الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

لبنان المنقسم على نفسه!!


في لبنان «المجهول معلوم، والمعلوم مجهول» ! وهذه المعادلة تأتي من خلال نسيج غريب بالقناعات التي تصل إلى حد الحقيقة، لكنها في الغالب تنقلب إلى العكس، وخاصة فيما يتعلق بالوضع الأمني الذي ظل هاجس كل اللبنانيين منذ أزمنة بعيدة..

الآن تتجدد الاغتيالات، والغريب أنها وصلت إلى رقاب من يحسبون على الرئيس لحود، وضمناً سورية، ولعل تساقط الاعتبارات التي حاولت إدانة جهات خارجية وأحياناً داخلية، بما سمي بتحالف المستفيدين من الأوضاع السابقة الذي جعل من عناصره قوة مؤدلجة، هو تفسير يحيلنا إلى نشوء حالة جديدة، أي أن هناك مافيا سياسية نشأت في ظل الوضع الجديد، وهذا التفسير قد يجد بعض الصحة، لكن إذا كان المقصود بقايا المؤيدين لسورية والسلطة التي يقودها الرئيس لحود، فلماذا يُستهدف أحد أصهاره والمحسوب على دمشق؟.

الوضع الأمني في لبنان تتنازعه تشكيلات متغيرة الأهداف، أي أنك لا تعرف من مع من، ولا ضده حيث يتم تحالف الوجوه المتنافرة ضد آخرين احتلوا، أو أخذوا مقاعدهم في السلطة، وهنا يصعب الاحتكام إلى حالة تميز بين المكاسب الشخصية والقيمة الوطنية والأسباب أن التطور السياسي في لبنان لم يقم على هدف وطني يجمع المتناقضات ويصهرها بجعل المكسب عاماً وليس خاصاً..

اختيار المناسبة في وقت عودة السائح العربي والأجنبي ليس هو الهدف لأن الحريري قتل في مرحلة بعيدة عن الحركة السياحية، ثم تفجرت حالات أخرى استهدفت لبنان، لكن من خلال أدوات داخلية، ونتيجة الخلافات الحادة على تشكيل حكومة تضم تلك التشكيلات، تم تغييب الأمن المنشغل بمعرفة هل يحمى الموالين، من المعارضين أم العكس، وفي هذه الأجواء التي تم استغلالها، يأتي الاتهام الذي يسمح بأن يطال أكثر من جهة.

عجْز اللبنانيين عن إدراك ما يريدون، هو الذي أخلّ بتوازن الجبهة الداخلية حتى إن المخاوف من نشوء أزمات متصاعدة قد تعيد مسيرة الحرب الطائفية تعطي مؤشراتها بشكل واضح، والدليل أنه حتى في ظل اقتراع حر، لم يتم التراضي، والقبول بهذه الحقائق وهذا لا يُعزى سببه لأي طرف خارجي طالما لا يزال تشكيل حكومة متفق عليها يدور داخل غرف السماسرة والسعي لتنازلات من شخص لآخر، أو طائفة لأخرى.

الخلافات دلالة وعي، إلا في الوضع اللبناني، فهي انقسام حقيقي هدفه توزيع الأدوار لمصالح الأشخاص دون غيرهم.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة