
هل حصلت على حقنة الانفلونزا ؟ كان هذا السؤال مهماً في العام 2004م عندما تراجعت حملات التلقيح التقليدية أمام نداءات وجهت إلى الأميركيين الأصحاء بالوقوف جانباً لتخصيص كميات اللقاح المتوفرة للأشخاص الذين يحتاجون إليه أكثر من غيرهم.
وقد خرج نقص لقاح الانفلونزا من المجال الطبي إلى المجتمع، بل وحتى كان من مواضيع حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية، ولحسن الحظ أن موسم الانفلونزا بدأ معتدلاً ولدى اقتراب السنة من نهايتها سجلت بعض الولايات تراجعاً في الطلب على لقاح الانفلونزا، ربما لأن الناس لبوا نداءات الحكومة، أو أنهم تخلوا عن فكرة تلقي اللقاح أما نتيجة لليأس من الحصول عليه، أو من قبيل اللامبالاة.
وقد تزامنت أخبار النقص مع القلق المستمر من احتمال حدوث وباء انفلونزا عالمي في الأيام المقبلة.
كما احتلت أخبار النقص صدارة الصحف إلى جانب بعض الأخبار الطبية الكبرى خلال العام المنصرم، ومعظمها يتعلق بسلامة الأدوية التي تعطى بوصفات طبية.
ففي شهر أيلول الماضي سحب دواء «فيوكس» المستعمل لمعالجة التهاب المفاصل من الأسواق بسبب علاقته مع المشاكل القلبية. وأثيرت تساؤلات مماثلة حول أدوية أخرى أيضاً.
وكانت هناك مخاوف متواصلة من إعطاء أدوية معالجة للأطفال، مما يفرض وضع ملصقات على كافة أدوية الاكتئاب للإشارة إلى أنها تزيد من مخاطر التفكير والسلوك الانتحاري عند الأطفال.
وقد ظهر نقص كميات حقنات الانفلونزا في مطلع تشرين الأول. وانخفض احتياطي البلد المتوقع فجأة إلى النصف عندما جمدت السلطات البريطانية ترخيص معمل لصنع اللقاح في ليفربول تملكه شركة تشيرون كورب. وحملت المفاجأة مسؤولي الصحة العامة على دعوة الأميركيين الأصحاء على الامتناع عن تلقي الحقنة لكي يتسنى تخصيص ما هو متوفر للأشخاص شديدي العرضة، مثل الأطفال من عمر ستة أشهر إلى 23 شهراً والكبار من عمر 65 سنة وما فوق.
وتوجه عدد من الأميركيين إلى أماكن أخرى للحصول على الحقنة. واستقبلت إحدى الصيدليات القريبة من الحدود في ساكتشوان في كندا 80 أميركياً في يوم واحد.
ووجهت إلى بعض موردي اللقاح اتهامات برفع الأسعار، بما في ذلك إقامة دعوى على شركة في فلوريدا قيل أنها رفعت أسعار لقاح الانفلونزا للأشخاص الذين لا يواجهون احتمالاً كبيراً للإصابة بالمرض، فيما أقامت بعض البلدات قرعة لتوزيع ما هو متوفر لديها للفائزين.
إلا أن الخبراء الصحيين ينظرون إلى ما وراء موسم الانفلونزا الحالي، نحو مشروع أكبر حجماً للاستعداد للجائحة العالمية التالية للانفلونزا القاتلة، حيث تتراوح التكهنات حول الوفيات التي ستحدث بين المليونين وخمسين مليون وفاة.
ويرجح أن تظهر الجرثومة في آسيا. حيث يراقب المسؤولون الصحيون عن كثب انفلونزا الطيور في الدجاج، وخاصة انتقال المرض من الدجاج إلى البشر. وسبب ذلك هو أن فيروس انفلونزا الطيور قد يتفشى بسرعة بين الناس إذا تملك مقدرة التفشي بسرعة من شخص إلى آخر وإذا كان الناس لا يتمتعون بالمناعة ضده.
وقد سجل ما يزيد عن 40 إصابة بشرية بانفلونزا الطيور وأكثر من 30 وفاة في تايلند وفيتنام في 2004م وأكثر ما أقلق المراقبين حالة انتقال المرض من الإنسان إلى إنسان في تايلند، حيث توفيت امرأة شابة في شهر أيلول الماضي بعد إن التقطت الفيروس على ما يبدو من ابنتها البالغة من العمر 11 سنة.
ولكن لم يحدث وباء.
وقد اتخذت الحكومة الفدرالية عدة خطوات لمواجهة الوباء المحتمل بما فيها نشر خطة للاستجابة لذلك الحدث وزيادة مخزون الأدوية المضادة للفيروسات، ومشروع لفك الشيفرة الجينية للألوف من الأشخاص وفيروسات انفلونزا الطيور بغية مساعدة العلماء على العثور على أهداف اللقاحات والأدوية المضادة لفيروسات الانفلونزا العادية والانفلونزا الوبائية، والترخيص لشركتين لإنتاج لقاح اختباري ضد انفلونزا الطيور قد يكون مفيداً إذا ظهر الوباء.
وقال الدكتور انثوني فوسي مدير المعهد الوطني للحساسية والامراض المعدية، ان ذلك الحدث والمقلق قد لا يحدث في موسم الانفلونزا الحالي، «ولكنه يلوح في الأفق».
ويضيف فوسي: «لدينا الكثير من الدجاج الذي يلتقط العدوى، ولدينا الكثير من الفيروسات التي تقفز من الدجاج إلى الإنسان».
وليس بوسع أحد أن يتكهن متى ستأتي الجائحة العالمية، ولكن فوسي يقول: «إنه سيحدث يوماً ما في المستقبل المعقول. والجواب هو : «أجل لقد حان الوقت ليأتي».