة) فكيف نقنع الصينيين أو أهالي التيبت مثلاً أن صوراً كهذه تخص عيسى ابن مريم وليس بوذا أو كونفشيوس مثلاً!!؟

Fahmadi@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 13

  • 1
    ما رأيك يا اخ فهد في الصور التي تنشر عن بعض انواع الفاكهة او الخضار او العسل ومكتوب عليها اسم الله او الرسول عليه الصلاة والسلام؟
    هل تقع ضمن تأثير ثقافتنا الاسلاميه على رؤيتنا؟
    ام انها اعجاز
    ام انها الصدفه كونتها؟

    عثمان الغامدي - زائر

    05:00 صباحاً 2005/10/01


  • 2
    صباح الخير أستاذي (ابو حسام) >>> استنتجته من قصتك ،،

    أحببت أن أكون أول من يصافحك بهذا الصباح

    تحياتي لك،، ولها
    yoosif55@hot

    يوسف الرويلي - زائر

    06:03 صباحاً 2005/10/01


  • 3
    اعجبني التساؤل الأخير

    كيف نقنعهم بأنه ليس كونفوشيوس او بوذا؟

    أعتقد أنه من السهل أقناعهم من ملامح الوجه..فقد يكون من الواضح أنه ليس شرق أسيوي.

    فبوذا أمير نيبالي..وكونفوشيوس صيني!!

    هناك رسمه جائتني على البريد خطوط عشوائية تنظر لها لمدة دقيقة ثم تغلق عينيك فتشاهد صورة رجل يؤمن نصارى بأنه عيسى عليه السلام!

    يوسف الحناكي - زائر

    06:55 صباحاً 2005/10/01


  • 4
    لو طلب مني ان اقيم مقالك لهذا اليوم لقلت انه يستحق الرقم 11 ،، ولكن يا استاذي ليس فقط الصور هي ما يظهر بين تكوينات السحب ، بل حتى الارقام. تكتب يا ابا حسام هذا المقال وتذكرني فيه بايام الطفوله عندما كنت اقضي بالساعات انظر الى السماء ليل نهار ومازالت تلك الصور الكبيره التي كنت اندهش لرؤيتها واتصايح بين اخواني ليشاهدوها معي !

    وحينها كان بيني وبين نفسي ان في تشكيلات السحب لغة خاصه استهدف بها خلق معين ، لا اعرف منهم ولا اين هم ؟؟ انها افكار الطفوله !

    وماكنت فعلا قد انتبهت اليه ، ان في بعض المواسم والاوقات تكثر مثل هذه الصور لدرجة انك كلما نظرت الى السماء رايت شكلا او اكثر، بينما تنعدم تماما وتستوي صفحة السحب بلا رسائل ، في احيان اخرى ، كما كنت اتخيل !!

    وليس في السحب فقط هو ما يدهش فعلا ،، بل ان الشحنات الكهربائيه المتواجدة في الفضاء ترسم لنا احيانا صورا واشكالا لدرجة انني كنت اتخيل انه في يوم من الايام ساخرج ليلا من بيتي المتواضع في جازان في تلك البلدة الصغيره وانا اشاهد قاريء الاخبار في التلفزيون وقد غطت صورته الافق واصبح من الممكن ان اشاهد "افتح ياسمسم" بين دفتي السماء !!!

    في نهاية مقالك يا استاذي اصبت شيئا مدهشا فعلا ،، حيث قلت "" على أي حال من الواضح أن الأمر برمته ليس أكثر من خداع بصري وإيحاء ذهني "" كم وقفت اعجابا عند كلمة " ايحاء ذهني" !!! وذلك ان الانسان اذا احتاج الى شيء وبشده،، اصبح يتخيله (وقد يراه حقيقة ) في كل شيء ينظر اليه ، ولكي تصدق ما اقول ، اسأل محبا اشتاق الى حبيبته او اسال من ابتلي بالعشق والهيام وستجد جوابا هناك .
    *
    *
    *
    *
    مع صادق الدعاء بالتقدم. وسلمت يراعك.

    *
    *
    *
    *

    علي البهكلي - زائر

    08:26 صباحاً 2005/10/01


  • 5
    انا دايم اتخيل اشكال ووجوه من خطوط عشوائيه مثلا في السجاد او الرخام وداااايم اتخيل خريطة السعوديه والاقيها قدامي يمكن من كثر ماحب تاج راسي السعوديه

    أمل عبدالله - زائر

    11:08 صباحاً 2005/10/01


  • 6
    استاذي العزيز ابوعامر تحيةطيبه وبعد انا من متابعين زاويتك من ايام جريدة المدينه ومعجب بها الى درجة العشق ولا اتخيل نفسي بدونها وانا مثللك اهوى الغرائب والعجائب ودائما الاحظ اشياء عندما اقولها لبعض الاشخاص يقول انت منسم . لي مطلب ياابو عامر اتمنى تحقيقه وهو الكتابه عن موضوع القرأة الضوئيه وهي القرأه با النظر دون تحريك الشفتين وانا استخدم هذه الطريقه منذ مده طويله واحزن عندما اشاهد البعض يقرأ بطريقة مزعجه لمن حوله كما انها تاخذ الوقت الكثير.ارجو تحقيق مطلبي هذا .اتمنى لكاتبي المفضل الصحة وطول العمر واسف للاطاله وتقبل تحياتي

    صالح الجهني - زائر

    12:51 مساءً 2005/10/01


  • 7
    كل منا يتخيل ما يفكر به، كرسوم الفنجان مثلا ، والمخيلة لها أن تحلّق كيفما أرادت ، هي انكسار الضوء أو انعكاسه على ستائر السماء ..سبحان الله ما أعظمه.
    يذكرني مقالك بفيلم أجنبي حضرته في اليونان مأخوذ عن رواية لا يحضرني اسمها ، فما أكثر الأساطير اليونانية وفلسفاتهم التي تسافر بالعقل إلى اللانهاية.
    فلنتخيل إذا ولنرى صور من نحب على مرايا الماء ..أو السماء
    ميسون

    ميسون أبوبكر - زائر

    01:12 مساءً 2005/10/01


  • 8
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... وبعد:

    موضوع رائع...

    وجدت ذات مرة صورة في أحد المواقع لشجرة تَشكّل أحد فورعها على شكل رجل مصلوب ، وسرعان ما ألمت القداسة بتلك الشجرة.

    على كلٍ... أعتقد أن الحالة النفسية عند رؤية هذه التشكّلات لها دور في إعطاء صورة معينة يمليها العقل الباطن!!

    ما يجعلني أعتقد بذلك تجربة مررت بها . فقد كنت في أحد الأيام في غاية الحزن والأسى والألم و... الحب ، حينها كنت كلما يقع نظري على الأرض (التي كان بلاطها منقوشاً بنقوش عشوائية ، تماماً كبلاط حوش المنزل) أرى صورة عجيبة ، فمرة أشاهد وجه فتاة ، ومرة فارساً حاملاً سيفه ، ومرة سلطان على عرشه ، ومرة طفل يبكي .
    وبعد أيام - وبعد زوال أسباب الضيق والحزن - عدت إلى المساحة التي كنت أنظر فيها ، فلم أجد أيا من الصور العجيبة تلك ، بل نقوش عشوائية غبية !!
    حينها ، فهمت أن تصور المشاهد مرتبط بالحالة النفسية والله أعلم.

    وأعتقد أنه لنفس السبب يوجد نسبة كبيرة من فناني الرسم والموسيقى وحتى الفيزياء من المعاقين والذين ترتبط بهم الآلام أكثر من غيرهم.

    ودمتم للروائع ،،،

    أبو شائع - زائر

    01:45 مساءً 2005/10/01


  • 9
    العزيز فهد

    انا اسوء شخص في هذه الالعاب زدائما يعطوني الاصدقاء رسوما ويطلبو مني ان ارسى صورة طفل او امراة او سمكة و مع ان الجميع يتمكن من رؤية هذه الصورة المزعومة الا انا

    عبدالله

    عبدالله الخالدي - زائر

    09:40 مساءً 2005/10/01


  • 10
    السلام عليكم انا من أشد المعجبين بمقالاتك وأحب أن أقول أنها ايضا قد أخذت حيزا كبيرا من اهتمامي
    حيث أنك أنت السبب في كوني أقرا الجريدة بدءا من الصفحه الأخيرة
    بالنسبة لموضوع اليوم الايوجد في العالم الاسلامي حالات مماثلة وهل يعتبر تفسير الأحلام كل على هواه من هذه الظاهره
    أرجو ألا اكون قد أطلت وشكرا

    نايف العتيبي - زائر

    12:53 صباحاً 2005/10/02


  • 11
    أخي الفاضل ....
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لا تحتاجون أخي إلى إبداء إعجابي الشديد....بما تسطرونه في زاويتكم.... و التي كنت متابعاً لها منذ أن كانت بقلب الصفحات....و بعدما صارت في زاوية المشاهير....حفظناها في قلوبنا.....
    أخي لن أزيد على كلماتكم... فكلماتكم تغني عن كل تعليق....
    لكن أحببت أن تشاهدوا عجائب إنتر لكن ....عبر هذا الموقع العالمي.....فلعلك إن شاهدت هذا الموقع تستطيع أن تشاهد وجه الفتاة بدون أن تطلبالمساعدة من أم حسام....
    http://www.travel4arab.com/vb/forumdisplay.php?f=45
    وبوركت أخي ...

    نسيم نجد - زائر

    11:38 مساءً 2005/10/02


  • 12
    في أبها العام الماضي وجدت السحب تشكلت بإسم (علي) وصورتها وهي موجودة عندي
    بالمناسبة أنا من أهل السنة والجماعة :)

    abdalali - زائر

    01:09 صباحاً 2005/10/03


  • 13
    قد يكون خداع بصري ..
    لكنه ليس في كل الأحوال مجرد إيحاء ذهني ..
    لان الامر احيانا يتكرر مع أكثر من شخص وهم ليسو على اتفاق بما في أذهانهم ...؟
    مثل الصورة التي تحدث عنها الاخ يوسف الحناكي والتي عندما تنظر لها ثم تغمض عينيك لثوان ترى الصورة التي يزعم المسيحيون انها صورة سيدنا عيسى عليه السلام ؟؟

    اسامه - زائر

    01:04 مساءً 2005/10/03



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة