تدرس أجهزة الأمن البريطانية شريط الفيديو الذي اعترف فيه الانتحاري البريطاني محمد صديق خان بتفجير نفسه وقتل آخرين في رد فعل لغزو بريطانيا العراق واعتداءات أخرى على مسلمين - حسب قوله.
وأشارت بعض الأجهزة إلى دراسة مكان تسجيل الشريط وتوقيته والهدف من إعلان «القاعدة» عن استهداف بريطانيا في معركة واسعة مع الحكومة البريطانية التي ترفض وجود علاقة بين وجود قواتها في العراق والأحداث الإرهابية التي شهدتها لندن في شهر يوليو الماضي.
ورفض مكتب رئيس الوزراء البريطاني التعليق على شريط تنظيم «القاعدة» الذي حمل تهديدات لبريطانيا ولمواطنيها عبر بريطاني عاش في البلاد وولد فيها وتلقى تعليمه في مدارسها بمنطقة يوركشير.
ويأتي توقيت بث الشريط مع عودة «توني بلير» من عطلته الصيفية وبدء العمل استعداداً للموسم السياسي الذي سيسيطر عليه الموضوع العراقي وهو ما حاولت الحكومة استبعاد هذا الملف من الساحة السياسية. وقد أكد مؤيدون للحكومة أن الإرهاب كان يستهدف بريطانيا سواء غزت العراق أم لا، وقالت البارونة اسكوتلند عضو مجلس اللوردات أن الإرهاب استهدف الولايات المتحدة قبل العراق وأن بريطانيا كانت مدرجة على القائمة. ويأتي التأكيد بنجاح «القاعدة» في تجنيد بريطانيين مسلمين ليزيد التوتر والقلق مرة أخرى بشأن وضع الجالية الإسلامية في بريطانيا. وشن النائب المسلم رشيد مالك حملة قوية على الإرهاب ودعا المسلمين في بريطانيا للتعاون مع الحكومة لوقف انتشار فكر التعصب والعداء لبريطانيا.
وقد شن وزير المالية السابق كينيث كلارك حملة على رئيس الوزراء توني بلير بسبب غزو العراق وارسال قوات بريطانية إلى هناك وتعهد بحل هذا الموقف إذا أصبح رئيس وزراء البلاد إذا تم انتخابه أولاً لزعامة حزب المحافظين واتفاق البريطانيين حول زعامته لادخاله مقر رئيس الوزراء. ويؤكد شريط محمد صديق خان مع أيمن الظواهري نائب زعيم تنظيم «القاعدة» على علاقة قوية في بريطانيا مع خلايا تم تجنيدها. وهناك إشارات على أن الشريط تم تسجيله في لندن قبل يوم من حوادث التفجير. وكان «خان» قد سافر إلى باكستان وهناك احتمالات أنه قد يكون عبر إلى أفغانستان والتقى مع قيادات «القاعدة»، وهناك تأكيدات بأن الشريط ذهب إلى بيروت ثم إلى باكستان حيث جرى تسليمه ل «القاعدة» هناك.
سيكون على الأجهزة الأمنية البريطانية البحث عن خلايا أخرى ل «القاعدة» قبل التحرك لتنفيذ عمليات جديدة في ظل التهديد الذي بثه محمد صديق خان في الشريط الذي تمت إذاعته.
وقد قلب الشريط الأمور تماماً حيث كانت القناعة أن المجموعة التي تحركت قد تكون تورطت في العملية الإرهابية أو أنها تحركت من داخلها ودون اتصال مع «القاعدة». يعطي الشريط التأكيد بأن «القاعدة» مدت ذراعها إلى البيئة البريطانية وأنه تم تجنيد مسلمين للعمل ضمن نشاطها الذي يستهدف بريطانيا مع دول الغرب. يأتي بث الشريط وبريطانيا تعمل على التخلص من دعاة للإرهاب يقيمون على أرضها. كما أن الحكومة تستعد لبحث قوانين تزيد من اجراءات وتشريعات تعمل على تجريم الدعاية ومراقبة شبكات «الانترنت» ومراقبة كافة المواد التي تحرض على العنف والكراهية.
وأشار إعلان محمد صديق خان إلى أنه جندي في ساحة حرب المخاوف عن عمليات أخرى مع استرداد العاصمة البريطنية بعض الثقة والعودة إلى استخدام مترو الأنفاق مرة أخرى.
يدشن الشريط مرحلة جديدة من القلق الامني والتوتر داخل الجالية الإسلامية التي تأكد الآن اختراق القاعدة لها وقيامها بتجنيد عناصر مسلمة ودفعها للقيام بأعمال انتحارية ضد مدنيين بريطانيين.