في الوقت الذي تعلن فيه الصحف صور وأسماء المتفوقين في الثانوية العامة والحاصلين على درجة عالية ونسب كبيرة في التفوق العلمي في مجال العلوم الطبيعية والعلوم النظرية وأيضاً في الوقت الذي يتم تبادل التهاني في المجتمع وتنشر الصور والأسماء للحاصلين على البكالوريوس في الجامعات والكليات العسكرية وكذلك تبادل المجتمع التبريكات في حفلات الزواج، نجد بالمقابل نشر صور وأسماء (36) من الإرهابيين المنتمين للقاعدة وهذه القائمة ال(36) تضم شباباً في سن الدراسة الثانوية والجامعية يفترض أن يكونوا على مقاعد الدراسة مع زملائهم المتفوقين بدلاً من الأعمال الإجرامية.
هنا قائمة بالصور المبتسمة والفرِحة وهي تتبادل مع الأهل والأصدقاء التبريكات، والآمال ترتسم على الشفاه، وهناك قائمة لشباب اختار طريق الهلاك.. هنا سواعد تبني وطنها بطموحها وآمالها وتطلعاتها وهناك أيد تهدم بمعاول الإرهاب متعطشة للدم والخراب والتدمير..
قائمتان لطلاب إحداها تجلس على مقاعد الدراسة وأخرى تختبئ في الأقبية والممرات الخلفية تستعد لتنفيذ جرائم جماعية مدفوعة بحقد.. هذه الصورة تجعلنا نعيد ترتيب كثير من الأوراق من أهمها فتح معابر التعليم العام والعالي وفتح التخصصات العلمية أمام الطلاب دون القيود التي توضع أمام الراغبين في دراسة العلوم الطبيعية لأننا لا نستطيع أن نحارب الإرهاب من خلال المطاردات فقط دون ان نفتح المعابر الأخرى وهي: فتح الجامعات أمام الطلاب وفتح فرص العمل أمام الطلاب المتعثرين بعد الثانوية العامة والحاصلين على درجة البكالوريوس.. لابد أن يكون لنا آمال جديدة وهذا الجيل يستحق ان نفتح أمامه الآمال بالابتعاث الخارجي لأوروبا وأمريكا واستراليا وجعله يحقق طموحه للدخول في التخصصات التي يريدها بدلاً من أن تُفرض عليه تخصصات محددة.. هذا الجيل يحتاج إلى ان يحقق طموحه مثل ما أعطي جيل الطفرة وما بعده الفرصة الكاملة بأن يتعلم خارج المملكة والداخل من خلال التخصصات التي يريدها وقبل ان يتحول الحلم والطموح إلى الحصول على مقعد في الجامعة في أي تخصص كان وهذا هدر وقتل لطموح جيل يعد نفسه لمرحلة قادمة ولقيادة العمل الاداري والفني والمهني.. فترك الطلاب بلا هدف أو طموح لا أقول إنه سبب من أسباب الإرهاب لكنه هدر للطاقات وجعل المجتمع يغرق في دوائر مغلقة من التخصصات غير المجدية والإحباطات المتكررة.. علينا ان نفكر بجميع الوسائل والطرق والمحاور المساندة للنهوض بهذا الجيل وجعله يرسم أهدافه مبكراً ..ويعيش وفي داخله حلم وطموح ويثق ثقة مطلقة بمؤسساته العلمية والتربوية بأنها ستحقق طموحه من خلال خطط واستراتيجيات تساعده على تخطي حاجز الأنماط التقليدية في تحقيق الأهداف والتي تمر بمسلسل طويل مليء بالعقبات الكبيرة.. هذا الجيل يحتاج منا إلى مد يد العون والرأفة به والنظر في احتياجاته ومتطلباته حتى نتمكن بإذن الله من قطع الطريق أمام الإرهاب والانحراف والبطالة التي تشكل التحدي الحقيقي لمستقبلنا .
فالإرهابي الذي جاء مقتله يوم أمس الأحد في الرياض يونس محمد الحياري (المغربي الجنسية) وآخرون معه من أعضاء القاعدة ومن جنسيات عدة لم يكن بقاؤهم بأرضنا ونشاطهم الإرهابي إلا بسبب اخطاء وتراخ في تطوير السلوك الاجتماعي والإداري والتعليمي، ونقله من مناطق عدم اللامبالاة إلى مناطق التحفيز ومن ذلك ما ذكرته من ضرورة رسم الأهداف لهذا الجيل وتحقيق آماله العلمية والادارية.