«لم تعد الدول قوية بجيوشها وإنما قوية بمتانة اقتصادها وتأثير قدرات إعلامها»..
هذا النص ليس لي ولكنه المضمون لرؤية سمو وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز في حواره مع أعضاء مجلس إدارة الهيئة السعودية للصحفيين مساء يوم أمس الأول..
الرجل الأول في التصدي الحازم لقوى التخريب والتدمير ومحاولات خلق مجتمع دموي يتغذى الكراهية يتجاوز بهذا التعبير في الرؤية لتحقيق سلامة المجتمع ما قدمته وزارته من مواجهات واعية دقيقة نبشت خارطة الإرهاب فقضت على معظم بؤرها إلى طرح هذا المفهوم الحضاري لإيجاد مجتمع مشغول بمصالحه المشروعة وواع بقضاياه بدلاً من مسلكه النفسي في دهاليز الفراغ وهموم الفاقة..
والاقتصاد القوي في أي دولة ليس هو ما تملكه الدولة ولا ما يملكه عدد محدود من الموسرين، ولكنه تعدد الفرص المشاعة التي تتيح لكل أصحاب القدرات المحدودة أن يكونوا أصحاب مدخرات وأصحاب مصادر دخل إلى جانب الوظيفة.
ولعل أولى خطوات محاربة الفقر ليس حمل المال وهو مواساة طارئة ولكن بفتح مسارب لشيوع تدفقه حسب القدرات في محاولات كسبه..
الدولة زادها الله غنى والأثرياء الكبار لا نريد أن يتعرضوا لخسارة ريال واحد ولكن وجود سقف بعيد للثروة يقف فيه كبار الأغنياء أمر من شأنه أن يوجد سفوحاً وودياناً جرداء بدلاً من أن تعوي فيها الذئاب بسبب الحاجة والفراغ سيكون من الرائع وأولى خطوات البناء الحضاري أن تجري فيها مسارب المال ترويها فتلغي الاحتقانات والتمايز الطبقي وفوقية الاحتكارات..
والدولة لم تدخر جهداً ولا مالاً كي تواجه مسؤولياتها الخيرة لدفع المواطن نحو مواقع أفضل من الحياة لكن إلى جانب ذلك أصبح لزاماً أن يوضع سقف منطقي ومعقول يمنع الغني جداً من الاستحواذ على فرص محدود الدخل أو الفقير جداً.. فكلما تعددت فرص الاستثمار كلما تعددت فرص العمل ومجالات التنافس وإمكانيات الابتكار دون أن يلحق الضرر بأي طرف ولن يتحقق ذلك في مجتمع توجد في أسواقه الاقتصادية أكبر سيولة مالية في الشرق الأوسط لم يعد من اللائق أن تبقى معزولة عن الصالح العام ولن ينشغل من هم داخل هذا الصالح العام بما يفيدهم ويبعدهم عن التسكع في متاهات غوايات التحريض وأشواك الكراهية إلا عندما يشعرون بأن صفة التفوق الاقتصادي الهائلة لبلادهم متاحة لهم كي يطوروا قدراتهم.. فإلى جانب ما تبذله الدولة من جهود لمشاريع الخدمات على اختلاف أنواعها وبداهة ليس بمقدورها أن تضع المال كهبات في جيوب الناس لكن بمقدورها أن تفرض حداً في امتيازات المؤسسين للشركات والبنوك القادمة إلى سوق الاكتتابات لا يتجاوز الخمسين في المئة إن لم يكن أقل خصوصاً وأن المؤسس بمبلغ كبير سوف يضاعفه ولن يجد المساهم الصغير فرصة ما يحتفظ فيها برأسماله..
لقد شاهدنا كيف تدافع الناس للاكتتاب في اتحاد اتصالات ووصل الأمر إلى خلافات زوجية.. هذا جميل.. لكن يجب أن نعطيهم الفرصة لكسب نتائج ذلك التدافع بمردود معقول ومقنع.. ومن الأفضل أن نشاهد الناس في ميادين هذا التدافع الإيجابي بدلاً من أن نفقد بعضهم في كهوف التحريض واليأس..
ولعل من اللافت للانتباه في مسألة حجم النسب المطروحة من رأس المال أن كمية العشرين مليون سهم في اتحاد اتصالات لم يكن فيها ما يغري غنياً أو فقيراً.. وقد كان يجب أن تكون ثلاثة أضعاف ما تم طرحه للناس.
وسأواصل بعد غد الشق الثاني من الموضوع المتعلق بالإعلام.