الرئيسية > مقالات اليوم

أفق الشمس

صحافة الإنسانية


د.هيا عبدالعزيز المنيع

تزايدت في الفترة الأخيرة عملية نشر الحالات الانسانية عبر صحفنا وان كانت بعض الصحف تحاول تقنين تلك العملية حتى لاتفتح باب التسول، وصحف اخرى حاولت استغلال تلك القضايا لاستجداء القارئ وتحريك مشاعره بالاشارة لجرأتها في تناول احتياجات المواطن ..

قد لا أكون ضد نشر تلك القضايا على الاطلاق خاصة وان بعضها يجد عطفاً من بعض المقتدرين إما بالحصول على منزل او اموال او التكفل بمعيشة تلك الاسر وخلافه من مظاهر تعاطف المجتمع مع بعضه ..

ولكن نشر تلك الحالات وبشكل مبعثر هنا وهناك من شأنه ان يدخل الصحافة في دائرة دعم التسول بشكل او بآخر .. أتصور ان هناك ضرورة لإيجاد نظام مؤسسي يحمي تلك الاسر من شدة الحاجة.

البداية كانت بإلزام الجهات الخيرية بإبقاء التبرعات للمحتاجين داخل البلاد وتلك خطوة جيدة وان جاءت متأخرة ... الخطوة الاخرى لابد من اعادة النظر في نظام الضمان الاجتماعي بحيث يكون اكثر مما هو حاصل الآن فهل يعقل ان تحرم اسرة بأكملها لأن دخلها يصل لألف ريال..؟ وايضاً هل يعقل ان لاتجد أسرة من امرأة وايتام من يدفع ايجار منزلهم الا عبر نشر حالتهم في جريدة او اخرى..؟؟ لانريد ان تصل الحال ببعض مجتمعنا الى هذا الحد .. لست متشائمة ولا اعتقد ان حال مجتمعنا بتلك القسوة ولكن لابد من علاج مشكلة الفقر بكل حسم وسرعة نعم لابد من الالتفات نحو تلك الحالات التي باتت تأتي للصحف يومياً لأن بعضها لايستطيع دفع ايجار منزله واخرى تقسم انها لاتملك حق إفطار صغارها واخرى تعاني من المرض ولاتعرف الى اين تذهب، وحالة لديها اكثر من طفل معاق ودخل أسرتها لايزيد على الف وخمسمائة ريال، ونساء مطلقات يتنقلن مع صغارهن من مكان لآخر لا احد يعلم بأمرهن سوى رب العباد. تارة تجد ايجار الملحق الذي تقيم فيه وتارة تجدها مع صغارها وبقايا اثاث خارج ذلك الملحق بعد ان تأخرت في دفع الايجار ..

نشر تلك الحالات عبر الصحف ليس هو الحل خاصة وان بعض صحفنا اخذت الموضوع بحس صحفي اكثر من انساني حيث الاثارة في طرح بعض تلك الحالات ..

اتصور ان هناك ضرورة لتدخل رسمي من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية لمواجهة ذلك ولا اعني منع نشر الحالات المحتاجة بل اقصد تقنين ذلك وان تكون هناك ادارة لمتابعة ماينشر في الصحف والتدخل المناسب في علاجه ايضاً لابد من تسهيل عملية الوصول للجهاز الرسمي متمثلاً في وزارة الشؤون الاجتماعية خاصة من قبل بعض الارامل والمطلقات اللاتي يعانين من مشاكل الفقر بشكل فعلي وليس مصطنعاً، نعم هناك اسر فقيرة وتعاني من نتائج سوء ادارة لمداخيلها البسيطة ولكن هناك اسر تنشر في صحفنا تعاني من فقر حقيقي نتيجة ضعف واحياناً انعدام الدخل مما يعني معه ضرورة تدخل الجهات الرسمية في علاج الفقر ومشاكله ليس بالتصريحات او نفي الحقيقة او نشر تلك الحالات وانما يكون ذلك من خلال منهج عمل علمي واضح ومتمكن ومثمر لصالح تلك الأسر المتضررة من الفقر ..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    الله يهديك يادكتورة هيا مالقيتي الا هالفتة تجاه هذه الفئات , انتي تعلمين ان اي موضوع من شأنه تغييب حقيقة مايعانيه مجتمعنا من عوز وفاقة هو محل عناية بعض الجهات اللتي همها الاول والاخير تلميع نفسها وملء جيبها .. صدقيني سوف يأخذون بما قلتي في القريب العاجل ولن نرى اي حالة فقر او بؤس تنشرها صحفنا ( الحررررررة ) ..

    ana nana - زائر

    10:14 صباحاً 2005/07/04


  • 2
    مقال جميل ،يصب في المصلحة العامة بأسلوب راق ومخلص ،وأضم صوتي لصوت د.هياعسى أن تجد الجهات المسؤلية والجمعيات الأهلية ما من شأنه حماية الضعفاء وتجنبهم ذل السؤال.وشكرا.

    د.عيدروس عبدالرزاق - زائر

    07:51 مساءً 2005/07/04


  • 3
    مساء الورد د. هيا
    حتى لا تتحول او (تقلب ) لصحافة تسول واستجداء عبر وسيلة إعلام مهمة جدا ً
    هل من الأفضل علاج المشكلة جذريا ً وانهاء الفقر !!
    كيف ؟؟
    وماهو الخط المحدد هذا فقير وذاك محتاج ؟؟
    اختلفت الإحتياجات وتعددت المشاكل ؟؟
    هناك من هم تحت خط الفقر وهناك من ليس لديهم خط أصلا ً !!
    وهناك من لايعلم بوجودهم سوى رب العباد ولايدري بإحتياجهم سوى من برأهم !!
    لكن أين هم ؟؟
    وأين الجهات الرسمية والغير رسمية عنهم ؟؟!!
    ومن ثم كيف تسمع شكوى إذا كانت لاتصلك أصلا ً ؟؟
    حسب ماأرى الجهات الخيرية والجمعيات في كل مكان وإعلاناتها تغطي في جميع الدوائر ووسائل الإعلام لكن إذا كان فقير فربما يكون لايقرأ اساسا او لايملك هذه الوسيلة او تلك وهنا يأتي دور ناقل الصوت راعي الفزعات والوصلة بين المجتمع وافراده
    متمثلة في الصحافة وبالتحديد الإنسانية منها الواقعة على كاهل الصحفي الذي قبلا ً اسمه إنسان !!
    إذا ً .......
    هناك خلل وخطأ وليس عيبا ً تواجد الخطأ ،، والمصيبة أن يكون هناك من لايخطىء ،، أو يعتقد بأنه كذلك !!
    لأنه ضيع عليه فرص كثيرة ،،

    أولها التعلم من الأخطاء
    ومرورا بمن تظلم في مراحل خطأك وغفلتك ،،
    وانتهاء بفرصة تصليح و(ترقيع ) أخطاءك !!
    لأننا محسوبون على البشرية وبني آدم وكلنا للأسف خطاءون !!
    تحياتي لك ويعطيك العافية
    الآنسة نون
    noura_121a@yahoo.com

    ذات النفس العظيمة - زائر

    10:52 مساءً 2005/07/04



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة