قرأتُ أنَّ إحدى دوائر الاستخبارات عَرفت كل شيء عن المستهدف من سلة مهملاته التي اعتاد أن يرميها في سلة النفايات خارج شقته. حتى تاريخه الصحي وما يتناول من طعام، وفي أي مطعم اعتاد أن يأكل.
ومن هنا حرصت شركات تصنيع وتزويد المكاتب أن تصنع عادمة الأوراق ضمن رزمة اتفاقية التزويد PACKAGE
وجدتُ نوعاً زخرفياً من عادمات الأوراق في مكتب أحد معارفي. رغم أنه يتعاطى تجارة وأعمالاً لا يتطلبان السرية، ويقول إنها جاءت «مع المكتب».
وتقول نشرة لتصنيع هذا النوع من المعدات المكتبية أن هناك أكثر من ثلاثة أنواع من العادمات واحدة صغيرة يقال لها PERSONAL شخصية. والأخرى ذات أداء عال وتحمّل HEAVY DUTY. أما الثالثة فهي عمومية...!! أي تُوضع في الممرات ولا أعرف لماذا هذه الأخيرة..!.
وأسلم شيء اتخذه قدماء البشرية أنهم كتبوا أخبارهم ورسومهم على حجر..! (هذا يصعب إعدامه). ولو أن عادمات الورق كانت موجودة قديماً، أوأن ثمة من اخترع «عادمات صخر»..!! لما استطعنا الوصول إلى جزء كبير من تاريخ الأجداد.. والأمجاد.
في اعتقادي أنه لا بأس من الاحتفاظ بعادمة أو أداة تمزيق إذا كان الأمر يتطلب هذا الجهد.
أعتقد أن الخوف يساورنا، حتى وصلنا إلى مرحلة متقدّمة من الهلع تركت بصماتها حتى داخل مكاتبنا، وصرنا نعرض العادمة ك.. «ديكور» حتى لو لم يوجد لدينا ما نكتبه.
1
لعبت وتلعب العادمات دور كبيرا في إخفاء الحقائق وإعاقة العدالة في بلدان كثيرة منها متقدمة، و مع ذلك الجهد الإنساني المولع بإحقاق الحق وبيان الحقيقة بإمكانه إعادة بناء الأوراق المعدومة. اليوم في البلدان المتطورة حيث الحقيقة مهمة، ومهمة جدا لا يعتمد على ما هو مكتوب فقط بل يردف بالتسجيل لكل ما يحدث في المكاتب من محادثات رسمية أو شخصية وكل ما يرد وما يخرج من مكالمات.
نعم الديكور أضحى مهم في حياتنا زرت قريب لي في منزله فإذا به يكتب رسالة لا حد أصدقائه بقلم ثمين راح يطلعني عليه وعلى مميزاته. وبعد أن انتهى من الكتابة أعاده في مغلفه ووضعه في درج مكتبه، وهو يقول هذا القلم لا يخرج إلا لعزيز فهززت رأسي موافقا من باب المجاملة كالإمعة. فإذا به يريني صفحة انتزاعها من مجلة فاخرة الورق فيها دعاية عن القلم الذي كتب به تقول" الأفكار الذكية تخرج من ريشة هذا القلم" فضحكت.
أنت على حق أن كثير من الأشياء لا نحتاجها ولكن ضرورات الديكور ترغم الكثير على اقتنائها،فنحاكي انتفاخا صورة الأسد، و مفيش حد احسن من حد.
سي عبيد - زائر
03:18 مساءً 2005/06/29